الثلاثاء، 13 أبريل 2010

الإرادة المنفردة

الإرادة المنفردة
الإرادة المنفردة la volonté unilatérale عمل قانوني صادر من جانب واحد ينتج آثار قانونية معينة، فهو على هذا الأساس، يتم بإرادة واحدة، ولا يمثل إلا مصلحة طرف واحد. فأما كونه يتم بإرادة واحدة، فهذا يعني أنه يتم بتعبير واحد عن الإرادة، ولا يتوقف في إنتاج آثاره إلا على إرادة من صدر منه التعبير. وأما كونه يمثل مصلحة طرف واحد، فهذا يعني أن المتصرف بالإرادة المنفردة لا يستهدف من تصرفه إلا مصلحته هو من دون أن تدخل مصلحة الغير في حسبانه.
وقد عَدّت معظم القوانين العربية الإرادة المنفردة مصدراً للالتزام في حالات محددة، أي أنها مصدر استثنائي له، إلى جانب العقد [ر] الذي يعدّ هو المصدر العام للالتزام.
وإذا كان التصرف بالإرادة المنفردة ينشأ بإرادة المتصرف وحده، فإنه ينقضي أيضاً بإرادته، أما مصلحة الغير الذي كان مقصوداً بآثار التصرف بالإرادة المنفردة، فيحميها القانون حين يجعل هذا التصرف نهائياً لا يجوز الرجوع عنه إلا من المتصرف نفسه وفي شروط معينة.
وقد وردت في القوانين الوضعية العربية صور تطبيقية متفرقة للإرادة المنفردة بوصفها مصدراً للالتزام، ومن هذه الصور، الوقف [ر] والوصية [ر] والإقرار [ر] والوعد بجائزة.
تسري على تصرف الإرادة المنفردة الأحكام الخاصة بالعقد عدا ما تعلق منها بوجود إرادتين والذي تأباه طبيعة التصرف الأحادي. وعلى هذا الأساس، يجب أن تتوافر في التصرف الذي تنشئه الإرادة المنفردة الشرائط التالية:
ـ أن يصدر تصرف الإرادة المنفردة عن إرادة جدية ترمي إلى إنشاء الالتزام.
ـ أن يكون لالتزام المتصرف سبب، وأن يكون الدافع إلى التصرف مشروعاً، كما يجب أن يكون له محل.
ـ أن يكون المتصرف بإرادته المنفردة، متمتعاً بالأهلية اللازمة لذلك، فلا تُعَدُّ تصرفات المجنون جنوناً مطبقاً صحيحة لفقدانه أهلية التصرف.
كما يجب أن تكون إرادته خالية من أي عيب من العيوب التي تعتريها أحياناً، كالإكراه والغلط والتدليس والغبن الاستغلالي فلا يعدّ صحيحاً تصرف الإرادة المنفردة الصادر تحت وطأة الإكراه مثلاً.
وللإرادة المنفردة بوصفها مصدراً استثنائياً للالتزام، حالات تطبيقية مختلفة في القانون، ذكرت على سبيل الحصر كالإيجاب الملزم والوصية والوقف، إذ ليس للإرادة المنفردة أي سلطان في خلق تصرفات وحيدة الطرف لم يذكرها القانون، بل يقتصر دورها على تحديد مضمون التصرف القانوني الأحادي الذي أجازه القانون، ولعل أهم تطبيق لنظرية الإرادة المنفردة في القانون المدني السوري والقوانين العربية الأخرى، هو الوعد بجائزة.
الوعد بجائزة هو تخصيص أجر لشخص لن يتعين إلا بتنفيذ الأداء الذي حدده الواعد. كأن يعلن شخص عن جائزة لمن يصنع دواء لمعالجة مرض مستعص، أو لمن يعثر على أشياء مفقودة أو لمن يخترع آلة لغرض معين. فمن قام بكشف الدواء أو من عثر على الأشياء المفقودة أو من نجح في اختراع الآلة، استحق الجائزة التي أعلن عنها الواعد. والوعد بالجائزة معروف في الفقه الإسلامي، وقد عالجه الفقهاء تحت عنوان الجعالة. والجعالة، هي أن يجعل أحد شيئاً معلوماً لمن يعمل له عملاً كما لو قال صاحب حاجة فقدت منه، من ردها إليّ فله جائزة قدرها كذا.
ولكي يكون الوعد بجائزة منشئاً للالتزام، يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية:
ـ أن يكون الوعد بجائزة وعداً جاداً صادراً عن شخص ذي أهلية وعن إرادة خالية من العيوب.
ـ أن يكون الوعد موجهاً إلى الجمهور لا إلى شخص معين، فإذا وجه إلى شخص معين أو فئة معينة خرج عن كونه وعداً وأصبح إيجابياً لا ينشئ التزاماً إلا إذا اقترن بقبول، فيكون مصدر الالتزام هو العقد لا الإرادة المنفردة.
ـ أن يوجه الوعد إلى الجمهور بصورة علنية، كالإعلان في الصحف أو في إحدى طرق النشر المعروفة كالإذاعة والتلفاز أو بتوزيع النشرات وتثبيت الملصقات على ألواح الإعلان المخصصة لذلك في الطرق العامة والشوارع.
ـ أن تكون ثمة جائزة مادية أو أدبية يلتزمها الواعد، أي أن يتضمن الإعلان المنشور تحديداً بيّناً للجائزة التي يلتزم الواعد إعطاءها من جهة، والعمل المطلوب القيام به لاستحقاق الجائزة من جهة أخرى.
وللواعد إضافة إلى ذلك أن يشترط ما يشاء من الشروط لاستحقاق الجائزة، كأن يحدد أوصاف الآلة التي يجب اختراعها، أو الدواء الذي يجب صنعه، وله ألاّ يشترط أية شروط.
أما آثار الالتزام الناشئ عن الوعد بجائزة فهي:
1ـ إذا حدد الواعد مدة لإنجاز العمل فإنه لا يجوزله أن يرجع عن وعده في المدة التي حددها، وإذا قام أحد بالعمل في المدة المحددة، يصبح دائناً للواعد بالجائزة ولو لم يكن يعلم بالوعد. أما إذا انقضت المدة المحددة ولم يقم أحد بالعمل المطلوب، فإن التزام الواعد ينقضي.
وإذا قام شخص بعد ذلك بالعمل، فلا يلتزم الواعد أداء الجائزة ولا يسأل عنها.
2 ـ أما إذا لم يحدد الواعد مدة لإنجاز العمل، فله أن يرجع عن وعده قبل أن يتم أحد العمل المطلوب، ويتحلل بذلك من التزامه، على أن يتم رجوعه بالوسائل نفسها التي تم بوساطتها الإعلان عن الوعد للجمهور. ولكن إذا كان هناك من بدأ العمل قبل أن يعلن الواعد الرجوع عن وعده ولم يتمه بعد، أو أتمه بعد الرجوع، فإنه لا يستحق الجائزة ولكن على الواعد أن يرد عليه ما أنفقه بتعويض مناسب.
وعندما ينجز المستفيد العمل المطلوب القيام به، يستحق الجائزة من الواعد وتدخل في ذمته المالية، كما تؤول إلى ورثته بوفاته حتى لو كانت الوفاة قبل علمه بالوعد.
وتتقادم دعوى المطالبة بالجائزة بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم إنجاز العمل سواء أكان الواعد قد حدد مدة لذلك أم لم يحدد. أما إذا رجع الواعد عن وعده، وكان المستفيد قد أتم العمل قبل إعلان الرجوع، فإن للمستفيد أن يطالب بالجائزة في غضون ستة أشهر من تاريخ إعلان الرجوع على الجمهور. وهذه المدة مدة سقوط لا مدة تقادم، أراد بها الشارع أن يمنع كل محاولة مصطنعة يراد بها استغلال الوعد بالجائزة بعد إعلان العدول.
محمود جلال حمزة

"أسباب الإباحة"

لطلاب السنة الثانية حقوق في مقياس القانون الجنائي
منشور في: منتدى الشروق raoufonline

"أسباب الإباحة"

ملخص:

لم تتفق التشريعات جميعا على تسمية واحدة للإباحة بل البعض منها يسميها بأسباب التبرير، والبعض الآخر أسباب انتفاء الجريمة، والبعض الثالث أسباب الإباحة، والبعض الرابع الأفعال المبررة، والبعض الخامس بأسباب عدم المؤاخذة بالجرائم، لكن التشريعات ورغم اختلاف التسمية لها لم تعرف الإباحة رغم أن البعض منها يجعلها مجاورة لموضوعات أخرى تشبهها مما أدى إلى اختلاط الموضوعات لدى البعض، فالمطلع مثلا على القانون الجزائري يجد أنه سماها الأفعال المبررة ونص عليها في المادة 39 من قانون العقوبات، ونص في المادتين 47، 48 من نفس القانون على موانع المسؤولية، ونص في المادة 52 من نفس القانون أيضا على الأعذار القانونية معفية كانت أو مخففة، ونص في المادة 53 من قانون العقوبات على الظروف المخففة ومع ذلك لم يعرفها.
ونتيجة لذلك فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى اللجوء إلى الفقه قصد تعريفها وبيان أساس وجودها.

تـعـريـف الإباحة

المعنى العام: هي إتيان الشخص لكل فعل لم يجرمه القانون أو هو ما يعبر عنه فقهاء الأصول في الشريعة بأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي النص الذي يحرم.
المعنى الخاص: هو ما يعرف بأسباب الإباحة أو الأفعال المبررة، وهي إخراج فعل من العقاب استثناء بسبب وقوعه في ظروف خاصة، وفي هذا التعريف ركز المعرف على التفرقة بين أسباب الإباحة وما يمكن أن تشتبه معها طبيعة ونتائجها ذلك لأن أسباب الإباحة تمحو الجريمة أصلا، وأما أسباب عدم المسؤولية فتمحو المسؤولية مع بقاء الجريمة بينما الأعذار المعفية من العقوبة لا تمحو الجريمة ولا المسؤولية وإنما تعفي من العقاب.
الأفعال المبررة: هي تلك الأفعال التي يمكن إسقاطها على نص في القانون يجرمها ولكن استثناها المشرع بنص خاص أخرجها من دائرة التجريم وأدخلها مجال المباحات معطلا بذلك الشق الأول من النص القانوني الجنائي،وعلى هذا جاء نص المادة 39 من قانون العقوبات، لا جريمة:
1- إذا كان الفعل قد أمر أو أذن به القانون.
2- إذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الاعتداء.

أقسام الإباحة
لقد قسمت الإباحة إلى قسمين، إباحة واسعة أو أصلية، وإباحة ضيقة أو استثنائية.
-الإباحة الواسعة أو الأصلية: وهي تلك الإباحة التي تخول للشخص إتيان كل فعل لا يجرمه القانون ذلك لأن الفعل الذي لم يتناوله المشرع بالتجريم يبقى على أصله وهو الإباحة.
-الإباحة الاستثنائية: وهي تعني إخراج فعل من دائرة التجريم أصلا وذلك بسبب وقوعه في ظروف خاصة قد رأى المشرع أن إدراجه ضمن المباحات أولى من إدراجه ضمن المحظورات وذلك تبعا للموازنة بين الحقوق والمصالح، وعلى هذا فإن الإباحة الاستثنائية أصل الأفعال فيها أنها مجرمة ابتداء ولكن أذن المشرع بارتكابها استثناء متى وقعت في ظروف خاصة ومحددة، وضابط التفرقة بين الإباحة الأصلية، والإباحة الاستثنائية هو مدى إمكانية إسقاط الواقعة على النص القانوني المجرم فمتى أمكن إسقاط الواقعة على النص المجرم وحصل التطابق ولكن لظروف استثنائية رأى المشرع إخراجها من نطاق دائرة التجريم وردها إلى أصلها الأصيل وهو الإباحة كنا بصدد إباحة استثنائية، أما إذا لم يسقط الواقعة على أي نص قانوني يجرمها دل ذلك على أنها لازالت على أصلها الأول وهو الإباحة ومن ثم كانت إباحتها إباحة أصلية.

مصادر الإباحة
مصادر القانون الجنائي هي التشريع فقط وفق ما نص عليه في المادة 1 من ق.ع، ولكن أسباب الإباحة لا تقتصر فقط على التشريع بل تمتد إلى الشريعة والعرف ومبادئ الطبيعة وقوانين العدالة.

أساس الإباحة
-انتفاء القصد الجنائي:إن أساس الإباحة مرده ومرجعه إلى انعدام القصد الجنائي الذي يمثل أحد أركان الجريمة، هذا القصد يتجلى في الخطورة الإجرامية للفاعل التي على أساسها شرعت العقوبة، فالشخص الذي يرتكب فعلا ما ويعترف بأنه على علم ودراية بأنه محظور يستحق العقاب والجزاء دون منازع وهذا لاشتماله على خطورة إجرامية ونية عدوانية تستحق الردع.
الجهة الأولى: إن اعتبار انتفاء القصد الجنائي أساس للإباحة أمر خاطىء ذلك لأن انتفاء لقصد الجنائي مانع من موانع المسؤولية وليس سبب إباحة ذلك لأن القصد الجنائي أمر شخصي وأسباب الإباحة موضوعية وليست شخصية الأمر الذي يهدم التعويل على القصد النائي كأساس للإباحة.
الجهة الثانية: أن القصد الجنائي أمر مختلف من شخص لآخر وإثباته أمر صعب، وترك ذلك للقضاء يؤدي إلى اختلاف القضاة فيه أو يجعلهم يتحكمون في تقديره مما يؤدي إلى زعزعة الثقة في القضاء وضرر هذه الزعزعة أكثر من نفع أسباب الإباحة جملة ناهيك عن السياسة الجنائية الحديثة تدعو إلى حصر أسباب الإباحة وتحديدها، والتعويل على القصد الجنائي باعتباره أساسا للإباحة نقيض ذلك تماما لأنه يؤدي إلى توسيع فيها.
-شرف الباعث:أن الباعث حالة نفسية تختلف من شخص لآخر مما يجعله غير خاضع للحصر وهذا يتنافى مع السياسة الجنائية. أن الباعث أو الدافع لا يتسع لكل أسباب الإباحة ذلك لأن بعض البواعث أو الدوافع قد يكون ضررها أكثر من نفعها ومع ذلك هي مقررة قانونا. الأمر الذي جعلنا نقول أن شرف الباعث ونبل الغاية يصلحان عند تقدير العقوبة في نظر القاضي باعتبار ذلك ظرفا مخففا لا في تأسيس الإباحة عليها.
-إباحة المشرع لها اعتمادا على مصلحة اجتماعية تربو على مصلحة التجريم:المشرع عندما يريد وضع أي نص تجريمي لابد وأن تكون لديه علة التجريم أقوى وأشد من علة الإباحة، فإذا أنتفت علة التجريم أو كانت مصلحة الإباحة أولى من مصلحة التجريم أباح السلوك، وإذا كانت الحكمة والعلة من نصوص التجريم هي حماية مصالح معتبرة للمجتمع أو الأفراد فإنها بعض الأحيان قد ترتكب في ظروف لايصلح معها تطبيق نص التجريم لأن التطبيق لا يحقق في تلك الظروف الغرض المقصود منه وهو حماية مصلحة معتبرة بل يكون عدم القول بالتجريم أول بالاعتبار ومادامت فكرة التجريم تدور مع العلة وجودا وعدما كالمصلحة تماما في الأحكام الشرعية فإنه بذلك متى انتفت علة التجريم أبيح الفعل وأجيز. وهذا الأساس يعد أكثر الأسس قبولا لدى الفقهاء وهذا لتماشيه مع علة الإباحة واقتصاره عليها وحدها دون سواها.

اسباب سقوط دعوى الحق العام

اسباب سقوط دعوى الحق العام
وسيم ياسين
07-28-2007, 11:48 PM
هناك عدد من الاسباب التي تؤدي الى سقوط دعوى الحق العام نستعرضها تباعا وهي :المبحث الأول : وفاة المتهم* أولا : وفاة المتهم قبل تحريك الدعوى الجنائية إذا حصلت الوفاة قبل تحريك الدعوى الجنائية فلا يجوز تحريكها وتصدر النيابة العامة أمرا بحفظ الأوراق* ثانيا : إذا حصلت الوفاة أثناء الدعوى فتقضي المحكمة بسقوط الدعوى الجنائية ويمتنع عليها أن تنقضي بأية عقوبة* ثالثا : وفاة المتهم بعد صدور حكم غير بات إذا حدثت الوفاة بعد صدور الحكم وقبل الفصل في الطعن فإن الحكم يمحى بسقوط الدعوى وفي هذه الحالة يجب رد العقوبات المالية التي تم تنفيذها فيرد مبلغ الغرامة والأشياء التي صودرت* رابعا : وفاة المتهم بعد صدور حكم بات إذا حدثت الوفاة بعد صدور حكم بات فإنه يترتب على الوفاة سقوط العقوبة المقضي بها* خامسا : ظهور المتهم حيا بعد الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته إذا قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم ثم تبين بعد ذلك أنه لا يزال علي قيد الحياة فإن هذا الحكم لا يعد فاصلا في موضوع الدعوى الجنائية ومن ثم فلا يحوز حجية الشيء المقضي فيه* سادسا : استمرار نظر المحكمة للدعوى الجنائية لجهلها بوفاة المتهم إذا استمرت المحكمة في نظر الدعوى الجنائية وأصدرت فيها حكما غيابيا في حين أن المتهم قد توفي قبل إصدار الحكم ولم تكن المحكمة على علم بوفاته فإن الحكم الذي يصدر في هذه الحالة يكون منعدما لعدم قيام الدعوى وقت إصداره وذلك لانقضائها قانونا بوفاة المتهم* سابعا: أثر وفاة المتهم على الدعوى المدنية لا أثر لوفاة المتهم على الدعوى المدنية المترتبة على الجريمة وتظل قائمة وحدها أمام القضاء الجنائي مادامت قد رفعت مع الدعوى الجنائية* ثامنا : أثر وفاة المتهم على المساهمين الآخرين في ارتكاب الجريمة إذا توفي المتهم سواء كان فاعلا أصليا أم شريكا في الجريمة فإنه يترتب على وفاته انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له ولا أثر لوفاته على بقية المساهمين الآخرين معه في ارتكاب الجريمةالمبحث الثاني: العفو الشاملالنوع الأول : العفو عن العقوبة وهي صلاحية مخولة لرئيس الجمهورية يكون له بمقتضاها حق إسقاط العقوبة كلها أو بعضها أو إبدالها بعقوبة أخف منها مقررة قانونا ولا تسقط العقوبة التبعية ولا الآثار الجنائية الأحرى المترتبة على الحكم بالإدانة ما لم ينص في أمر ما لم ينص في أمر العفو على خلاف ذلكالنوع الثاني: العفو عن الجريمة العفو عن الجريمة أو العفو الشامل أو العام يعنى تجريد الفعل من الصفة الإجرامية فيصبح كما لو كان فعلا مباحا وهو حق مقرر للهيئة الاجتماعية ولذلك فلا يكون إلا بقانونأثر العفو العام أو الشامل :أولا : بالنسبة للدعوى الجنائية إذا صدر العفو أو الشامل قبل تحريك الدعوى الجنائية فلا يجوز تحريكها فإذا ما رفعت الدعوى للمحكمة رغم صدور العفو فتلتزم المحكمة بالحكم بعدم قبولها وانقضاء الدعوى الجنائية أو سقوطها بالعفو الشامل يتعلق بالنظام العام أما إذا صدر العفو الشامل بعد صدور حكم بات في الدعوى الجنائية بالإدانة فإنه يمحى بسقوط الدعوى بالعفو الشامل وتزول كل آثاره ويمتنع تنفيذ العقوبة والمصاريف أما إذا كان المحكوم عليه قد نفذ العقوبة فعلا ثم صدر العفو الشامل فإنه يمحو أثر الحكم محوا تاما وإذا سقطت الدعوى الجنائية بالعفو العام عن الفعل فإنه لا يجوز تحريكها مرة أخرىثانيا: بالنسبة للمساهمين في ارتكاب الجريمة للعفو الشامل صيغة عينية لأنه يصدر بالنسبة لطائفة أو طوائف معينة من الجرائم بغض النظر عن شخصية مرتكبيها ولذلك يترتب عليه سقوط الدعوى الجنائية بالنسبة لجميع المتهمين فيها سواء في ذلك الفاعل أو الشريكثالثا: بالنسبة للحقوق المدنية لا أثر للعفو الشامل على الدعوى المدنية فإذا لم تكن الدعوى المدنية قد أقيمت فيجوز إقامتها أمام المحكمة المدنية ما لم يتضمن العفو الشامل النص على سقوط الدعوى المدنية أيضا
المبحث الثالث: مضي المدة ( التقادم )أولا: مبدأ التقادم وتبريره يرتب القانون على مضي مدة معينة على ارتكاب الجريمة دون اتخاذ إجراءات فيها سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم لأن مضي مدة معينة على ارتكاب الجريمة يؤدى إلى نسيانها
ثانيا : مدة التقادم تنقضي الدعوى الجنائية بالتقادم في مواد الجنايات بمضي عشر سنين وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين وفي مواد المخالفات بمضي سنة
ثالثا : نطاق التقادم استثنى المشرع الجرائم الآتية : 1. جريمة تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف 2. جريمة معاقبة المحكوم عليه بعقوبة لم يحكم عليها بها 3. جريمة القبض بغير وجه حق من شخص تزيا بدون وجه حق بزي مستخدمي الحكومة *. جرائم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنرابعا : بدء سريان مدة التقادم الأصل أن تبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لوقوع الجريمة ويستثنى جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر ولا تستكمل المدة إلا بانقضاء اليوم الأخير ويختلف ميعاد بدء سريان التقادم باختلاف نوع الجريمة وطبيعتها على التفصيل الآتي : 1. الجرائم الوقتية : تبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لتاريخ وقوعها 2. الجرائم المستمرة : تبدأ مدة التقادم من اليوم الذي ينتهي فيه النشاط الإجرامي المكون لحالة الاستمرار 3. الجرائم متتابعة الأفعال : كجريمة سرقة التيار الكهربائي فإن مدة التقادم تبدأ من اليوم التالي لتاريخ ارتكاب أخر فعل من أفعال التتابع *. جرائم العادة : وهى الجرائم التي لا تقوم إلا بتكرار فعل واحد أكثر من مرة كجريمة الاعتياد على الإقراض بالربا الفاحش فإن مدة التقادم تبدأ من يوم تمام تكوين الجريمةخامسا : وقف مدة التقادم يقصد بوقف التقادم قيام مانع يؤدى على وقف سريان مدة التقادم حتى زوال هذا المانع ثم استئناف سريان التقادم استكمالا للمدة التي انقضت قبل قيام مانع وقد حسم المشرع الأمر بنصه لا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان باستثناء جرائم اختلاس الأموال الأميرية والغدرسادسا : انقطاع مدة التقادم انقطاع مدة التقادم يعني سقوط المدة التي انقضت منه وبدء سريان مدة جديدة وذلك نتيجة إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية التي حددها القانون على سبيل الحصر
سابعا: مالا يقطع مدة التقادم لا يقطع مدة التقادم أي إجراء من الإجراءات التي عن نطاق الدعوى الجنائية كالإبلاغ عن الجريمةثامنا : شروط الإجراء القاطع لمدة التقادم يشترط في الإجراء القاطع للتقادم أن يكون صحيحا مستوفيا لكافة الشرائط الشكلية والموضوعية التي عيناها القانون حتى يرتب أثره بقطع مدة التقادم وعلى ذلك فلا ينقطع التقادم بالتحقيق الذي يجاوز حدود الاختصاص لمن باشرهتاسعا: أثر انقطاع مدة التقادم يترتب على انقطاع مدة التقادم سقوط المدة التي تكون قد مضت من يوم وقوع الجريمة إلي يوم الانقطاع ووجوب احتساب مدة جديدة كاملة من اليوم التالي لهذا الإجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقينعاشرا : آثار تقادم الدعوى الجنائية يترتب علي مضي مدة التقادم سقوط حق الدولة في العقاب وبالتالي انقضاء الدعوى الجنائية ومن ثم عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءاتها ولكن انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم لا يحول دون الحكم بالمصادرة ولا يؤثر على سير الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة وانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم ليس مقررا لمصلحة المتهم وإنما هو مقرر للمصلحة العامة ولذلك فهو من النظام العامالمبحث الرابع : الحكم الباتالحكم البات هو السبب الطبيعي لانقضاء الدعوى الجنائية فتنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة حتى ولو بناء على ظهور أدلة جديدة تغيير الوصف القانوني للجريمةشروط الدفع بقوة الشيء المحكوم فيهالأول : صدور حكم جنائي بات فاصل في موضوع الدعوى فينبغي أن نكون أولا ببصدد حكم متمتع بوجود القانوني فالأحكام المنعدمة لا تتمتع بأية قوة قانونية أما الأحكام الباطلة فإنها متي حازت قوة الأمر المقضي أضحت عنونا للحقيقة ونعت الحكم بأنه جنائي فليس مرجعه نوع المحكمة التي أصدرته وإنما سنده سبب الدعوى التي صدر بشأنها فقد يصدر الحكم الجنائي من إحدى المحاكم المدنية كما هو شأن في جرائم الجلسات وأما وصف الحكم بأنه بات فيكون متي أصبح غير قابل للطعن فيه بأي طريق كما يجب أن يكون الحكم البات فاصلا في الموضوعالثاني : وحدة الواقعة الإجرامية يشترط أن تكون الواقعة الإجرامية المسندة إلي المتهم في الدعويين المحكوم فيها والجاري المحاكمة عنها واحدة والعبرة في وحدة الواقعة الإجرامية بالعناصر المادية للجريمة فقط دون ركنها المعنوي ولا يغير من وحدة الواقعة ظهور أدلة جديدة كظهور دليل قاطع على توافر نية إرهاق الروح لدي الجاني بعد سبق الحكم عليه في تهمة ضرب أفضي إلى موت ومن ثم فلا يجوز إعادة محاكمته بناء على الدليل الجديد وبالنسبة للجرائم المرتبطة أي في حالة وقوع عدة جرائم لغرض واحد مع توافر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينها فإنه يجب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها حينئذ فلا تجوز إعادة محاكمة المتهم عن الجريمة التي عقوبتها أخف والعكس صحيح .وبالنسبة للجرائم المستمرة فإن قوة الحكم البات تنصرف إلى حالة الاستمرار السابقة عليه فحسب فتحول دون إعادة المحاكمة عنها أما الوقائع اللاحقة عليه فتقوم بها جريمة مستقلة ومن ثم فلا تنصرف إليها قوة الحكم البات وتصح المحاكمة من أجلها مرة أخريالثالث: وحدة الخصوم تستلزم وحدة الخصوم وحدة الطرفين الأساسين في الدعوى الجنائية وهما الإدعاء والمتهم ووحدة الادعاء متحققة دائما ( النيابة العامة ) أما المتهم فهو الطرف الوحيد الذي يمكن تصور تغيره أما في حالة تعدد المتهمين فإن سبق الحكم بإدانة أحدهم لا تحول دون محكمة بقية المساهمين أما إذا كان قد سبق لحكم لصالح أحدهم بالبراءة فإنه ينبغي التميز بينالحالة الأولي : تأسيس حكم البراءة على أسباب موضوعية إذا استند الحكم بالبراءة على أسباب موضوعية تتصل بماديات الجريمة وتكيفيها القانوني كعدم صحة الواقعة فإن للحكم البات ببراءة المتهم قوة تحول دون محاكمة بقية المساهمينالحالة الثانية : تأسيس الحكم بالبراءة على أسباب شخصية إذا استند حكم البراءة على أسباب شخصية كانعدام التمييز فلا يكون الحكم البات ببراءة أحد المتهمين حائلا دون محاكمة بقية المساهمين معه في ارتكاب الجريمة
تعلق الدفع بقوة الأمر المقضي بالنظام العام : يتعلق الدفع بقوة الأمر المقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسباقة الفصل فيها بالنظام العام و ينبني على ذلك جواز الدفع به في آية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض كما تقضي المحكمة بانقضاء الدعوى من تلقاء نفسها ولو تنازل المتهم عن الانتفاع به

ادلة الاثبات


أدلة الإثبات
-01-2008, 20:53
#
الموضوع منشور من قبل : NASSIM34 بتاريخ -01-2008, 20:5327


ووسائل الإثبات تنقسم من عدة نواحي فمن حيث طبيعتها ، تنقسم إلى أدلة أصلية وهي الكتابة والشهادة والقرائن والمعاينة ، أدلة احتياطية وهي الإقرار اليمين ومن حيث حجيتها ن تنقسم إلى أدلة ملزمة للقاضي وهي الكتابة والإقرار واليمين ، وأدلة غير ملزمة وهي البينة والقرائن القضائية والمعاينة ومن حيث ما يجوز إثباته ، تنقسم إلى أدلة مطلقة يصلح لإثبات جميع الوقائع وهي الكتابة والإقرار واليمين ، وأدلة مقيدة يجوز قبولها في إثبات بعض الوقائع دون بعض وهي البينة والقرائن والمعاينة .
ونبحث في ما يلي في ستة مطالب متتالية طرق الإثبات حيث نبحث في المطلب الأول الإثبات بالكتابة , وفي المطلب الثاني الإثبات بشهادة الشهود , وفي المطلب الثالث القرائن ,وفي المطلب الرابع الإقرار , وفي المطلب الخامس اليمين , وفي المطلب السادس المعاينة والخبرة
المطلب الأول : الإثبات بالكتابة
وتنقسم إلى قسمين محررات رسمية ومحررات عادية
الفرع الأول : المحررات الرسمية
تعريف المحرر الرسمي :
نتص المادة 324 من القانون المدني الجزائري"العقد الرسمي هو عقد يثبت فيه الموظف او ظابط عمومي اوشخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه او ما تلقاه من ذوي الشان وذلك طبقا للاشكال القانونية وفي حدود سلطته وتقديره"

((1- السندات الرسمية أ- السندات التي ينظمها الموظفون الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقا للأوضاع القانونية ويحكم بها دون أن يكلف مبرزها إثبات ما نص عليه فيها ويعمل بها ما لم يثبت تزويرها , ب- السندات التي ينظمها أصحابها ويصدقها الموظفون الذين من اختصاصهم تصديقها طبقا للقانون , وينحصر العمل بها في التاريخ والتوقيع فقط , 2-إذا لم تستوف هذه الأسناد الشروط الواردة في الفقرة السابقة فلا يكون لها إلا قيمة الأسناد العادية بشرط أن يكون ذوو الشأن قد وقعوا عليها بتوقيعهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم))
شروط المحرر الرسمي
ويستفاد من هذا أنه يجب توافر شروط ثلاثة في المحرر أو السند الرسمي وهي :
أن ينظم المحرر من موظف, وأن يكون هذا الموظف مختصا بتنظيم السند , وأن يراعي في تنظيمه للسند الأوضاع التي قررها القانون
الشرط الأول : أن ينظم المحرر من موظف
يقصد بالموظف في خصوص المحررات الرسمية كل شخص تعينه الدولة للقيام بعمل من أعمالها ، سواء أكان بأجر ككاتب العدل والمحضر ، أو بدون أجر كالمختار
ويختلف الموظفون باختلاف المحررات التي يختصون بكتابتها ، فالقاضي يعتبر موظفا عاما بالنسبة للأحكام التي يقوم بتحريرها ، كاتب الجلسة يعتبر موظفا عاما بالنسبة لمحاضر الجلسات التي يقوم بكتابتها ، والمحضر يعتبر موظفا عاما بالنسبة إلى أوراق التبليغ التي يقوم بتبليغها ، والمأذون يعتبر موظفا عاما بالنسبة لعقود الزواج و شهادات الطلاق ، وكاتب العدل يعتبر موظفا عاما بالنسبة للأوراق الرسمية المدنية التي يقوم بتحريرها
الشرط الثاني : صدور المحرر من الموظف في حدود سلطته واختصاصه
لا يكفي في المحرر الرسمي أن يكون صادراً من موظف ، بل يشترط أن يكون الموظف قد قام بتحريره في حدود سلطته واختصاصه , ويقصد بالسلطة والاختصاص في هذا الخصوص أن يكون للموظف ولاية تحرير الورقة الرسمية من حيث الموضوع ومن حيث الزمان ومن حيث المكان
فمن حيث الاختصاص الموضوعي ، يختص كل موظف عام بتحرير نوع معين من الأوراق الرسمية فالقاضي مثلا يختص بتحرير الأحكام ولكنه ليس مختصا بتحرير محاضر الجلسة ، فهذا من اختصاص مكاتب الجلسات والمأذون يختص بتحريره عقود الزواج ولكنه ليس مختصا بتحرير العقود والتصرفات المدنية كالبيع أو الهبة فهذا من اختصاص كاتب العدل وهكذا
ومن حيث الاختصاص الزماني ، تنقضي ولاية الموظف بالعزل أو النقل أو الوقف عن العمل فإذا قام بتوثيق المحرر بعد أن انقضت ولايته كان المحرر باطلا ومن حيث الاختصاص المكاني ، فإن القانون حدد لكل موظف اختصاصا إقليميا ولا يجوز له أن يباشر عمله خارج دائرة اختصاصه
الشرط الثالث : مراعاة الأوضاع القانونية في تدوين المحرر الرسمي
قرر القانون أوضاعا معينة يجب على الموظف المختص بتحرير السند أن يلتزم بها من ذلك يجب أن يكون المحرر مكتوبا باللغة العربية وبخط واضح دون إضافة أو تحشير أو كشط وأن يشتمل عدا البيانات الخاصة بموضوع المحرر – على ذكر السنة والشهر واليوم و الساعة التي تم فيها التوثيق كما يجب أن يشتمل المحرر على اسم الموظف ولقبه ووظيفته وأسماء الشهود وأسماء أصحاب الشأن وآبائهم وأجدادهم لإبائهم وصناعتهم ومحال إقامتهم وعلى الشهود أن يوقعوا المحرر مع ذوي الشأن ومع الموظف ويجب على الموظف قبل توقيع ذوي الشأن أن يتلو عليهم الصيغة الكاملة للمحرر ومرفقاته وأن يبين لهم الأثر القانوني المترتب عليه دون أن يؤثر في إرادتهم وتحفظ أصول المحررات بالمكتب ، وتسلم صور منها لأصحاب الشأن
جزاء الإخلال بشرط من الشروط الثلاثة :
إذا تخلف شرط من الشروط الثلاثة اللازمة لوجود المحرر الرسمي ، فإن المحرر يبطل كورقة رسمية فالمحرر الرسمي يفقد رسميته إذا صدر من غير موظف ، أو من موظف عام مميز مختص ، أو من موظف عام مختص إلا أنه لم يراع الأوضاع القانونية المقررة
ومن الأوضاع القانونية المقررة ما هو جوهري كتاريخ التوثيق واسم الموظف وأسماء أصحاب الشأن والشهود وتوقيعاتهم وتخلف هذه الأوضاع هو الذي يترتب عليه بطلان المحرر أما الأوضاع غير الجوهرية كدفع الرسم أو ترقيم صفحات المحرر ، فإن تخلفها لا يفقد المحرر صفته الرسمية
على أن بطلان المحرر الرسمي لا يجرده من كل قيمة ، إذا يعتبر محرراً عرفيا بشرط أن يكون موقعا من ذوي الشأن ((إذا لم تستوف هذه الأسناد الشروط الواردة في الفقرة السابقة فلا يكون لها إلا قيمة الأسناد العادية بشرط أن يكون ذوو الشأن قد وقعوا عليها بتواقيعهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم))
حجية المحرر الرسمي في الإثبات
إذا توافرت في المحرر الرسمي الشروط الثلاثة السابق ذكرها قامت قرينة على سلامته المادية وعلى صدوره ممن وقعوا عليه ((تكون الأسناد الرسمية المنظمة حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود اختصاصه , أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره وذلك ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانونا ))
فالمحرر أو السند الرسمي يعتبر بصحة ما دون فيه من بيانات أثبتها الموظف بنفسه أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره ولا يجوز نقض هذه الحجية إلا بالتزوير
فالبيانات التي يثبتها الموظف بنفسه ، كتاريخ المحرر ومكان توثيقه وحضور ذوي الشأن والشهود وإثبات توقيعهم وتوقيع الموثق فهذه تكون حجة على الناس كافة ولا يمكن دحض حجيتها إلا عن طريق الطعن بالتزوير
كذلك البيانات التي تصدر من ذوي الشأن في حضور الموظف كإقرار البائع أنه قبض ثمن المبيع ، أو إقرار المشتري أنه تسلم المبيع ، لا يمكن دحض حجيتها إلا بالطعن بالتزوير
أما البيانات التي تصدر من ذوي الشأن ويدونها الموظف على مسئوليتهم دون أن يكون قد شاهدها أو تحقق من صحتها ، فلا تثبت لها صفة الرسمية ولذلك يجوز إثبات عكسها بطرق الإثبات العادية
صور المحررات الرسمية
يجب أن نفرق بين حالتين : ما إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً وحالة ما إذا كان الأصل غير موجود .
الحالة الأولى : حجية صورة المحرر الرسمي إذا كان الأصل موجوداً
((إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً فإن الصورة الخطية والفوتوغرافية التي نقلت منه وصدرت عن موظف عام في حدود اختصاصه تكون لها قوة السند الرسمي الأصلي بالقدر الذي يعترف فيه بمطابقة الصورة للأصل)) ((وتعتبر الصورة مطابقة للأصل ، ما لم ينازع في ذلك أحد الطرفين وفي هذه الحالة تراجع الصورة على الأصل))
وبمقتضى هذا النص أنه إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً ،فإن صورته الرسمية المأخوذة من هذا الأصل تكون لها حجية في الإثبات بالقدر الذي يكون فيه مطابقا للأصل ويفترض أن صورة المحرر الرسمي للأصل نظراً لأنها تؤخذ بواسطة موظف عام مختص ، ولكن إذا نازع أحد الطرفين في هذه المطابقة ، فإن المحكمة تأمر بمراجعة الصورة على الأصل
الحالة الثانية : حجية صورة المحرر الرسمي إذا كان الأصل غير موجود
تنص المادة التاسعة من قانون البينات الأردني على أنه : إذا لم يوجد أصل السند الرسمي ، كانت الصورة الخطية أو الفوتوغرافية حجة على الوجه الآتي :
1) يكون للصورة الأولى قوة الأصل إذا صدرت عن موظف عام مختص وكان مظهرها الخارجي لا يتطرق معه الشك في مطابقتها للأصل
2) ويكون للصورة الخطية أو الفوتوغرافية المأخوذة من الصورة الأولى نفس القوة إذا صدرت عن موظف عام مختص يصادق على مطابقتها للأصل الذي أخذت منه ويجوز لكل من الطرفين أن يطلب مراجعة هذه الصورة على الأولى على أن تتم المراجعة في مواجهة الخصوم
3) أما الصورة المأخوذة عن الصورة الثانية فيمكن الاستئناس بها تبعا للظروف
ويتضح من هذه المادة أنه إذا لم يكن أصل السند الرسمي موجوداً فإنه يتعين التفرقة بين ثلاثة أنواع من الصور 1- الصور الرسمية الأصلية: وهي الصور التي تنقل عن أصل المحرر الرسمي مباشرة بواسطة موظف عام مختص ، سواء كانت هذه الصور تنفيذية أو غير تنفيذية ، و هذه تكون لها حجية الأصل وإنما يشترط أن يكون مظهرها الخارجي لا يدع مجالا للشك في مطابقتها للأصل أما إذا كان المظهر الخارجي يبعث على الشك في أن يكون قد عبث بها كما إذا وجد بها كشط أو محو أو تحشير فإن الصورة تسقط حجيتها في هذه الحالة .
2- الصورة الرسمية المأخوذة عن الصور الأصلية : وهي الصور المأخوذة لا من الأصل وإنما من الصور الأصلية الرسمية ، وهذه الصور لها نفس حجية الصور الأصلية المأخوذة عنها ، بشرط بقاء الصور الأصلية حتى يمكن المراجعة عليها إذا ما طلب ذلك أحد ذوي الشأن
3- الصور الرسمية للصور المأخوذة من الصور الأصلية : وهذه لا تكون لها حجية الأصل ، ولا يعتد بها إلا مجرد الاستئناس
الفرع الثاني : المحررات العادية
تعريف المحرر العادي
السند العادي هو الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة إصبعه وليست له صفة السند الرسمي كما عرفته المادة العاشرة من قانون البينات الأردني إذا هو المحرر الذي يصدر من الأفراد دون أن يتدخل الموظف العام في تحريره وهو نوعان : محرر عادي معد للإثبات ، وهذا يكون موقعا من ذوي الشأن ، ويعتبر دليلا مهيأ أو دليلا كاملا ، ومحرر عادي غير موقع من ذوي الشأن معد للإثبات كدفتر التاجر والأوراق المنزلية ، ولذا يعطيه القانون حجية في الإثبات تتفاوت قوة ومضعفا وفق ما يتضمنه من عناصر الإثبات
أولا: المحررات العادية المعدة للإثبات
شروط المحرر العادي :
لا يشترط في المحرر العادي المعد للإثبات إلا أن يكون مدونا به كتابة مثبتة لواقعة قانونية ، وأن تكون موقعة من الشخص المنسوبة إليه
أما أنه يشترط وجود كتابة بالمحرر العادي فهذا شرط طبيعي ولا يشترط في الكتابة شكل معين ، فكل عبارة دالة على المقصود من المحرر تصلح بعد توقيعها أن تكون دليلا على من وقعها كما لا يشترط أن تكون الكتابة باليد وإنما يجوز أن تكون على الآلة الكتابة أو مطبوعة كما يصح أن تكون بخط من وقعها أو بخط شخصي أجنبي ، بالمواد أو بالقلم الرصاص كما يصح أن تكون بلغة أجنبية
أما أنه يشترط أن تكون الكتابة موقعة من الشخص المنسوبة إليه فهذا هو الشرط الجوهري في المحرر العادي المعد للإثبات فالتوقيع هو الذي يعطي ذلك المحرر حجيته في الإثبات لأنه هو الذي ينسب الكتابة إلى صاحب التوقيع ويكون التوقيع بإمضاء الشخص نفسه كما يمكن أن يكون ببصمته أو بختمه , ويجب أن يشتمل التوقيع على اسم الموقع ولقبه كاملين ، فلا يكفي أن يكون التوقيع بالأحرف الأولى من الاسم إنما يلزم أن يكون التوقيع مطابقا للاسم الوارد في شهادة الميلاد فلا يكفي اسم الشهرة أو الاسم الذي اعتاد الشخص التوقيع به وإذا خلا المحرر العادي من التوقيع فلا تكون له أية حجية إلا إذا كان مكتوبا بخط المدين ، فإنه يصلح مبدأ ثبوت بالكتابة وقد يوقع المدين ورقة على بياض ويسلمها للدائن ليدون فيها ما تم الاتفاق عليه بينهما ، ويحدث هذا كثيراً في الشيكات حيث يوقع الشيك على بياض ويعطى للدائن لملء البيانات فإذا تمت كتابة البيانات فوق التوقيع أصبح للورقة حجية المحرر العادي وإذا دون الدائن بيانات غير مطابقة للبيانات المتفق عليها ، فإن المدين يستطيع أن يثبت ذلك ويكون الإثبات وفقا للقواعد العامة ، فلا يجوز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة فإذا نجح المدين في ذلك اعتبر الدائن مرتكبا لجريمة إساءة الأمانة وإذا كان الدائن قد تعامل مع الغير بناء على ما دونه في الورقة ، فإن لهذا الغير ما دام حسن النية التمسك بحجية الورقة على المدين وليس للمدين إلا الرجوع على من أساء الأمانة بكتابة البيانات مخالفة للمتفق عليه .
ولكن إذا كانت الورقة الموقعة على بياض لم تسلم إلى من أساء الأمانة وإنما حصل عليها بطريق غير مشروع كالاختلاس أو السرقة ، فإن من وقع على بياض يمكنه أن يثبت بكافة طرق الإثبات حصول الاختلاس أو السرقة والكتابة من مسيء الأمانة ولا يستطيع الغير الذي تعامل مع أساء الأمانة بناء على هذه الورقة التمسك بها على موقعها حتى ولو كان هذا الغير حسن النية
حجية المحررات العادية في الإثبات
للمحرر العادي حجية في النواحي الثلاث الآتية : حجية المحرر بصدوره ممن وقعه ، وحجيته بصدق البيانات المدونة به ، وحجيته بالنسبة للتاريخ المدون به
أولا : حجية المحرر العرفي بصدوره ممن وقعه :
: (من احتج عليه بسند عادي وكان لا يريد أن يعترف به وجب عليه أن ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو توقيع أو ختم أو بصمة إصبع وإلا فهو حجة عليه بما فيه))
طبقا لهذا النص فإذا أنكر المدين توقيعه زالت عن المحرر حجتيه بصفة مؤقتة وتعين على من يحتج به أن ثبت صدوره ممن ينسب إليه التوقيع وذلك بأن يطلب من المحكمة أن تأمر بتحقيق الخطوط ، فإذا ثبت من التحقيق صدور المحرر ممن وقعه عادت إليه حجيته
وإذا أراد الشخص أن ينكر توقيع المحرر المنسوب إليه ، يجب أن يكون إنكاره صريحا ويجب أيضا أن يكون هذا الإنكار قبل أن يناقش موضوع المحرر و ذلك أن مناقشة موضوع المحرر يتعين لتكون جادة منتجة أن تكون وليدة الإطلاع على هذا المحرر ، وهو ما يمكن من التحقق من نسبة الخط والإمضاء أو الختم أو البصمة بأن يشهد عليه المحرر إذ من اليسير على هذا الأخير بمجرد هذا الإطلاع التحقق من هذه النسبة فإذا لم ينكرها فور إطلاعه على المحرر ، وخاض في مناقشة موضوعه ، فإن ذلك منه إنما يفيد تسليمه بصحة تلك النسبة ، فإن عاد بعد ذلك إلى إنكارها وسارت الدعوى شوطا بعيداً على أساس صحة المحرر ، فإنما يكون ذلك استشعاراً منه لضعف مركزه في الدعوى ، واستغلال لنصوص القانون في نقل عبء الإثبات إلى المتمسك بالورقة ، ورغبة في الكيد والمطل ، وهو ما لا يجوز تمكينه منه
غير أنه إذا كان الشخص الذي يتمسك عليه بالمحرر وارثا أو خلفا فلا يطلب منه الإنكار وإنما يكفي كما تنص المادة الحادية عشر الفقرة الثانية من قانون الإثبات الأردني أن يقرر أنه لا يعلم أن الخط أو التوقيع أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق فإذا فعل الوارث أو الخلف ذلك زالت حجية المحرر العادي ووجب على من يتمسك به أن يطالب بإجراءات تحقيق الخطوط ليثبت صدور المحرر ممن ينسب إليه
وقد ينكر الشخص حصول التوقيع منه شخصيا برغم اعترافه بأن بصمة الختم الموقع بها هي بصمة ختمه وهذا أمر متصور فقد يفقد الشخص ختمه وقد سلمه إلى أخر فيخون هذا الأخير الأمانة وفي هذه الحالة لا يستطيع هذا الخصم التنصل مما تثبته عليه الورقة إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح أو ختمه هذا الصحيح إلى الورقة التي عليها التوقيع به وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك لأنه متى أعترف الخصم الذي تشهد عليه الورقة بأن الإمضاء أو الختم الموقع به على الورقة هو إمضاؤه أو ختمه ، أو متى ثبت ذلك بعد الإنكار بالدليل الذي يقدمه المتمسك بالورقة ، فلا يطلب من هذا المتمسك أي دليل آخر لاعتماد صحة الورقة وإمكان اعتبارها حجة بما فيها على خصمه صاحب الإمضاء أو الختم ،
ثانياً : حجية البيانات المدونة في المحرر العادي :
إذا اعترف الخصم بصدور المحرر العادي منه أو سكت ولم ينكر صدوره عنه ، يكون للمحرر العادي حجية كاملة في الإثبات ، مثله في ذلك مثل المحرر الرسمي غير أن للخصم أن ينقض البيانات الواردة في المحرر العرفي بطرق الإثبات العادية
وإذا لم يقتصر الخصم على إنكار صدور المحرر منه وادعى أن البيان الوارد به أصابه تزوير مادي عن طريق الإضافة أو الحذف ، فإنه يتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتزوير
ثالثا : حجية المحرر العادي بالنسبة للتاريخ المدون به :
تثبت حجية المحرر العرفي في مواجهة ظرفية ، بالنسبة لما دون فيه من بيانات ، بما في ذلك البيان المتعلق بتاريخ المحرر ، أما في مواجهة الغير فلا يعتبر المحرر العادي حجية عليه في تاريخه إلا إذا كان ثابتا
(( لا يكون للسند العادي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت)) ولقد قصد المشرع حماية الغير من خطر تقديم المحرر العادي
ويقصد بالغير في هذا المقام كل من يحتج في مواجهته بصحة ثبوت تاريخ المحرر العادي مما يترتب عليه الإضرار بحق تلقاه عن أحد طرفي المحرر أو بمقتضى نص في القانون
ويعتبر من الغير :
1) الخلف الخاص :- أي من يكتسب من سلفه حقا معينا ، كالمشتري الذي يعتبر خلفا للبائع ، فإذا باع شخص منقولا مرتين ، فإن البيع الثاني لا يحتج به على المشتري الأول إلا إذا كان له تاريخ ثابت وذلك منعا للتواطؤ الذي قد يتم بين البائع والمشتري الثاني أضراراً بحقوق المشتري الأول بتقديمها تاريخ البيع الثاني على البيع الأول
2) الدائن الحاجز : فإذا حجز الدائن على منقول مملوك لمدينه أو على ما للمدين لدى الغير ، فإنه يصبح من الغير بالنسبة للتصرفات التي تصدر من المدين في المال المحجوز ، ولا
صور المحررات الرسمية
يجب أن نفرق بين حالتين : ما إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً وحالة ما إذا كان الأصل غير موجود .
الحالة الأولى : حجية صورة المحرر الرسمي إذا كان الأصل موجوداً
المادة 325 مدني جزائري
وبمقتضى هذا النص أنه إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً ،فإن صورته الرسمية المأخوذة من هذا الأصل تكون لها حجية في الإثبات بالقدر الذي يكون فيه مطابقا للأصل ويفترض أن صورة المحرر الرسمي للأصل نظراً لأنها تؤخذ بواسطة موظف عام مختص ، ولكن إذا نازع أحد الطرفين في هذه المطابقة ، فإن المحكمة تأمر بمراجعة الصورة على الأصل
الحالة الثانية : حجية صورة المحرر الرسمي إذا كان الأصل غير موجود
تنص المادة التاسعة من قانون البينات الأردني على أنه : إذا لم يوجد أصل السند الرسمي ، كانت الصورة الخطية أو الفوتوغرافية حجة على الوجه الآتي :
1) يكون للصورة الأولى قوة الأصل إذا صدرت عن موظف عام مختص وكان مظهرها الخارجي لا يتطرق معه الشك في مطابقتها للأصل
2) ويكون للصورة الخطية أو الفوتوغرافية المأخوذة من الصورة الأولى نفس القوة إذا صدرت عن موظف عام مختص يصادق على مطابقتها للأصل الذي أخذت منه ويجوز لكل من الطرفين أن يطلب مراجعة هذه الصورة على الأولى على أن تتم المراجعة في مواجهة الخصوم
3) أما الصورة المأخوذة عن الصورة الثانية فيمكن الاستئناس بها تبعا للظروف
ويتضح من هذه المادة أنه إذا لم يكن أصل السند الرسمي موجوداً فإنه يتعين التفرقة بين ثلاثة أنواع من الصور 1- الصور الرسمية الأصلية وهي الصور التي تنقل عن أصل المحرر الرسمي مباشرة بواسطة موظف عام مختص ، سواء كانت هذه الصور تنفيذية أو غير تنفيذية ، و هذه تكون لها حجية الأصل وإنما يشترط أن يكون مظهرها الخارجي لا يدع مجالا للشك في مطابقتها للأصل أما إذا كان المظهر الخارجي يبعث على الشك في أن يكون قد عبث بها كما إذا وجد بها كشط أو محو أو تحشير فإن الصورة تسقط حجيتها في هذه الحالة .
2- الصورة الرسمية المأخوذة عن الصور الأصلية : وهي الصور المأخوذة لا من الأصل وإنما من الصور الأصلية الرسمية ، وهذه الصور لها نفس حجية الصور الأصلية المأخوذة عنها ، بشرط بقاء الصور الأصلية حتى يمكن المراجعة عليها إذا ما طلب ذلك أحد ذوي الشأن
3- الصور الرسمية للصور المأخوذة من الصور الأصلية : وهذه لا تكون لها حجية الأصل ، ولا يعتد بها إلا مجرد الاستئناس المادة 326 مدني جزائري
الفرع الثاني : المحررات العادية
تعريف المحرر العادي
السند العادي هو الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة إصبعه وليست له صفة السند الرسمي كما عرفته المادة العاشرة من قانون البينات الأردني إذا هو المحرر الذي يصدر من الأفراد دون أن يتدخل الموظف العام في تحريره وهو نوعان : محرر عادي معد للإثبات ، وهذا يكون موقعا من ذوي الشأن ، ويعتبر دليلا مهيأ أو دليلا كاملا ، ومحرر عادي غير موقع من ذوي الشأن معد للإثبات كدفتر التاجر والأوراق المنزلية ، ولذا يعطيه القانون حجية في الإثبات تتفاوت قوة ومضعفا وفق ما يتضمنه من عناصر الإثبات



أولا: المحررات العادية المعدة للإثبات
شروط المحرر العادي :
لا يشترط في المحرر العادي المعد للإثبات إلا أن يكون مدونا به كتابة مثبتة لواقعة قانونية ، وأن تكون موقعة من الشخص المنسوبة إليه
أما أنه يشترط وجود كتابة بالمحرر العادي فهذا شرط طبيعي ولا يشترط في الكتابة شكل معين ، فكل عبارة دالة على المقصود من المحرر تصلح بعد توقيعها أن تكون دليلا على من وقعها كما لا يشترط أن تكون الكتابة باليد وإنما يجوز أن تكون على الآلة الكتابة أو مطبوعة كما يصح أن تكون بخط من وقعها أو بخط شخصي أجنبي ، بالمواد أو بالقلم الرصاص كما يصح أن تكون بلغة أجنبية
أما أنه يشترط أن تكون الكتابة موقعة من الشخص المنسوبة إليه فهذا هو الشرط الجوهري في المحرر العادي المعد للإثبات فالتوقيع هو الذي يعطي ذلك المحرر حجيته في الإثبات لأنه هو الذي ينسب الكتابة إلى صاحب التوقيع ويكون التوقيع بإمضاء الشخص نفسه كما يمكن أن يكون ببصمته أو بختمه , ويجب أن يشتمل التوقيع على اسم الموقع ولقبه كاملين ، فلا يكفي أن يكون التوقيع بالأحرف الأولى من الاسم إنما يلزم أن يكون التوقيع مطابقا للاسم الوارد في شهادة الميلاد فلا يكفي اسم الشهرة أو الاسم الذي اعتاد الشخص التوقيع به وإذا خلا المحرر العادي من التوقيع فلا تكون له أية حجية إلا إذا كان مكتوبا بخط المدين ، فإنه يصلح مبدأ ثبوت بالكتابة
وقد يوقع المدين ورقة على بياض ويسلمها للدائن ليدون فيها ما تم الاتفاق عليه بينهما ، ويحدث هذا كثيراً في الشيكات حيث يوقع الشيك على بياض ويعطى للدائن لملء البيانات فإذا تمت كتابة البيانات فوق التوقيع أصبح للورقة حجية المحرر العادي وإذا دون الدائن بيانات غير مطابقة للبيانات المتفق عليها ، فإن المدين يستطيع أن يثبت ذلك ويكون الإثبات وفقا للقواعد العامة ، فلا يجوز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة فإذا نجح المدين في ذلك اعتبر الدائن مرتكبا لجريمة إساءة الأمانة
وإذا كان الدائن قد تعامل مع الغير بناء على ما دونه في الورقة ، فإن لهذا الغير ما دام حسن النية التمسك بحجية الورقة على المدين وليس للمدين إلا الرجوع على من أساء الأمانة بكتابة البيانات مخالفة للمتفق عليه
ولكن إذا كانت الورقة الموقعة على بياض لم تسلم إلى من أساء الأمانة وإنما حصل عليها بطريق غير مشروع كالاختلاس أو السرقة ، فإن من وقع على بياض يمكنه أن يثبت بكافة طرق الإثبات حصول الاختلاس أو السرقة والكتابة من مسيء الأمانة ولا يستطيع الغير الذي تعامل مع أساء الأمانة بناء على هذه الورقة التمسك بها على موقعها حتى ولو كان هذا الغير حسن النية .

حجية المحررات العادية في الإثبات
للمحرر العادي حجية في النواحي الثلاث الآتية : حجية المحرر بصدوره ممن وقعه ، وحجيته بصدق البيانات المدونة به ، وحجيته بالنسبة للتاريخ المدون به
أولا : حجية المحرر العرفي بصدوره ممن وقعه :
ن(من احتج عليه بسند عادي وكان لا يريد أن يعترف به وجب عليه أن ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو توقيع أو ختم أو بصمة إصبع وإلا فهو حجة عليه بما فيه))
طبقا لهذا النص فإذا أنكر المدين توقيعه زالت عن المحرر حجتيه بصفة مؤقتة وتعين على من يحتج به أن ثبت صدوره ممن ينسب إليه التوقيع وذلك بأن يطلب من المحكمة أن تأمر بتحقيق الخطوط ، فإذا ثبت من التحقيق صدور المحرر ممن وقعه عادت إليه حجيته
وإذا أراد الشخص أن ينكر توقيع المحرر المنسوب إليه ، يجب أن يكون إنكاره صريحا ويجب أيضا أن يكون هذا الإنكار قبل أن يناقش موضوع المحرر و ذلك أن مناقشة موضوع المحرر يتعين لتكون جادة منتجة أن تكون وليدة الإطلاع على هذا المحرر ، وهو ما يمكن من التحقق من نسبة الخط والإمضاء أو الختم أو البصمة بأن يشهد عليه المحرر إذ من اليسير على هذا الأخير بمجرد هذا الإطلاع التحقق من هذه النسبة فإذا لم ينكرها فور إطلاعه على المحرر ، وخاض في مناقشة موضوعه ، فإن ذلك منه إنما يفيد تسليمه بصحة تلك النسبة ، فإن عاد بعد ذلك إلى إنكارها وسارت الدعوى شوطا بعيداً على أساس صحة المحرر ، فإنما يكون ذلك استشعاراً منه لضعف مركزه في الدعوى ، واستغلال لنصوص القانون في نقل عبء الإثبات إلى المتمسك بالورقة ، ورغبة في الكيد والمطل ، وهو ما لا يجوز تمكينه منه
غير أنه إذا كان الشخص الذي يتمسك عليه بالمحرر وارثا أو خلفا فلا يطلب منه الإنكار وإنما يكفي كما تنص المادة الحادية عشر الفقرة الثانية من قانون الإثبات الأردني أن يقرر أنه لا يعلم أن الخط أو التوقيع أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق فإذا فعل الوارث أو الخلف ذلك زالت حجية المحرر العادي ووجب على من يتمسك به أن يطالب بإجراءات تحقيق الخطوط ليثبت صدور المحرر ممن ينسب إليه
وقد ينكر الشخص حصول التوقيع منه شخصيا برغم اعترافه بأن بصمة الختم الموقع بها هي بصمة ختمه وهذا أمر متصور فقد يفقد الشخص ختمه وقد سلمه إلى أخر فيخون هذا الأخير الأمانة وفي هذه الحالة لا يستطيع هذا الخصم التنصل مما تثبته عليه الورقة إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح أو ختمه هذا الصحيح إلى الورقة التي عليها التوقيع به وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك لأنه متى أعترف الخصم الذي تشهد عليه الورقة بأن الإمضاء أو الختم الموقع به على الورقة هو إمضاؤه أو ختمه ، أو متى ثبت ذلك بعد الإنكار بالدليل الذي يقدمه المتمسك بالورقة ، فلا يطلب من هذا المتمسك أي دليل آخر لاعتماد صحة الورقة وإمكان اعتبارها حجة بما فيها على خصمه صاحب الإمضاء أو الختم ،
ثانياً : حجية البيانات المدونة في المحرر العادي :
إذا اعترف الخصم بصدور المحرر العادي منه أو سكت ولم ينكر صدوره عنه ، يكون للمحرر العادي حجية كاملة في الإثبات ، مثله في ذلك مثل المحرر الرسمي غير أن للخصم أن ينقض البيانات الواردة في المحرر العرفي بطرق الإثبات العادية
وإذا لم يقتصر الخصم على إنكار صدور المحرر منه وادعى أن البيان الوارد به أصابه تزوير مادي عن طريق الإضافة أو الحذف ، فإنه يتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتزوير
ثالثا : حجية المحرر العادي بالنسبة للتاريخ المدون به :
تثبت حجية المحرر العرفي في مواجهة ظرفية ، بالنسبة لما دون فيه من بيانات ، بما في ذلك البيان المتعلق بتاريخ المحرر ، أما في مواجهة الغير فلا يعتبر المحرر العادي حجية عليه في تاريخه إلا إذا كان ثابتا
(( لا يكون للسند العادي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت)) ولقد قصد المشرع حماية الغير من خطر تقديم المحرر العادي
ويقصد بالغير في هذا المقام كل من يحتج في مواجهته بصحة ثبوت تاريخ المحرر العادي مما يترتب عليه الإضرار بحق تلقاه عن أحد طرفي المحرر أو بمقتضى نص في القانون
ويعتبر من الغير :
1) الخلف الخاص :- أي من يكتسب من سلفه حقا معينا ، كالمشتري الذي يعتبر خلفا للبائع ، فإذا باع شخص منقولا مرتين ، فإن البيع الثاني لا يحتج به على المشتري الأول إلا إذا كان له تاريخ ثابت وذلك منعا للتواطؤ الذي قد يتم بين البائع والمشتري الثاني أضراراً بحقوق المشتري الأول بتقديمها تاريخ البيع الثاني على البيع الأول
2) الدائن الحاجز : فإذا حجز الدائن على منقول مملوك لمدينه أو على ما للمدين لدى الغير ، فإنه يصبح من الغير بالنسبة للتصرفات التي تصدر من المدين في المال المحجوز ، ولا تنفذ في حقه التصرفات التي يجريها المدين إلا إذا كان لها تاريخ سابق على الحجز
3) دائنو المفلس : إذا شهر إفلاس أو إعسار المدين ، يصبح دائنوه من الغير بالنسبة لتصرفاته التي قد تنقص من حقوقه أو تزيد في التزاماته ولا تكون هذه التصرفات نافذة في حق الدائنين إلا إذا كان لها تاريخ ثابت سابق على شهر الإفلاس أو شهر الإعسار
وإذا كان القانون يحمي الغير على النحو المتقدم فلا يقرر للمحرر العادي حجية في مواجهته إلا إذا كان له تاريخ ثابت ، فإنه يشترط أن يكون الغير حسن النية ، فإذا كان المشتري يعلم وقت تمام العقد أن البائع سبق أن تصرف في المبيع لشخص آخر وبادر إلى إثبات تاريخ عقده ، فإنه لا يكون حسن النية ، ويمكن للمشتري الأول أن يحتج عليه بتاريخ البيع الأول حتى ولو لم يكن ثابتا .
(( ويكون للسند تاريخ ثابت ))
أ - من يوم أن يصادق عليه الكاتب العدل
ب- من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ رسميا
ج- من يوم أن يؤشر عليه حاكم أو موظف مختص
د- من يوم وفاة أحد ممن لهم على السند
وهناك حالات مستثناة من قاعدة ثبوت التاريخ كالمخالصات على سبيل المثال فإذا كان المحرر العادي مجرد مخالصة بالدين ، جاز للقاضي ألا يشترط ثبوت تاريخ المخالصة وفي ذلك تيسير على الناس وأخذ بالمألوف ، فالمدين الذي يوفي دينا عليه ويحصل على مخالصة بالوفاء لا يفكر عادة في أن يجعل تاريخ هذه المخالصة ثابتا
ثانيا :المحررات العادية غير المعدة للإثبات
بيان هذه المحررات :
المحررات غير المعدة للإثبات لا تحمل عادة توقيع ذو الشأن ، غير أن القانون يعطيها قوة في الإثبات وفقا لشروط خاصة نظمها قانون البينات الأردني وقد أورد القانون أربعة أنواع من هذه المحررات هي (1) الرسائل والبرقيات ، (2) الدفاتر التجارية الإجبارية ، (3) الدفاتر والأوراق المنزلية (4) التأشير على سند الدين بما يفيد براءة ذمة المدين
(1)الرسائل والبرقيات
(( تكون للرسائل قوة الإسناد العادية من حيث الإثبات ما لم يثبت موقعها أنه لم يرسلها ولم يكلف أحدا بإرسالها )) وبمقتضى هذا النص يعطي المشرع للرسائل الموقع عليها بما لها من أهمية في التعامل التجاري نفس قوة السند العادي في الإثبات ، فتكون حجة على مرسلها بصحة المدون فيها إلى أن يثبت العكس بالطرق المقررة قانونا للإثبات أما الرسائل غير الموقعة فيمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة بشرط أن تكون محررة بخط المرسل
وتعتبر الرسالة ملك المرسل إليه ، فيستطيع أن يحتج بها على مرسلها كذلك فإن (( لكل من تتضمن الرسالة دليلا لصالحه أن يحتج بها على المرسل إليه متى كان قد حصل عليها بطريقة مشروعة غير أنه إذا تضمنت الرسالة سراً للمرسل يحظر القانون إفشاءه ، فلا يجوز تقديمها للقضاء
ويقرر المشرع للبرقيات قيمة المحرر العادي أيضا (( وتكون للبرقيات هذه القوة أيضا إذا كان أصلها المودع في دائرة البريد موقعا عليه من مرسلها )) فالبرقيات إذن كالرسائل لها قيمة المحرر العادي في الإثبات بشرط أن يكون أصلها المحفوظ بمكتب البريد موقعا عليه من مرسلها ،وقد افترض المشرع مطابقة مضمون البرقية لأصلها المودع في مكتب البريد غير أن لذوي الشأن أن يثبتوا عكس ذلك
(2)الدفاتر التجارية
يلزم القانون التجاري التجار بمسك دفاتر معينة يقيدون فيها ما يتعلق بأعمالهم التجارية بما يبين مركزهم المالي ولهذه الدفاتر حجية في الإثبات
(( دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار إلا أن البيانات الواردة فيها عما أورده التجار تصلح أساساً يجيز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة لأي من الطرفين))
((دفاتر التجار الإجبارية تكون حجة على صاحبها سواء أكانت منظمة تنظيما قانونيا أم لم تكن ولكن لا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلا لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد ما كان مناقضا لدعواه)) ويتضح من هذه النصوص أن دفاتر التاجر تكون دائما حجة عليه ذلك أنها بما فيها من بيانات قام التاجر بتدوينها بنفسه – تعتبر بمثابة إقرار صادر منه
ولذلك فإن المشرع طبق عليها حكم الإقرار بالنسبة لعدم جواز تجزئته ولا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلا لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها فإما أن يؤخذ بأكمله أو يطرح بأكمله مثلا إذا قيد التاجر في دفتره أنه تسلم البضاعة وقام بسداد ثمنها فلا يجوز للخصم أن يجزئ هذا البيان فيتمسك بواقعة تسليم البضاعة ويستبعد واقعة سداد الثمن
وقد تكون دفاتر التاجر حجةله وذلك في حالتين خرج فيهما المشرع على القاعدة التي تقضي بأنه لا يجوز للشخص أن يصطنع دليلا لنفسه
الحالة الأولى : في الدعاوى التجاري إذا كان الخصم تاجراً (( تصلح لأن تكون حجة لصاحبها في المعاملات المختصة بتجارته إذا كانت منظمة وكان الخلاف بينه وبين تاجر )) يجوز قبول الدفاتر التجارية لأجل الإثبات في دعاوى التجار المتعلقة بمواد تجارية إذا كانت تلك الدفاتر مستوفية للشروط المقررة قانونا
الحالة الثانية : في الدعاوى المدنية ، قد تكون دفاتر التاجر حجة له على غير التاجر ، وذلك فيما يتعلق بما يورده التاجر لعملائه غير التجار غير أن هذه الحجية قاصرة على ما يجوز إثباته بالشهادة أي أنه يشترط إلا تجاوز قيمة ما ورده التاجر لعملية عشرة دنانير :
(إذا كان الالتزام التعاقدي في غير المواد التجارية تزيد قيمته على عشرة دنانير أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز الشهادة في إثبات وجود الالتزام أو البراءة منه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك أما في الالتزامات التجارية إطلاقا وفي الالتزامات المدنية التي لا تزيد قيمتها على عشرة دنانير فيجوز الإثبات بالشهادة )
(3)الدفاتر والأوراق المنزلية :
يقصد بالدفاتر والأوراق المنزلية ، ما يدونه الشخص فيما يتعلق بشؤونه الخاصة ، في مذكرات أو أوراق متفرقة وهذه لا يلزم القانون الشخص بإمساكها و يتطلب فيها مراعاة أوضاع معينة ولهذا فإنه لا يعطيها نفس القيمة التي يعطيها للدفاتر التجارية على أن القانون لا يجرد مثل هذه الأوراق الخاصة من كل قيمة في الإثبات (( لا تكون الدفاتر والأوراق المنزلية حجة لمن صدرت عنه ولكنها تكون حجة عليه: (أ) إذا ذكر فيها صراحة أنه استوفى دينا (ب) إذا ذكر فيها صراحة أنه قصد بما دونه في هذه الأوراق أن تقوم مقام السند لمن أثبتت حقا لمصلحته ))
فالأصل إذن أن الدفاتر والأوراق المنزلية لا تعتبر حجة على صاحبها إلا أن المشرع أورد استثناء ين أعطى فيها هذه الأوراق بعض الحجية في الإثبات
الاستثناء الأول : إذا ذكر صاحب هذه الأوراق أنه استوفى دينا إذ يعتبر هذا بمثابة إقرار منه وقد يحدث ذلك عملا حيث يكتفي الدائن بتدوين الدين في أوراقه الخاصة ولا يطالب المدين بإيصال يثبت ذلك ، ويشترط القانون الأردني أن يكون مثل هذا الإقرار صريحا
الاستثناء الثاني : إذا ذكر صاحب هذه الأوراق أنه قصد بها أن تقوم مقام السند لمن أثبتت حقا لمصلحته وهذه الحالة أقل وقوعا في العمل من الأولى لأن الشخص إذا قصد أن تقوم كتابته مقام السند لصاحب الحق المقر به ، فإنه غالبا ما يوقع هذه الكتابة دلالة على هذا القصد وتعتبر الكتابة الموقعة حينئذ دليلا كتابيا وفقا للقواعد العامة لا استناد إلى هذا النص الاستثنائي وهنا أيضا يتطلب القانون الأردني أن يكون التعبير صريحا وحجية الدفاتر والأوراق المنزلية في هاتين الحالتين ليست مطلقة فهي قابلة لإثبات العكس بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البينة القرائن ولا تطبق هنا قاعدة عدم جواز إثبات ما يناقض أو يجاوز الكتابة إلا بالكتابة لأن هذه الأوراق ليست أوراقا عادية موقعة
والأصل أيضا أن الدفاتر والأوراق المنزلية لا تعتبر حجة لصاحبها لأن القاعدة أن الشخص لا يجوز أن يصطنع دليلا لنفسه ومع ذلك فليس هناك ما يمنع المحكمة من أن يستخلص قرينة لصالح من صدرت منه هذه الأوراق ومن ذلك ما جرى عليه العمل من أن الطبيب الذي يدون في دفاتره بانتظام زياراته لمرضاه يستطيع أن يستند إلى هذه الدفاتر في مطالبتهم بأتعابه ولو بما يجاوز نصاب البينة لأن علاقته بمرضاه تعتبر مانعا أدبيا من الحصول على دليل كتابي
(4)التأشير على سند الدين بما يفيد براءة ذمة المدين
أن العادة المتبعة في وفاء الديون وخاصة إذا كان الوفاء جزئيا أن يقوم الدائن بالتأشير بهذا الوفاء على سند الدين الموجود في حيازته أو على نسخة أصلية أخرى للسند أو على مخالفته بدفعة سابقة من الدين
(( التأشير على سند بما يستفاد منه براءة ذمة المدين حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ولو لم يكن التأشير مؤرخا أو موقعا منه ما دام السند لم يخرج قط من حوزته))
(( وكذلك يكون الحكم إذا كتب الدائن بخطه دون توقيع ما يستفاد منه براءة ذمة المدين
في نسخة أصلية أخرى للسند أو في الوصل وكانت النسخة أو الوصل في يد المدين ))
ويتضح من هذين النصين إنه إذا كان السند المؤشر عليه ببراءة ذمة المدين في حيازة الدائن فإن هذا التأشير يعتبر حجة على الدائن , إلا أن هذه الحجية قابلة لإثبات العكس , فيستطيع الدائن أن يقيم الدليل على أن التأشير قد تم مقدما توقعا لوفاء لم يحصل , أو أن هذا التأشير قد تم عن غلط
وقد يتم التأشير على نسخة أو مخالصة في حيازة المدين ، وفي هذه الحالة لا يكون التأشير حجة على الدائن إلا إذا كان بخطه وكانت النسخة أو المخالصة في يد المدين ، وهذه الحجية أيضا قابلة لإثبات العكس.

المطلب الثالث : القرائن
والقرائن تنقسم إلى نوعين : قرائن قانونية وقرائن قضائية
والقرائن القانونية : هي ما يستنبطه المشرع تيسيراً للمتقاضين في الأحوال التي يصعب عليهم الإثبات أما القرائن القضائية فهي ما يستنبطه القاضي من ظروف الدعوى المعروضة عليه
والقرائن على هذا النحو ليست أدلة مباشرة في الإثبات ، إذ هي تقوم على استنتاج وقائع من وقائع أخرى ولا يثبت الخصم الواقعة القانونية ذاتها مصدر الحق وإنما يثبت واقعة أخرى ليستخلص منها الواقعة المراد إثباتها
القرائن القانونية
(( القرينة التي ينص عليها القانون تغني من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك ))
((الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه القوة إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بالحق ذاته محلا وسببا )) (( ولا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرينة من تلقاء نفسها ))
فالقرينة القانونية إذن من عمل المشرع وركنها هو نص القانون ، فالمشرع يقوم باستنباط أمر مجهول من أمر معلوم ، على أساس أن الراجح الغالب الوقوع هو ارتباط الأمرين وجوداً وعدما , وإذا كانت القرينة القانونية تقوم على فكرة الترجيح والاحتمال ، أي الأخذ بالوضع الغالب إلا أن هذه القرينة – خلافا للقرينة القضائية تنطوي على خطورة ذلك أن المشرع يضع القرينة القانونية في صيغة عامة مجردة ، آخذاً بالراجح كما قلنا ، حتى ولو كانت في بعض الحالات لا تتفق مع الحقيقة فهو لا ينظر فيها إلى كل حالة بذاتها كما هو الشأن بالنسبة للقرائن القضائية . ولذلك يكون من المتصور أن توجد بعض حالات تنطبق فيها القرينة ، رغم مغايرتها للحقيقة الواقعة ، ولهذا كان من الأفضل إلا يلجأ إلى القرائن
القانونية إلا لضرورة قصوى ، ويترك للقاضي استخلاص القرائن حتى يتمشى مع الحقيقة والواقع بقدر المستطاع
وقد يهدف المشرع من وراء النص على قرينة معينة منع التحايل على القانون من ذلك
القرائن القضائية
((القرائن القضائية هي القرائن التي لم ينص عليها القانون ويستخلصها القاضي من ظروف الدعوى ويقتنع بأن لها دلالة معينة ويترك لتقدير القاضي استنباط هذه القرائن )) ((لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة ))
فالقرينة القضائية هي ما يستنبطه القاضي من ظروف الدعوى المعروضة عليه وملابساتها ، فهو يختار واقعة معلومة ثابتة من بين وقائع الدعوى ويستدل بها على الواقعة المراد إثباتها
ويقتضي وجود القرينة القانونية إذن توافر أمرين : الأول قيام واقعة ثابتة في الدعوى ، والثاني استنباط الواقعة المراد إثباتها من هذه الواقعة الثابتة

الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالقرائن القضائية
لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة
وعلى ذلك لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية في التصرفات القانونية المدنية التي تتجاوز قيمتها عشرة دنانير كما لا يجوز الإثبات بها في التصرفات غير المحددة القيمة ، ولا في إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة أو ما يجاوزها
بينما يجوز الإثبات بالقرائن القضائية في التصرفات القانونية المدنية التي لا تزيد قيمتها على عشرة دنانير ، كما تقبل القرائن القضائية في إثبات الوقائع المادية والتصرفات التجارية

المطلب الرابع : الإقرار
التعريف بالإقرار :
ا( الإقرار هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر ))
فالإقرار تصرف قانوني يتم بالإرادة المنفردة فيجب إذن أن تتوافر فيه شروط التصرف القانوني ومنها اتجاه إرادة المقر إلى إحداث أثر قانوني ، أي يلزم في الإقرار أن يكون صادراً منن المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به في صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الحزم واليقين وأن يكون تعبير المقر تعبيراً عن إرادة جدية حقيقة فلا يعد من قبيل الإقرار الملزم ما يصدر عن الشخص من عبارات بقصد التودد أو المجاملة طالما أنه لم يقصد منه الإدلاء بها أن يتخذها من وجهت إليه دليلا عليه كذلك فإن إبداء الخصم رغبته في تسوية النزاع لا يفيد حتما بطريقة اللزوم استمرار هذه الرغبة في كل الأوقات كما لا يفيد إقراره بحق خصمه , وكذلك لا يعتبر إقراراً ما يسلم به الخصم اضطراراً واحتياطا لما عسى أن تتجه إليه المحكمة من إجابة خصمه إلى بعض طلباته
ويلزم أن يكون المقر أهلا للتصرف أما المقر له فلا يشترط فيه أهلية ما فيجوز الإقرار للصغير غير المميز والمجنون ويشترط أن تكون إرادة المقر خالية من أي عيب من عيوب الرضا ومن ثم فإذا شاب الإقرار تدليس أو غلط كان باطلا وحقه للمقر الرجوع فيه
وإقرار النائب لا يصح إلا في الحدود المرسومة للنيابة ، فإذا كان المقر نائبا قانونيا يجب أن يحصل على إذن من المحكمة وأن يتم الإقرار في حدود هذا الإذن وإذا كان نائبا اتفاقيا كالوكيل فلا يحتج به على الموكل إلا إذا صدر بتوكيل خاص
والإقرار يصدر أمام القضاء أثناء سير الدعوى التي تتعلق بموضوع الإقرار ، وهذا يسمى بالإقرار القضائي وقد يصدر أمام القضاء في دعوى لا تتعلق بموضوع الإقرار أو يصدر خارج مجلس القضاء وهذا ما يطلق عليه الإقرار غير القضائي وسنتناول فيما يلي نوعي الإقرار :
((الإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أومن ينوب عنه إذا كان مأذونا له بالإقرار بواقعة أدعى بها عليه وذلك أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة ))
ويتضح من هذا النص أنه يلزم في الإقرار القضائي توافر شرطين وهما :
أن يكون صادراً أمام القضاء وأن يكون صادراً أثناء سير الدعوى المتعلقة بموضوعه
حجية الإقرار القضائي :
(( الإقرار حجة قاصرة على المقر))
فالإقرار يعتبر حجة بذاته على المقر ، فلا يجوز له الرجوع فيه أو تعديله ما دام قد صدر عنه مستوفيا لشروط التصرف القانوني الصحيح ومثال ذلك :-
متى كانت عبارات الإقرار صريحة وقاطعة في الدلالة على أن التنازل الذي تضمنه هو تنازل نهائي عن الأجرة المطالب بها في الدعوى وليس مقصوراً على الحق في السير فيها فإن مقتضى هذا التنازل سقوط حق المقر نهائيا في المطالبة بتلك الأجرة بأي طريقة وبالتالي فكل دعوى يرفعها بالمطالبة بهذه الأجرة تكون خليقة بالرفض إذ لا يجوز له أن يعود فيما أسقط حقه فيه (( لا يصح الرجوع عن الإقرار إلا لخطأ في الواقع على أن يثبت المقر ذلك ))
والإقرار حجة قاصرة على المقر فإقرار أحد الشركاء في شركات التضامن بدين ما لا يلزم باقي الشركاء
والإقرار غير القضائي
((الإقرار غير القضائي هو الذي يقع في غير مجلس الحكم أو يقع في مجلس الحكم في غير الدعوى التي أقيمت بالواقعة المقر بها ))
لمطلب الخامس : اليمين
تعريف اليمين
اليمين قول يتخذ فيه الحالف الله شاهداً على صدق ما يقول أو على إنجاز ما يعد ويستنزل عقابه إذا ما حنث , و تكوين تأدية اليمين بأن يقول الحالف (( ولله))) ويذكر الصيغة التي أقرتها المحكمة ويعتبر اليمين عملا دينيا, ولذلك لمن يكلف حلف اليمين أن يؤديها وفقا للأوضاع المقررة في ديانته .
واليمين طريق من طرق الإثبات فهي أما قضائية وغير قضائية أما اليمين القضائية فهي التي توجه إلى الخصم وتحلف أمام القضاء وأما اليمين غير القضائية فهي التي يتفق على حلفها خارج مجلس القضاء
ولقد اقتصر الشارع على تنظيم اليمين القضائية أما غير القضائية فيتبع في شأنها القواعد العامة فإذا كان موضوع اليمين يتجاوز حد البينة وجبت الكتابة لإثبات الاتفاق الخاص به أما حلف اليمين فواقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات
واليمين القضائية نوعان : يمين حاسمة ويمين متممة


اليمين الحاسمة
اليمين الحاسمة (( هي التي يوجهها أحد المتداعين لخصم ليحسم بها النزاع )) وبها يحتكم الخصم اليمين إلى ضمير خصمه إذا أعوزه دليل آخر لإثبات ما يدعيه فإذا أدى خصم اليمين خسر خصمه دعواه ، و إذا نكل عنها كسبها خصمه ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه وهي بذلك طريق غير عادي للإثبات نظمه القانون وحدد آثاره بما يحقق العدالة
شروط وإجراءات توجيه اليمين الحاسمة:
اليمين الحاسمة ملك الخصوم ولا يستطيع القاضي أن يوجهها من تلقاء نفسه ولكن للمحكمة
أن تحلفه يمين الاستظهار وعند الاستحقاق ورد المبيع لعيب فيه وعند الحكم بالشفعة ولو لم يطلب الخصم تحليفه
ويشترط فيمن يوجه اليمين أن تتوافر لديه أهلية التصرف في الحق الذي توجه اليمين بشأنه ويجب أن تتوافر في هذا الخصم أهلية التصرف في الحق الذي توجه إليه فيه اليمين وأن يملك التصرف في هذا الحق وقت حلف اليمين وذلك أن كل خصم توجيه إليه اليمين يجب أن يكون قادراً على الخيار بين الحلف والرد والنكول ورد اليمين لتوجيهها تشترط فيه أهلية التصرف والنكول كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف في الحق
ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للوكيل توجيه اليمين إلا إذا صدرت له وكالة خاصة بذلك ولا يجوز للولي أو الوصي أو القيم توجيهها إلا إذا كان له حق التصرف فيما يستحلف عليه الخصم
موضوع اليمين الحاسمة :
((يجب أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية انصبت اليمين على مجرد علمه بها )) (( يجوز أن توجه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى في كل نزاع إلا أنه لا يجوز توجيهها في واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام وللآداب ))
ويتضح من هذا النص أنه يشترط أولا في الواقعة التي توجه اليمين بالنسبة لها إلا تكون مخالفة للنظام العام أو الآداب فلا يجوز توجيه اليمين بالنسبة مدين قمار أو لإثبات إيجار منزل يستغل نادياً للقمار كذلك لا يجوز توجيه اليمين بالنسبة لواقعة سبق صدور حكم فيها حاز قوة الأمر المقضي ، ولا بالنسبة لتصرف يشترط لانعقاد الكتابة ولا بالنسبة لواقعة يفيد سند رسمي حصوله إذ لا يجوز الطعن في صحته إلا عن طريق الإدعاء بالتزوير ولا يجوز أيضا توجيه اليمن عن واقعة لو صحت لكانت جريمة
ويشترط ثانيا في الواقعة موضوع اليمين أن تكون متعلقة بشخص من وجهت إليه لأن من يوجه اليمين يحتكم إلى ضمير خصمه فليزم أن تكون الواقعة متعلقة بشخص هذا الخصم ، فإن كانت اليمين غير شخصية له تعين أن تنصب على مجرد علمه بها وهذه هي يمين العلم ومثالها أن يحلف الوارث أنه لا يعلم أن مورثه كان مدينا ،وإذا وجهت اليمين إلى الوارث بصيغة يمين العلم لا يجوز لها تعديل صيغتها ويجوز توجيه اليمين الحاسمة في أي حالة كانت عليها الدعوى أي في أية مرحلة من مراحل المحاكمة
إجراءات اليمين
(( يجب على من يوجه لخصمه اليمين أن يبين بالدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها ويذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة جلية )) ولكن للمحكمة ((أن تعدل صيغة اليمين التي يعرض الخصم بحيث تنصب بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها ))
وللخصم الذي وجهت إليه اليمين أن ينازع في توجيهها(( إذا كانت واردة على واقعة غير منتجة أو غير جائز إثباتها باليمن)) و((إذا نازع من وجهت إليه اليمين في جوازها أو في ورودها على واقعة منتجة في الدعوى ورفضت المحكمة منازعته وحكمت بتحليفه بينت في قرارها صيغة اليمين ، ويبلغ هذا القرار للخصم أن لم يكن حاضراً بنفسه ))
((إذا كان لمن وجهت إليه اليمين عذر يمنعه عن الحضور فتنتقل المحكمة أو تنتدب أحد قضاتها لتحليفه ، ويحرر محضر بحلف اليمين يوقعه الحالف والمحكمة أو القاضي المنتدب والكاتب)) وهذا ما تنص عليه المادة65 من قانون البينات الأردني
أما ((إذا لم ينازع من وجهت إليه اليمين في جوازها ولا في تعلقها بالدعوى وجب عليه أن كان حاضراً بنفسه أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه وإلا اعتبر ناكلا ، ويجوز للمحكمة أن تعطيه مهلة للحلف إذ رأت لذلك وجها فإن لم يكن حاضراً وجب أن يدعى لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته ف‘ن حضر وامتنع دون أن ينازع أو لم يحضر بغير عذراً اعتبر ناكلا ))
آثار توجيه اليمين الحاسمة
إذ وجهت اليمين الحاسمة إلى الخصم ، إما أن يحلفها ، وأما أن يردها وإما أن ينكل عنها
وإذا حلف من وجهت إليه اليمين ، خسر موجه اليمين دعواه ولا يجوز له أن يثبت كذب اليمين بدعوى مدنية : (( توجيه اليمين يتضمن التنازل عما عداها من البينات بالنسبة إلى الواقعة التي ترد عليها ، فلا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤديها الخصم الذي وجهت إليه أو ردت عليه ))(( على إنه إذا ثبت كذب اليمين بحكم جزائي فإن للخصم الذي أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض ))
ولكن إذا ثبت كذب اليمين بحكم جزائي، جاز للخصم الذي أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض ، وله أيضا أن يطعن في الحكم الصادر بناء على حلف اليمين
رد اليمين والنكول : يجوز لمن وجهت إليه اليمين أم يردها على خصمه ، وفي هذه الحالة لا يجوز للأخير أن يردها ثانية ، وإنما عليه أن يحلفها فإذا نكل عنها خسر دعواه
((كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها على خصمه وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خسر دعواه))
فالنكول يقع بعدم الحلف ويترتب عليه أن يخسر الناكل دعواه
وتقتصر حجية اليمين الحاسمة على الخصمين في الدعوى وعلى الخلف العام أو الخلف الخاص لأيهما و لا يكون لها أثر بالنسبة إلى غيرهم
اليمين المتممة
اليمين المتممة هي يمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأي من الخصمين دون أن يتقيد بطلب الخصوم و للقاضي السلطة التامة في تقدير ما إذا كانت هناك حاجة لتوجيهها ليستكمل بها اقتناعه إذا لم يقدم الخصم دليلا كافيا على دعواه , واليمين المتممة على خلاف اليمين الحاسمة تعتبر مجرد واقعة مادية , ويشترط لتوجيه اليمين المتممة إلا يكون في الدعوى دليل كامل وإلا تعين على القاضي أن يبنى على أساسه ، ويشترط أيضا إلا تكون الدعوى خالية من أي دليل ، ذلك لأن اليمين المتممة يوجهها القاضي ليستكمل بها دليل ناقص في الدعوى
فاليمين المتممة إذن لا تحسم النزاع لأنها ليست إلا إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبة منه في تحري الحقيقة فالقاضي من بعد توجيه هذه اليمين يكون مطلق الخيار في أن يقضي على أساس اليمين التي أديت أو على أساس عناصر إثبات أخرى اجتمعت له قبل حلف هذه اليمين أو بعد حلفها , واليمين المتممة على عكس اليمين الحاسمة لا يجوز ردها على الخصم
لمطلب السادس : المعاينة والخبرة
(للمحكمة في أي دور من أدوار المحاكمة أن تقرر الكشف والخبرة من قبل خبير أو أكثر على أي مال منقول أو غير منقول أو لأي أمر ترى لزوم إجراء الخبرة عليه .فإذا اتفق الفرقاء على انتخاب الخبير أو الخبراء وافقت المحكمة على تعيينهم وإلا تولت انتخابهم بنفسها ويتوجب عليها أن تبين في قرارها الأسباب الداعية لإجراء الكشف والخبرة والغاية من ذلك مع تحديد مهمة الخبير وتأمر بإيداع النفقات وتعيين الجهة المكلفة بها ويجوز لها أن تقوم بالكشف بكامل هيئتها أو تنتدب أحد أعضائها للقيام به
وبعد إيداع نفقات الكشف والخبرة يدعو رئيس المحكمة أو القاضي الذي تنتدبه المحكمة من
أعضائها الخبير أو الخبراء والفرقاء للاجتماع في الزمان والمكان المعينين ويبين للخبير
أو الخبراء المهمة الموكولة إليهم ويسلمه الأوراق اللازمة أو صوراً عنها ويحلفه اليمين
بأن يؤدي عمله بصدق وأمانة ويحدد للخبير أو الخبراء ميعاداً لإيداع التقرير وإذا لم
يتمكن من إبداء الخبرة أثناء الكشف ينظم محضراً بهذه الإجراءات يوقع من الحاضرين
و بعد إيداع تقرير الخبرة يبلغ كل من الفرقاء نسخة عنه ثم يتلى علنا في الجلسة وللمحكمة
من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم أن تدعو الخبير للمناقشة ولها أن تقرر
إعادة التقرير إليه أو إليهم لإكمال ما ترى فيه من نقص أو تعهد بالخبرة إلى آخرين
ينتخبون حسب الأصول ))
(( إذا أنكر أحد الطرفين أو ورثته ما نسب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة إصبع في سند عادي أو أفاد الورثة بعدم العلم بما نسب للمورث وكان المستند أو الوثيقة ذا أثر في حسم النزاع فيترتب على المحكمة بناء على طلب مبرز السند أو الوثيقة أن تقرر إجراء التحقيق بالمضاهاة والاستكتاب وسماع الشهود وأي عمل فني أو مخبري أو بإحدى هذه الوسائل حسبما تكون الحالة))
المعاينة
المقصود بالمعاينة ( الكشف) مشاهدة المحكمة الشيء المتنازع عليه . ويتطلب ذلك في الغالب أن تنتقل المحكمة للمعاينة ,ويصدر قرار المعاينة من المحكمة بناء على طلب أحد الخصوم وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تقرر إجراء المعاينة , وقد تتم المعاينة من المحكمة بكامل هيئتها ، وللمحكمة أن تندب أحد قضاتها للقيام . ويجوز رفع دعوى أصلية مستعجلة بطلب الانتقال للمعاينة وتسمى هذه الدعوى بدعوى إثبات الحالة ويتعين لرفعها توافر شروط الاستعجال ويتوافر هذا الشرط إذا كان المقصود بالدعوى منع ضرر محقق قد يتعذر تلافيه في المستقبل كإثبات واقعة يحتمل ضياع معالمها إذا تركت وشأنها ،أو تأكيد معالم قد تتغير مع الزمن وقد يتطلب إثبات الحالة خبرة فنية لا تتوافر لدى قاضي الأمور المستعجلة ولذلك يجوز له أن ينتدب أحد الخبراء للانتقال والمعاينة
الخبرة
فالخبرة إجراء يقصد به الحصول على المعلومات الفنية في المسائل التي قد تعرض على القاضي ولا يستطيع العلم بها بل أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي في المسائل الفنية بعلمها ، بل يجب الرجوع فيها إلى رأي أهل الخبرة
وتقتصر الخبرة على المسائل الفنية التي يصعب على القاضي الإلمام بها دون المسائل القانونية ,وتقدير طلب الاستعانة بالخبرة أمر متروك لتقدير المحكمة لها أن تلتفت عنها أن وجدة في الدعوى من العناصر ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة لخبرة

تقرير الخبير
وعلى الخبير أن يقدم تقريراً بنتيجة أعماله ويودع الخبير تقريره ومحاضر أعماله وما سلم إليه من أوراق قلم الكتاب
ومتى أودع التقرير يبلغ كل من الفرقاء نسخة عنه ثم يتلى علنا في الجلسة وللمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم أن تدعو الخبير للمناقشة في تقريره ، ويبدي الخبير رأيه مؤيداً بأسبابه ، وتوجه إليه المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم ما تراه من الأسئلة مفيداً في الدعوى
ورأى الخبير لا يقيد المحكمة فلها في حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو ببعض ما جاء وتطرح بعضه لأنها غير مقيدة بآراء أهل الخبرة , فرأى الخبير لا يعدو أن يكون مجرد دليل في الدعوى ولمحكمة الموضوع مخالفته دون معقب وحسبها إقامة قضائها على أسباب سائغة , ولها أيضا أن تعيد التقرير إلى الخبير ليتدارك ما تبينه له من وجوه الخطأ أو النقص في عمله أو بحثه ، ولها أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو إلى ثلاثة خبراء آخرين ، ولهؤلاء أن يستعينوا بمعلومات الخبير السابق


المراجع
1- عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ج2
2- توفيق فرج ، قواعد الإثبات في المواد المدنية والتجارية 1980
3- أحمد أبو ألوفا ، الإثبات في المواد المدنية والتجارية 1983
4- أحمد نشأت ، رسالة الإثبات ج1 1955
5- جلال العدوي ، مبادئ الإثبات في المسائل المدنية والتجارية 1968
6- رمضان أبو السعود ، أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية 1986
7 - مصطفى كمال طه ، القانون التجاري 1984
8- محمد يحي مطر ، مسائل الإثبات في القضايا المدنية والتجارية 1989

العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر

ماذا تعرف عن العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر؟
العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر معناها أن توجد علاقة مباشرة ما بين الخطأ و الضرر الذي ارتكبه المسئول و الضرر الذي أصاب المضرور. والسببية هي الركن الثالث من أركان المسئولية . وهي ركن مستقل عن ركن الخطأ . وآية ذلك أنها قد توجد ولا يوجد الخطأ. كما إذا أحدث شخص ضرراً بفعل صدر منه لا يعتبر خطأ وتحقق مسئوليته على أساس تحمل التبعة ، فالسببية هنا موجودة والخطأ غير موجود. وقد يوجد الخطأ ولا توجد السببية.ويسوق أحد الفقهاء لذلك مثلاً : يدس شخص لآخر سماً وقبل أن يسري السم في الجسم المسموم يأتي شخص ثالث فيقتله بمسدس . فهنا خطأ وهو دس السم ، وضرر هو موت المصاب ولكن لا سببية بينهما إذ أن الموت سببه إطلاق المسدس لا دس السم. فوجد الخطأ ولم توجد السببية . ونورد مثلين آخرين يوجد فيهما الخطأ ولا توجد السببية : بعد أن يتم البيع يكشف المشترى عما عسى أن يثقل العقار الذي اشتراه من رهون . فيتبين من الكشف أن العقار غير مرهون. ثم يتضح أن هذا الكشف غير صحيح وأن العقار مثقل مرهن. وينزع الدائن المرتهن ملكية العقار فهنا خطأ وهو الكشف الغير الصحيح . وضرر وهو نزع ملكية العقار. ولكن السببية غير موجودة فإن الكشف غير الصحيح لم يظهر إلا بعد تمام البيع فلم يكن هو السبب في وقوع الضرر. وشخص يقود سيارة دون رخصة . وضرر وهو إصابة أحد المارة. ولكن الخطأ ليس هو السبب في الضرر بل هناك سبب أجنبي هو خطأ المصاب ، فوجد الخطأ دون أن توجد السببية.

النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية

النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية
الفصل الأول: تنظيم المحكمـةالفصل الثاني: في اختصاص المحكمةالفصل الثالث: في الإجـراءاتالفصل الرابع: في الفتـاوىالفصل الخامس: التعديل
المادة 1
تكون محكمة العدل الدولية، التي ينشئها ميثاق "الأمم المتحدة" الأداة القضائية الرئيسية للهيئة وتباشر وظائفها وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي.
الفصل الأول
تنظيم المحكمـة
المادة 2
تتكون هيئة المحكمة من قضاة مستقلين ينتخبون من الأشخاص ذوي الصفات الخلقية العالية الحائزين في بلادهم للمؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من المشرعين المشهود لهم بالكفاية في القانون الدولي وكل هذا بغض النظر عن جنسيتهم.
المادة 3
1 - تتألف المحكمة من خمسة عشر عضواً، ولا يجوز أن يكون بها أكثر من عضو واحد من رعايا دولة بعينها.
2 - إذا كان شخص ممكناً عدّه فيما يتعلق بعضوية المحكمة متمتعاً برعوية أكثر من دولة واحدة فإنه يعتبر من رعايا الدولة التي يباشر فيها عادة حقوقه المدنية والسياسية.
المادة 4
1 - أعضاء المحكمة تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن من قائمة حاوية أسماء الأشخاص الذين رشحتهم الشُعب الأهلية في محكمة التحكيم الدائمة وذلك وفقاً للأحكام التالية.
2 - بخصوص أعضاء "الأمم المتحدة" غير الممثلين في محكمة التحكيم الدائمة، تتولى تسمية المرشحين شُعب أهلية تعينها حكوماتها لهذا الغرض وفقا لنفس الشروط الموضوعة لأعضاء محكمة التحكيم الدائمة في المادة 44 من اتفاقية لاهاي المعقودة عام 1907 في شأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية.
3 - في حالة عدم وجود اتفاق خاص، تحدد الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن، الشروط التي بموجبها يمكن لدولة من الدول المنضمة إلى النظام دون أن تكون عضواً في "الأمم المتحدة"، أن تشترك في انتخاب أعضاء محكمة العدل الدولية.
المادة 5
1 - قبل ميعاد الانتخاب بثلاثة أشهر على الأقل يوجه الأمين العام للأمم المتحدة طلباً كتابياً إلى أعضاء محكمة التحكيم الدائمة، التابعين إلى الدول المشتركة في هذا النظام الأساسي وإلى أعضاء الشُعب الأهلية المعينين وفقاً لأحكام الفقرة 2 من المادة 4 يدعوهم فيه إلى القيام في ميعاد معين بتقديم أسماء الأشخاص الذين يستطيعون قبول أعباء عضوية المحكمة.
2 - لا يجوز لأي شعبة أن تسمي أكثر من أربعة مرشحين، ولا أن يكون بينهم أكثر من اثنين من جنسيتها. كما لا يجوز بحال أن يتجاوز عدد مرشحي شعبة ما ضعف عدد المناصب المراد ملؤها.
المادة 6
من المرغوب فيه أن تقوم كل شعبة أهلية، قبل تقديم أسماء المرشحين، باستشارة محكمتها العليا وما في بلدها أيضاً من كليات الحقوق ومدارسها ومن المجامع الأهلية والفروع الأهلية للمجامع الدولية المتفرغة لدراسة القانون.
المادة 7
1 - يعد الأمين العام قائمة مرتبة حسب الحروف الأبجدية بأسماء جميع الأشخاص المسمين بهذه الطريقة، وفيما عدا الحالة التي نص عليها في الفقرة 2 من المادة 12 يكون هؤلاء الأشخاص وحدهم هم الجائز انتخابهم.
2 - يرفع الأمين العام هذه القائمة إلى الجمعية العامة وإلى مجلس الأمن.
المادة 8
يقوم كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن مستقلاً عن الآخر بانتخاب أعضاء المحكمة.
المادة 9
على الناخبين عند كل انتخاب، أن يراعوا أنه لا يكفي أن يكون المنتخبون حاصلاً كل فرد منهم على المؤهلات المطلوبة إطلاقا، بل ينبغي أن يكون تأليف الهيئة في جملتها كفيلاً بتمثيل المدنيات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم.
المادة 10
1 - المرشحون الذين ينالون الأكثرية المطلقة لأصوات الجمعية العامة ولأصوات مجلس الأمن يعتبرون أنهم قد انتخبوا.
2 - عند التصويت بمجلس الأمن لانتخاب القضاة أو لتعيين أعضاء اللجنة المنصوص عليها في المادة 12 لا يحصل تفريق بين الأعضاء الدائمين والأعضاء غير الدائمين بالمجلس المذكور.
3 - إذا حصل أكثر من مرشح من رعايا دولة واحدة على الأكثرية المطلقة للأصوات في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن اعتبر أكبرهم سنا هو وحده المنتخب.
المادة 11
إذا بقي منصب واحد أو أكثر خالياً بعد أول جلسة تعقد للانتخاب، عقدت بالطريقة ذاتها، جلسة ثانية ثم ثالثة عند الضرورة.
المادة 12
1 - إذا بقى منصب واحد أو أكثر شاغراً بعد الجلسة الانتخابية الثالثة جاز في كل وقت، بناءً على طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن، تأليف مؤتمر مشترك أعضاؤه ستة تسمي الجمعية العامة ثلاثة منهم ويسمي مجلس الأمن الثلاثة الآخرين، ليختار، بطريقة التصويت، بالأكثرية المطلقة، مرشحاً لكل منصب شاغر، يعرض اسمه على الجمعية العامة ومجلس الأمن للموافقة عليه من كل منهما.
2 - إذا أجمع المؤتمر المشترك على ترشيح شخص تجتمع فيه الشروط المطلوبة جاز له وضع اسمه في قائمة الترشيح حتى ولو كان اسمه غير وارد في قائمة الترشيح المشار إليها في المادة 7.
3 - إذا رأى المؤتمر المشترك أنه لن ينجح في الانتخاب تولى أعضاء المحكمة الذين تم انتخابهم ملء المناصب الشاغرة في مده يحددها مجلس الأمن وذلك باختيار الأعضاء الباقين من بين المرشحين الذين حصلوا على أصوات في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن.
4 - إذا تساوت أصوات القضاة رجح فريق القاضي الأكبر سناً.
المادة 13
1 - ينتخب أعضاء المحكمة لمدة تسع سنوات ويجوز إعادة انتخابهم على أن ولاية خمسة من القضاة الذين وقع عليهم الاختيار في أول انتخاب للمحكمة يجب أن تنتهي بعد مضي ثلاث سنوات وولاية خمسة آخرين بعد ست سنوات.
2 - القضاة الذين تنتهي ولايتهم بنهاية الثلاث سنوات والست سنوات المشار إليها آنفاً تعينهم القرعة والأمين العام يقوم بعملها بمجرد الانتهاء من أول انتخاب.
3 - يستمر أعضاء المحكمة في القيام بعملهم إلى أن يعين من يخلفهم. ويجب على كل حال أن يفصلوا في القضايا التي بدأوا النظر فيها.
4 - إذا رغب أحد أعضاء المحكمة في الاستقالة، فالاستقالة تقدم إلى رئيس المحكمة وهو يبلغها إلى الأمين العام، وبهذا الإبلاغ يخلو المنصب.
المادة 14
يجوز التعيين للمناصب التي تخلو وفقاً للطريقة الموضوعة لأول انتخاب مع مراعاة ما يأتي:يقوم الأمين العام بإبلاغ الدعوات المنصوص عليها في المادة 5 في الشهر الذي يلي خلو المنصب ويعين مجلس الأمن تاريخ الانتخاب.
المادة 15
عضو المحكمة المنتخب بدلاً من عضو لم يكمل مدته يتم مدة سلفه.
المادة 16
1 - لا يجوز لعضو المحكمة أن يتولى وظائف سياسية أو إدارية كما لا يجوز له أن يشتغل بأعمال من قبيل أعمال المهن.
2 - عند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الأمر.
المادة 17
1 - لا يجوز لعضو المحكمة مباشرة وظيفة وكيل أو مستشار أو محام في أية قضية.
2 - ولا يجوز له الاشتراك في الفصل في أية قضية سبق له أن كان وكيلاً عن أحد أطرافها أو مستشاراً أو محامياً أو سبق عرضها عليه بصفته عضواً في محكمة أهلية أو دولية أو لجنة تحقيق أو أية صفة أخرى.
3 - عند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الأمر.
المادة 18
1 - لا يفصل عضو في المحكمة من وظيفته إلا إذا أجمع سائر الأعضاء على أنه قد أصبح غير مستوف للشروط المطلوبة.
2 - يبلغ مسجل المحكمة الأمين العام هذا الفصل إبلاغا رسمياً.
3 - بهذا الإبلاغ يخلو المنصب.
المادة 19
يتمتع أعضاء المحكمة في مباشرة وظائفهم بالمزايا والإعفاءات السياسية.
المادة 20
قبل أن يباشر العضو عمله يقرر في جلسة علنية أنه سيتولى وظائفه بلا تحيز أو هوى وأنه لن يستوحي غير ضميره.
المادة 21
1 - تنتخب المحكمة رئيسها ونائبه لمدة ثلاث سنوات ويمكن تجديد انتخابهما.
2 - تعين المحكمة مسجلها ولها أن تعين ما تقضي الضرورة بتعيينه من الموظفين الآخرين.
المادة 22
1 - يكون مقر المحكمة في لاهاي. على أن ذلك لا يحول دون أن تعقد المحكمة جلساتها، وأن تقوم بوظائفها في مكان آخر عندما ترى ذلك مناسبا.
2 - يقيم الرئيس والمسجل في مقر المحكمة.
المادة 23
1 - لا ينقطع دور انعقاد المحكمة إلا في أيام العطلة القضائية. وتحدد المحكمة ميعاد العطلة ومدتها.
2 - لأعضاء المحكمة الحق في إجازات دورية تحدد المحكمة ميعادها ومدتها مع مراعاة المسافة التي تفصل لاهاي عن محال إقامتهم.
3 - على أعضاء المحكمة أن يكونوا في كل وقت تحت تصرفها، إلا أن يكونوا في إجازة أو أن يمنعهم المرض أو غير ذلك من الأسباب الجدية التي ينبغي أن تبين للرئيس بياناً كافياً.
المادة 24
1 - إذا رأى أحد أعضاء المحكمة، لسبب خاص، وجوب امتناعه عن الاشتراك في الفصل في قضية معينة فعلية أن يخطر الرئيس بذلك.
2 - إذا رأى الرئيس، لسبب خاص، أنه لا يجوز أن يشترك أحد أعضاء المحكمة في الفصل في قضية معينة فيخطر ذلك العضو المذكور بذلك.
3 - عند اختلاف العضو والرئيس في مثل هذه الأحوال تقضي المحكمة في الخلاف.
المادة 25
1 - تجلس المحكمة بكامل هيئتها إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها في هذا النظام الأساسي.
2 - يسوغ أن تنص اللائحة الداخلية للمحكمة على أنه يجوز أن يعفى من الاشتراك في الجلسات قاض أو أكثر بسبب الظروف وبطريق المناوبة على ألا يترتب على ذلك أن يقل عدد القضاة الموجودين تحت التصرف لتشكيل المحكمة عن أحد عشر قاضياً.
3 - يكفي تسعة قضاة لصحة تشكيل المحكمة.
المادة 26
1 - يجوز للمحكمة أن تشكل من وقت لآخر دائرة أو أكثر تؤلف كل منها من ثلاثة قضاة أو أكثر على حسب ما تقرره، وذلك للنظر في أنواع خاصة من القضايا، كقضايا العمل والقضايا المتعلقة بالترانزيت والمواصلات.
2 - يجوز للمحكمة أن تشكل في أي وقت دائرة للنظر في قضية معينة وتحدد المحكمة عدد قضاة هذه الدائرة بموافقة الطرفين.
3 - تنظر الدوائر المنصوص عليها في هذه المادة في القضايا وتحكم فيها إذا طلب إليها ذلك أطراف الدعوى.
المادة 27
كل حكم يصدر من إحدى الدوائر المنصوص عليها في المادتين 26 و29 يعتبر صادراً من المحكمة ذاتها.
المادة 28
يجوز للدوائر المنصوص عليها في المادتين 26 و29 أن تعقد جلساتها وتباشر وظائفها في غير لاهاي، وذلك بموافقة أطراف الدعوى.
المادة 29
للإسراع في إنجاز نظر القضايا تشكل المحكمة كل سنة دائرة من خمسة قضاة يجوز لها، بناءً على طلب أطراف الدعوى أن تتبع الإجراءات المختصرة، للنظر في القضايا والفصل فيها. وزيادة على ذلك يختار قاضيان للحلول محل من يتعذر عليه الاشتراك في الجلسة من القضاة.
المادة 30
1 - تضع المحكمة لائحة تبين كيفية قيامها بوظائفها، كما تبين بصفة خاصة قواعد الإجراءات.
2 - يجوز أن تنص اللائحة على اشتراك مساعدين في جلسات المحكمة أو جلسات دوائرها دون أن يكون لهم حق في التصويت.
المادة 31
1 - يحق للقضاة، ممن يكونون من جنسية أحد أطراف الدعوى، أن يجلسوا في قضيته المعروضة على المحكمة.
2 - إذا كان في هيئة المحكمة قاض من جنسية أحد أطراف الدعوى جاز لكل من أطرافها الآخرين أن يختار قاضياً آخر للقضاء. ويحسن أن يختار هذا القاضي من بين القضاة الذين جرى ترشيحهم وفقا للمادتين 4 و 5.
3 - إذا لم يكن في هيئة المحكمة قاض من جنسية أطراف الدعوى جاز لكل منهم أن يختار قاضياً بالطريقة المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة.
4 - تطبق أحكام هذه المادة في الأحوال الواردة في المادتين 26 و 29، وفي هذه الأحوال يطلب الرئيس إلى عضو من أعضاء المحكمة الذين تتألف منهم الدائرة، أو إلى عضوين إذا اقتضى الأمر، التخلي عن الجلوس للبديل من أعضاء المحكمة الذين هم من جنسية الأطراف أو البديل من الأعضاء الذين يعينهم الأطراف في خصوص القضية في حالة عدم وجود أعضاء من جنسيتهم أو وجود هؤلاء وتعذر جلوسهم.
5 - إذا كان لعدة أطراف نفس المصلحة فيعتبرون كطرف واحد بالنسبة للأحكام السابقة وعند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الموضوع.
6 - يجب في القضاة الذين يختارون على الوجه المنصوص عليه في الفقرات 2 و 3 و 4 من هذه المادة أن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المواد 2 و 17 (الفقرة 2) و 20 و 24 من هذا النظام الأساسي ويشترك هؤلاء القضاة في الحكم على وجه المساواة التامة مع زملائهم.
المادة 32
1 - يتقاضى كل عضو من أعضاء المحكمة راتباً سنوياً.
2 - يتقاضى الرئيس مكافأة سنوية خاصة.
3 - يتقاضى نائب الرئيس مكافأة خاصة عن كل يوم يقوم فيه بوظيفة الرئيس.
4 - يتقاضى القضاة المختارون تنفيذاً لأحكام المادة 31 من غير أعضاء المحكمة تعويضاً عن كل يوم يباشرون فيه وظائفهم.
5 - تحدد الجمعية العامة هذه المرتبات والمكافآت والتعويضات ولا يجوز إنقاصها أثناء مدة الخدمة.
6 - تحدد الجمعية العامة راتب المسجل بناءً على اقتراح المحكمة.
7 - تحدد بقواعد تضعها الجمعية العامة الشروط التي تقرر بموجبها المعاشات لأعضاء المحكمة والمسجل والشروط التي تسدد بموجبها نفقات السفر لأعضاء المحكمة والمسجل.
8 - تعفى الرواتب والمكافآت والتعويضات من الضرائب كافة.
المادة 33
تتحمل الأمم المتحدة مصروفات المحكمة على الوجه الذي تقرره الجمعية العامة.
الفصل الثاني
في اختصاص المحكمة
المادة 34
1 - للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافاً في الدعاوى التي ترفع للمحكمة.
2 - للمحكمة أن تطلب من الهيئات الدولية العامة المعلومات المتعلقة بالقضايا التي تنظر فيها، وتتلقى المحكمة ما تبتدرها به هذه الهيئات من المعلومات. كل ذلك مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في لائحتها الداخلية ووفقاً لها.
3 - إذا أثير في قضية معروضة على المحكمة البحث في تأويل وثيقة تأسيسية أنشئت بمقتضاها هيئة دولية عامة أو في تأويل اتفاق دولي عقد على أساس هذه الوثيقة فعلى المسجل أن يخطر بذلك هذه الهيئة وأن يرسل إليها صوراً من المحاضر والأعمال المكتوبة.
المادة 35
1 - للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن يتقاضوا إلى المحكمة.
2 - يحدد مجلس الأمن الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى إلى المحكمة، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المعاهدات المعمول بها. على أنه لا يجوز بحال وضع تلك الشروط بكيفية تخل بالمساواة بين المتقاضين أمام المحكمة.
3 - عندما تكون دولة من غير أعضاء "الأمم المتحدة" طرفاً في دعوى تحدد المحكمة مقدار ما يجب أن تتحمله هذه الدولة من نفقات المحكمة. أما إذا كانت هذه الدولة من الدول المساهمة في نفقات المحكمة فإن هذا الحكم لا ينطبق عليها.
المادة 36
1 - تشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون، كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق "الأمم المتحدة" أو في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها.
2 - للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن تصرح، في أي وقت، بأنها بذات تصريحها هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص، تقر للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الآتية:
( أ ) تفسير معاهدة من المعاهدات. (ب) أية مسألة من مسائل القانون الدولي. (ج) تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقاً لالتزام دولي. (د) نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض.
3 - يجوز أن تصدر التصريحات المشار إليها آنفاً دون قيد ولا شرط أو أن تعلق على شرط التبادل من جانب عدة دول أو دول معينة بذاتها أو أن تقيد بمدة معينة.
4 - تودع هذه التصريحات لدى الأمين العام "للأمم المتحدة" وعليه أن يرسل صوراً منها إلى الدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي وإلى مسجل المحكمة.
5 - التصريحات الصادرة بمقتضى حكم المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي، المعمول بها حتى الآن، تعتبر، فيما بين الدول أطراف هذا النظام الأساسي، بمثابة قبول للولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية. وذلك في الفترة الباقية من مدة سريان هذه التصريحات ووفقاً للشروط الواردة فيها.
6 - في حالة قيام نزاع في شأن ولاية المحكمة تفصل المحكمة في هذا النزاع بقرار منها.
المادة 37
كلما نصت معاهدة أو اتفاق معمول به على إحالة مسألة إلى محكمة تنشئها جمعية الأمم أو إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولي تعين، فيما بين الدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي، إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.
المادة 38
1 - وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا الشأن:
( أ ) الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفاً بها صراحة من جانب الدول المتنازعة. (ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال. (ج) مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة. (د ) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم ويعتبر هذا أو ذاك مصدراً احتياطياُ لقواعد القانون وذلك مع مراعاة أحكام المادة 59.
2 - لا يترتب على النص المتقدم ذكره أي إخلال بما للمحكمة من سلطة الفصل في القضية وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف الدعوى على ذلك.
الفصل الثالث
في الإجراءات
المادة 39
1 - اللغات الرسمية للمحكمة هي: الفرنسية والإنكليزية. فإذا اتفق الطرفان على أن يسار في القضية بالفرنسية صدر الحكم بها، وإذا اتفقا على أن يسار فيها بالإنكليزية صدر الحكم بها كذلك.
2 - إذا لم يكن ثمة اتفاق على تعيين اللغة التي تستعمل جاز لأطراف الدعوى أن يستعملوا في المرافعات ما يؤثرون استعماله من هاتين اللغتين. وفي هذه الحالة يصدر الحكم باللغتين الفرنسية والإنكليزية. وتبين المحكمة أي النصين هو الأصل الرسمي.
3 - تجيز المحكمة - لمن يطلب من المتقاضين - استعمال لغة غير الفرنسية أو الإنكليزية.
المادة 40
1 - ترفع القضايا إلى المحكمة بحسب الأحوال إما بإعلان الاتفاق الخاص وإما بطلب كتابي يرسل إلى المسجل. وفي كلتا الحالتين يجب تعيين موضوع النزاع وبيان المتنازعين.
2 - يعلن المسجل هذا الطلب فوراً إلى ذوي الشأن.
3 - ويخطر به أيضاً أعضاء "الأمم المتحدة" على يد الأمين العام، كما يخطر به أي دولة أخرى لها وجه في الحضور أمام المحكمة.
المادة 41
1 - للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف وذلك متى رأت أن الظروف تقضي بذلك.
2 - إلى أن يصدر الحكم النهائي يبلغ فوراً أطراف الدعوى ومجلس الأمن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها.
المادة 42
1 - يمثل أطراف النزاع وكلاء عنهم.
2 - ولهم أن يستعينوا أمام المحكمة بمستشارين أو بمحامين.
3 - يتمتع وكلاء المتنازعين ومستشاروهم ومحاموهم أمام المحكمة بالمزايا والإعفاءات اللازمة لأداء واجباتهم بحرية واستقلال.
المادة 43
1 - تنقسم الإجراءات إلى قسمين. كتابي وشفوي.
2 - تشمل الإجراءات الكتابية ما يقدم للمحكمة وللخصوم من المذكرات ومن الإجابات عليها ثم من الردود إذا اقتضاها الحال. كما تشمل جميع الأوراق والمستندات التي تؤيدها.
3 - يكون تقديم ذلك بواسطة المسجل على الكيفية وفي المواعيد التي تقررها المحكمة.
4 - كل مستند يقدمه أحد أطراف الدعوى ترسل منه إلى الطرف الآخر صورة مصدق عليها بمطابقتها للأصل.
5 - الإجراءات الشفوية تشمل استماع المحكمة لشهادة الشهود ولأقوال الخبراء والوكلاء والمستشارين والمحامين.
المادة 44
1 - جميع ما يراد إعلانه إلى من عدا الوكلاء والمستشارين والمحامين فالمحكمة ترجع فيه رأساً إلى حكومة الدولة المقتضى عمل الإعلان في أرضها.
2 - وهذا الحكم يسري أيضاً كلما بدا للمحكمة الاستدلال بتحقيق يعمل في محل النزاع.
المادة 45
يتولى الرئيس إدارة الجلسات. وعند وجود مانع لديه يتولاها نائبه. وإذا تعذرت رئاستهما للجلسة تولى أعمال الرئاسة أقدم القضاة الحاضرين.
المادة 46
تكون جلسات المحكمة علنية ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك أو يطلب المتقاضون عدم قبول الجمهور فيها.
المادة 47
1 - يعمل لكل جلسة محضر يوقعه المسجل والرئيس.
2 - وهذا المحضر يكون هو وحده المحضر الرسمي.
المادة 48
تضع المحكمة الترتيبات اللازمة لسير القضايا، وتعين للمتقاضين شكل تقديم الطلبات وميعاد تقديمها، كما تحدد المنهج الذي يتبع في تلقي البيانات.
المادة 49
يجوز للمحكمة، ولو من قبل بدء المرافعة، أن تطلب من الوكلاء تقديم أي مستند أو بيان، وما يقع من الامتناع عن إجابة طلبها تثبته رسمياً.
المادة 50
يجوز للمحكمة، في كل وقت، أن تعهد إلى فرد أو جماعة أو مكتب أو لجنة أو أية هيئة أخرى تختارها، في القيام بتحقيق مسألة ما، أو أن تطلب من أي ممن ذكروا إبداء رأيهم في أمر من الأمور بصفته فنياً خبيراً.
المادة 51
جميع الأسئلة المتعلقة بالدعوى تطرح أثناء سماع الدعوى على الشهود والخبراء بالشروط التي تبينها المحكمة في لائحتها الداخلية المشار إليها في المادة 30.
المادة 52
للمحكمة، بعد تلقي الأسانيد والأدلة في المواعيد التي حددتها لهذا الغرض، ألا تقبل من أحد من أطراف الدعوى تقديم ما قد يريد تقديمه من أدلة جديدة كتابية أو شفوية إلا إذا قبل ذلك الأطراف الآخرون.
المادة 53
1 - إذا تخلف أحد الطرفين عن الحضور أو عجز عن الدفاع عن مدعاه، جاز للطرف الآخر أن يطلب إلى المحكمة أن تحكم له هو بطلباته.
2 - وعلى المحكمة قبل أن تجيب هذا الطلب أن تتثبت من أن لها ولاية القضاء وفقاً لأحكام المادتين 36 و 37 ثم من أن الطلبات تقوم على أساس صحيح من حيث الواقع والقانون.
المادة 54
1 - بعد أن يفرغ الوكلاء والمستشارون والمحامون، بإشراف المحكمة، من عرض القضية يعلن الرئيس ختام المرافعة.
2 - تنسحب المحكمة للمداولة في الحكم.
3 - تكون مداولات المحكمة سراً يظل محجوباً عن كل أحد.
المادة 55
1 - تفصل المحكمة في جميع المسائل برأي الأكثرية من القضاة الحاضرين.
2 - إذا تساوت الأصوات، رجح جانب الرئيس أو القاضي الذي يقوم مقامه.
المادة 56
1 - يبين الحكم الأسباب التي بنُي عليها.
2 - ويتضمن أسماء القضاة الذين اشتركوا فيه.
المادة 57
إذا لم يكن الحكم صادراً كله أو بعضه بإجماع القضاة فمن حق كل قاضي أن يصدر بياناً مستقلاً برأيه الخاص.
المادة 58
يوقع الحكم من الرئيس والمسجل، ويتلى في جلسة علنية، بعد إخطار الوكلاء إخطاراً صحيحاً.
المادة 59
لا يكون للحكم قوة الإلزام إلا بالنسبة لمن صدر بينهم وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه.
المادة 60
يكون الحكم نهائياً غير قابل للاستئناف وعند النزاع في معناه أو في مدى مدلوله تقوم المحكمة بتفسيره، بناءً على طلب أي طرف من أطرافه.
المادة 61
1 - لا يقبل التماس إعادة النظر في الحكم، إلا بسبب تكشف واقعة حاسمة في الدعوى كان يجهلها عند صدور الحكم كل من المحكمة والطرف الذي يلتمس إعادة النظر، على ألا يكون جهل الطرف المذكور لهذه الواقعة ناشئاً عن إهمال منه.
2 - إجراءات إعادة النظر تفتتح بحكم من المحكمة، تثبت فيه صراحة وجود الواقعة الجديدة وتستظهر فيه صفاتها التي تبرر إعادة النظر، وتعلن به أن الالتماس بناءً على ذلك جائز القبول.
3 - يجوز للمحكمة أن توجب العمل بحكمها الذي أصدرته، قبل أن تقبل السير في إجراءات إعادة النظر.
4 - يجب أن يقدم التماس إعادة النظر، خلال ستة أشهر على الأكثر من تكشف الواقعة الجديدة.
5 - لا يجوز تقديم أي التماس لإعادة النظر بعد انقضاء عشر سنوات من تاريخ الحكم.
المادة 62
1 - إذا رأت إحدى الدول، أن لها مصلحة ذات صفة قانونية يؤثر فيها الحكم في القضية جاز لها أن تقدم إلى المحكمة طلباً بالتدخل.
2 - والبت في هذا الطلب يرجع الأمر فيه إلى المحكمة.
المادة 63
1 - إذا كانت المسألة المعروضة تتعلق بتأويل اتفاقية بعض أطرافها دول ليست من أطراف القضية فعلى المسجل أن يخطر تلك الدول دون تأخير.
2 - يحق لكل دولة تخطر على الوجه المتقدم أن تتدخل في الدعوى فإذا هي استعملت هذا الحق كان التأويل الذي يقضي به الحكم ملزماً لها أيضا.
المادة 64
يتحمل كل طرف المصاريف الخاصة به ما لم تقرر الحكمة خلاف ذلك.
الفصل الرابع
في الفتـاوى
المادة 65
1 - للمحكمة أن تفتي في أية مسألة قانونية بناءً على طلب أية هيئة رخص لها ميثاق "الأمم المتحدة" باستفتائها، أو حصل الترخيص لها بذلك طبقاً لأحكام الميثاق المذكور.
2 - الموضوعات التي يطلب من المحكمة الفتوى فيها تعرض عليها في طلب كتابي يتضمن بياناً دقيقاً للمسألة المستفتى فيها وترفق به كل المستندات التي قد تعين على تجليتها.
المادة 66
1 - يبلغ المسجل طلب الاستفتاء دون إبطاء إلى الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة.
2 - كذلك يرسل المسجل تبليغاً خاصاً رأسا إلى الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة أو إلى أية هيئة دولية ترى المحكمة أو يرى رئيسها - في حالة عدم انعقادها - أنها قد تستطيع أن تقدم معلومات في الموضوع، ينهي فيه إلى كل منها أن المحكمة مستعدة لأن تتلقى في خلال ميعاد يحدده الرئيس، البيانات الكتابية التي تتصل بالموضوع، أو لأن تسمع في جلسة علنية تعقد لهذا الغرض، ما يتصل بالموضوع من بيانات شفوية.
3 - إذا لم تتلق دولة من الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة ذلك التبليغ الخاص المشار إليه في الفقرة الثانية من هذه المادة جاز لها أن تعرب عن رغبتها في أن تقدم بياناً كتابياً أو أن تلقي بياناً شفوياً. وتفصل المحكمة في ذلك.
4 - الدول والهيئات التي قدمت بيانات كتابية أو شفوية أو قدمت كليهما يجوز لها أن تناقش البيانات التي قدمتها دول أو هيئات أخرى، وذلك على الوجه وبالقدر وفي الميعاد الذي تعينه المحكمة في كل حالة على حدتها أو الذي يعينه رئيسها إذا لم تكن المحكمة منعقدة. ويقتضي ذلك أن يبلغ المسجل في الوقت المناسب ما يقدم من البيانات الكتابية إلى الدول والهيئات التي قدمت مثل تلك البيانات.
المادة 67
تصدر المحكمة فتواها في جلسة علنية بعد أن يكون قد أخطر بذلك الأمين العام ومندوبو أعضاء الأمم المتحدة ومندوبو الدول الأخرى والهيئات الدولية التي يعنيها الأمر مباشرة.
المادة 68
عندما تباشر المحكمة مهمة الإفتاء تتبع - فوق ما تقدم - ما تراه هي ممكن التطبيق من أحكام هذا النظام الأساسي الخاصة بالمنازعات القضائية.
الفصل الخامس
التعـديـل
المادة 69
يجرى تعديل هذا النظام الأساسي بنفس الطريقة المرسومة في ميثاق الأمم المتحدة لتعديل الميثاق على أن يراعى ما قد تتخذه الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن، من أحكام بشأن اشتراك الدول التي تكون من أطراف هذا النظام الأساسي ولا تكون من أعضاء الأمم المتحدة.
المادة 70
للمحكمة أن تقترح إجراء التعديلات التي ترى ضرورة إجرائها في هذا النظام الأساسي، وتبلغ اقتراحاتها كتابة للأمين العام للنظر فيها وفقا لأحكام المادة 69.

العقوبة

ماهية العقوبة
س 1- عرف ماهية العقوبة وما عناصرها ؟(سؤال امتحان ذكر مرتين)
المطلب الأول
تعريف العقوبة
يعرف فقهاء القانون الجنائي العقوبة بأنها جزاء يقرره المشرع ويوقعه القاضى على كل من ارتكب فعلا أو امتناعا يعده القانون جريمة . يمكن القول بانه تعريف قانونى يخص قانون العقوبات ،ولا يصلح بالتالى لعلم العقاب الذى يدرس العقوبة كنظام إجتماعى .
إذا يمكن تعريف العقوبة بأنها "إيلام مقصود يوقع من اجل الجريمة ويتناسب معها ".
ويميز هذا التعريف أنه يربط العقوبة بالجريمة رابطة السبب بالمسبب كما وكيفا.
المطلب الثاني
س 2: عناصر العقوبة "موضع سؤال"
أولا :جوهر العقوبة الإيلام:
الألم جوهر العقوبة وهذا أمر بديهى إذ لا عقاب بدون ألم.ويقصد بالإيلام المساس بحق لمن تنزل به العقوبة
وحقوق الإنسان التى يتصور المساس بها كثيرة ،منها الحقوق المالية والحقوق غير المالية أو حقوق الشخصية . واهم الحقوق الشخصية تلك الطائفة من الحقوق المتعلقة بالكيان المادى للإنسان،أى حق الإٌنسان في الحياة ،وقد تمس به العقوبة فتلغيه حين تتمثل في الإعدام ،وحقه في سلامة البدن ويكون المساس به عن طريق العقوبات البدنية ، مثل الأشغال الشاقة ،والجلد وبتر الأعضاء في بعض الأنظمة .وأهم حقوق الإنسان كذلك حقه في التمتع بحريته الذى يحجب عنه طيلة مدة العقوبة السالبة للحرية .
يمكن أن يتحقق الإيلام كذلك إذا أصابت العقوبة حقا من الحقوق المالية ،وأهمها حق الملكية الذى تمس به العقوبات المالية ،مثل الغرامة والمصادرة .
والإيلام يفترض إكراها يخضع له من ينزل به،ومن ثم كانت العقوبة بطبيعتها متضمنة معنى القسر والإجبار ،إذ ليس من المألوف ان يتحمل شخص بمحض إرادته الإيلام.
وتتولى السلطات العامة في العصر الحديث إكراه المحكوم عليه على تنفيذ العقوبة بإعتبارها ممثلة للمجتمع الذى أسند إليها مهمة توقيع العقوبة نيابة عنه .
ثانيا: إيلام العقوبة إيلام مقصود:
تتميز العقوبة بان الألم الذى تحدثه فيمن توقع عليه ألم مقصود، فهى تفترض ان الإيلام أثر مقصود لإنزال العقوبة وتطبيقا لذلك ينتفى معنى العقوبة عن كل تدبير أو إجراء ينطوى بطبيعته على إيلام،لكنه يكون غير مقصود لذاته،مثل إجراءات التحقيق أو المحاكمة . فقد يقبض على المتهم ويفتش أو يحبس إحتياطيا ،وهى إجراءات لا يخلو تنفيذها عادة من مساس ببعض الحقوق ، ومع ذلك فهى لا تستهدف الإيلام وإن حدث بالفعل فهو غير مقصود.
وعنصر القصد في الإيلام هو الذى يبرز معنى الجزاء في العقوبة الجنائية.فما أنزله الجانى من شر بالمجتمع والمجنى عليه ،يتعين أن يقابله شر في صورة إيلام العقوبة .
وسوف نرى أنه مع التطور الذى صاحب النظرة إلى العقوبة وأغراضها حدث تطور مماثل في طبيعة الإيلام ودرجته. ففى الوقت الذى سادت فيه النظرة إلى العقوبة على أنها إنتقام من الجانى وكان القصد من الإيلام تحقيق أكبر قدر ممكن من الردع .
ومع ظهور اغراض أخرى للعقوبة بجانب الردع ،ظل الإيلام جوهر العقوبة ، لكن أصبح من غير المنطقى أن يقصد لذاته ،بل لتحقيق أغراض أخرى تعنى المجتمع ،وهى إصلاح المحكوم عليه وتأهيله للحياة الإجتماعية ،حتى لا يعود إلى الجريمة بعد تنفيذ العقوبة فيه. فظهرت أنظمة أو أساليب جديدة لتنفيذ العقوبة تركز على شخص المحكوم عليه ،لتستأصل منه دوافع الإجرام وتقضى على خطورته الإجرامية .
" هذه النظرة الجديدة للعقوبة وأغراضها،إن كانت واضحة في فكرتها ،إلا أنها ليست سهلة التحقيق في الواقع العملى .ذلك انه لا يخفى أن الاصلاح والتأهيل عن طريق إيلام المحكوم عليه مسألة غاية في التعقيد ،وتحتاج إلى تنظيم وضبط للأساليب التى تتيح الوصول إلى هذا الغرض . وواضح ان عدم إستعمال هذه الأساليب يضعف من قدرة العقوبة على بلوغ أغراضها ،ويجعل الإيلام غرضا في ذاته ،فيكون ضرره أكبر من نفعه.
ثالثا: إرتباط إيلام العقوبة بالجريمة :
القاعدة انه لا عقوبة توقع إلا إذا ارتكبت جريمة ،فالعقوبة ترتبط بالجريمة وتوقع من اجلها ،وينبغى ان تتناسب معها. ويعنى ذلك أن إيلام العقوبة يجب أن يرتبط بالجريمة من وجهين :
الأول:- أن الإيلام الذى تتضمنه العقوبة لا يمكن إنزاله إلا كأثر للجريمة ويعنى ذلك ان يكون لاحقا على ارتكاب الجريمة .
وهذا الوجه من أوجه الارتباط بين الإيلام والجريمة ،هو الذى يميز العقوبة عن الإجراءات التى تتخذ قبل وقوع الجريمة وتستهدف الوقاية منها ،فهذه الإجراءات لا تعد من قبيل العقوبات .
الثانى :- إن إيلام العقوبة الذى تسببه الجريمة ويتحقق كأثر لها ،يجب أن يتناسب مع الجريمة . ويعنى ذلك أن هناك قدرا من التناسب ، ينبغى ضمانه كحد أدنى لا يمكن التجاوز عنه .فقوام فكرة الجزاء ليس فحسب مقابله الشر بالشر أيا كان ولكنه قبل ذلك وفوق ذلك الشر بشر مثله.والمثلية تقتضى التعادل والمساواة.
لكن كيف يمكن الوصول إلى التناسب بين إيلام العقوبة والجريمة ؟ الواقع أنه من الممكن تصور أكثر من معيار يمكن ان يقاس به هذا التناسب.
أ- من الممكن أن يعتمد التناسب على مدى جسامة الماديات الإجرامية ، بحيث يتحدد الإيلام بالنظر إلى مدى جسامة الإعتداء الذى حدث على الحق او المصلحة محل الحماية الجنائية، دون إلتفات إلى نصيب الإرادة الإجرامية من الخطأ . وطبقا لهذا المفهوم يكفى لتحقق الصلة بين إيلام العقوبة والجريمة أن تنسب الماديات إلى شخص معين يكون هو الذى أتاها ،وان يكون فعله هو سبب النتيجة الإجرامية .
ب- ومن الممكن كذلك ان يكون معيار التناسب بين إيلام العقوبة والجريمة هو نصيب الإرادة الإجرامية من الخطأ. ويؤدى ذلك إلى تطلب أن يكون الإيلام متناسبا مع درجة الإثم المنسوب إلى مرتكب الجريمة ، بصرف النظر عن مدى جسامة الماديات الإجرامية .وفى هذه الحالة يتحدد التناسب على أساس معيار شخصى ، فيلزم لإستحقاق العقاب ،وتحديد قدر الإيلام الذى يتضمنه ان تقوم صلة سببية نفسية بين فعل الجانى ونفسيته.ولا ينفى ذلك ان يكون الماديات الاجرامية دورها في الكشف عن نطاق الإرادة الإجرامية .
ج- ومن الممكن أخيرا الجمع بين المعيار الموضوعي والمعيار الشخصي ، لتحديد درجة التناسب بين إيلام العقوبة والجريمة ،والتنسيق بينهما حسب نوع الجرائم . ففى طائفة منها يغلب الجانب الموضوعى على الجانب الشخصى والعكس بالنسبة لطائفة أخرى .
والتناسب بين العقوبة والجريمة على النحو السابق بيانه ،لا يتصور إستهدافه ومحاولة الوصول إليه إلا عند إختيار وتحديد نوع العقوبة ومقدارها اى في مرحلتى التفريد التشريعى والقضائى .
1) فتحقيق التناسب بين إيلام العقوبة والجريمة في المرحلة التشريعية ، يعنى التفريد التشريعي للعقوبة ، وهو يقوم بالضرورة على أساس موضوعى حيث يراعى فيه بصفة أساسية الفعل لا الفاعل . والواقع أن المشرع لا يمكنه في هذه المرحلة أن يفعل أكثر من ذلك ،إذ أنه لا يعرف غير أفعال مجردة ، يزن درجة الإيلام بالنسبة لها، مراعيا جسامتها من الناحية المادية فحسب .
2) أما تحقيق التناسب بين إيلام العقوبة والجريمة في المرحلة القضائية ،فإنه يعنى التفريد القضائى للعقوبة . ففى هذه المرحلة يقوم القاضى بإختيار نوع العقوبة ومقدارها من بين العقوبات التى حددها المشرع . وفي سبيل تحقيق التناسب يمكن للقاضى أن يراعى بالاضافة إلى جسامة ماديات الجريمة –شخصيا مرتكبها . والواقع أنه في هذه المرحلة يمكن للقاضى إكمال عمل المشرع في سعيه للوصول إلى تناسب حقيقى بين إيلام العقوبة والجريمة .
3) فإننا لا نرى محلا له في مرحلة تنفيذ العقوبة . ذلك أن علم العقاب الحديث لا يولى التناسب في مرحلة التنفيذ العقابى إهتماما وما ينبغى له ذلك. ويعنى ذلك ان على سلطات التنفيذ ألا تتجاوز بالزيادة قدر الإيلام الذى تتضمنه العقوبة المحكوم بها ،وإنما يجب عليها ان تحاول إستثمار هذا القدر من الإيلام –وفق أساليب ملائمة لتحقيق الغرض منه ،وهو إصلاح المحكوم عليه وتأهيله.
وليس مؤدى هذا القول حرمان سلطات التنفيذ من تفريد المعاملة العقابية حسب الظروف الشخصية لكل محكوم عليه، وما تفرضه مقتضيات تأهيله، فالتفريد في مرحلة التنفيذ العقابى أمر مقرر ومعترف به. إنما الذى نعنيه أن سلطات التنفيذ لا يحق لها أن تتجاوز قدر الإيلام الذى تفرضه طبيعة العقوبة المحكوم بها،إذا ما تراءى لها عدم تناسبه مع الجريمة المرتكبة .
انتهت اجابة السؤال

س- اكتب في المدرسة التقليدية لبيان غرض العقوبة ؟" سؤال امتحان"
أولا :نشاة المدرسة :
نشأت هذه المدرسة في النصف الثانى من القرن الثامن عشر . واهم رجال هذه المدرسة مؤسسها الإيطالى "بيكاريا" وقد اصطبغت آراء هذه المدرسة بالروح الديمقراطية وحاولت تطبيقها على النظام الجنائى .
ومن ثم نادى رجال هذه المدرسة بالتخفيف من قسوة العقوبات ،وإقرار قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات ،وإقرار المساواة بين من يرتكبون الجريمة نفسها . والتخفيف من قسوة العقوبات يستتبع إستبعاد تعذيب المتهم لحمله على الإعتراف ....إلخ


وقد أسس رجال المدرسة التقليدية مذهبهم على فكرتين أساسيتين هما :
أ- العقد الاجتماعى :
نشات المدرسة التقليدية في وقت ذاعت فيه فكرة العقد الإجتماعى مضمونها أن الفرد لم يتنازل عن حريته للمجتمع –بمقتضى العقد الاجتماعى – إلا بالقدر اللازم لتنظيم الحياة الإجتماعية وضمان استقرارها . يترتب على ذلك أن سلطة المجتمع في العقاب ليست إلا جماع ما تنازل عنه الأفراد من حقوق بالعقد الإجتماعى ،وأن كل عقوبة تزيد على القدر اللازم لحماية المجتمع وضمان إستقراره هى عقوبة غير عادلة . وتطبيق ذلك لابد أن يقود إلى التخفيف من قسوة العقوبات ،وإلى المساواة امام نصوص التجريم والعقاب .
ب- المنفعة الإجتماعية :
أما فكرة المنفعة الإجتماعية فمؤداها أنه لا يمكن تبرير العقوبة إلا بإعتبارها وسيلة ضرورية لحماية المجتمع وتحقيق مصلحته المشروعة في مكافحة الإجرام. وهذه الفكرة لا تتعارض مع إمكانية تشديد العقوبات ،إذا إقتضت مصلحة المجتمع ذلك.اما حين تتجاوز سلطات المجتمع في العقاب نطاق المنفعة الإجتماعية ،فإن ذلك يعد خروجا على المصلحة المشروعة للمجتمع في مكافحة الإجرام .
ثانيا: أغراض العقوبة وفقا للمدرسة:
تركزت أغراض العقوبة وفق آراء المدرسة التقليدية حول فكرة الردع العام. فغرض العقوبة هو ألا يكرر المجرم إجرامه وألا يقلده فيه غيره. ويحدد هذا الغرض وظيفة العقوبة – لدى "فويرباخ"- وهى أن تخلق لدى الأفراد بواعث مضادة للبواعث الإجرامية تتوازن معها أو ترجح عليها فتصرفهم عن الإجرام.
أ- مزاياها:
لاشك في أن المدرسة التقليدية قد ساهمت مساهمة بالغة الأهمية في القضاء على مساوئ النظام الجنائى الذى كان سائدا وقت ظهورها .وقد ظهر أثرها واضحا في إرساء مبدأ الشرعية الجنائية ،والقضاء على استبداد القضاة وتحكمهم في مجال التجريم والعقاب . ويرجع إليها كذلك فضل التخفيف من قسوة العقوبات ،وإستبعاد التعذيب فى الإجراءات الجنائية .
وقد ظهر تأثير أفكار هذه المدرسة واضحا في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عن الثورة الفرنسية .كما تأثر قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1791 بتعاليم هذه المدرسة ، وتجلى هذا التأثير في التخفيف من قسوة العقوبات وطرق تنفيذها.
ب- عيوبها:
يعاب على هذه المدرسة مغالاتها في التجريد والموضوعية وهو ما صرفها عن العناية بشخصية مرتكب الجريمة وظروفه،ودفعها إلى التركيز على الفعل وجسامته.
والواقع ان المساواة المجردة في العقوبة التى ينطق بها القاضى بين الأشخاص الذين يرتكبون نفس الجريمة هى عين اللامساواة .لأن المساواة الحقيقية تعنى ان ينال كل محكوم عليه من الجزاء الجنائى قدرا يتناسب مع الظروف التى احاطت بجريمته ، ويستجيب للجوانب المختلفة في شخصيته.
وفيما يتعلق بتنفيذ العقوبة ، تقود المساواة المجردة إلى توحيد طريقة التنفيذ بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبات متماثلة رغم إختلاف خطورتهم الإجرامية.وهذا أمر يتنافى مع مقتضيات الإصلاح والتأهيل كغرض من أغراض العقوبة .
ويعد إهمال تفريد الجزاء الجنائي ، لتحقيق غرض العقوبة في الإصلاح والتأهيل ،أحد المآخذ الرئيسية على المدرسة التقليدية ،التي لم تهتم إلا بالردع العام باعتباره الغرض الوحيد للعقوبة .
انتهت إجابة السؤال
س- تكلم عن المدرسة التقليدية الحديثة (أغراض العقوبة وفقا لها وتقديرها)
اولا :نشأة المدرسة:
كان إطلاق الطابع الموضوعى المجرد. وإهمال شخص المجرم في أفكار المدرسة التقليدية هو الدافع لنشأة المدرسة الحديثة . ومن ثم فقد كان طبيعيا أن توجه هذه المدرسة عنايتها إلى شخص المجرم .وذلك دون تنكر كامل للمبادئ التى قامت عليها المدرسة التقليدية .وكان مؤدى ذلك محاولة التوفيق بين المبادئ التقليدية ومقتضيات العدالة التى تغافلت عنها المدرسة التقليدية الأولى .
وقد ذاعت أفكار هذه المدرسة خلال القرن التاسع عشر،وكان من اهم رجالها "روسى" و"شارل لوكا" .وأسس رجال المدرسة التقليدية الحديثة فكرهم على دعامتين أساسيتين هما : العدالة المطلقة والمنفعة الإجتماعية .
1)فمن ناحية رأى أنصار هذه المدرسة أن علة العقاب تكمن في العدالة المطلقة . وأن الغرض الذى ينبغى أن تسعى العقوبة إلى تحقيقه هو هذه العدالة . ومؤدى ذلك ان غاية العقوبة ووظيفتها تحقيق العدالة المطلقة
2) ومن ناحية أخرى لم يقتصر رجال هذه المدرسة على تبرير العقوبة بفكرة العدالة المطلقة ،بل إن بعض أنصارها إستعانوا بفكرة المنفعة الإجتماعية ،ولم يغفلوا بالتالى الردع العام كأساس للعقوبة .
ثانيا: أغراض العقوبة وفقا للمدرسة
يتضح مما تقدم ان العقوبة تستهدف وفقا للفكر التقليدى الحديث تحقيق غرضين هما: العدالة من ناحية والردع العام من ناحية أخرى .
فتحقيق العدالة المطلقة يجب ان يكون غرضا تسعى العقوبة إلى تحقيقه بإعتبار العدالة في ذاتها قيمة أخلاقية وإجتماعية . وإعتبار العدالة أحد اغراض العقوبة يفرض العناية بشخص المجرم، لتحقيق التناسب الفعلى بين العقوبة وهذه الشخصية ،كما يفرض التخفيف في العقوبات حتى تتناسب مع جسامة الجريمة وخطورة المجرم.
اما الردع العام وهو غرض نفعى تشترك فيه المرسة التقليدية الحديثة مع المدرسة التقليدية الأولى
ثالثا: تقدير المدرسة التقليدية الحديثة :
أ- مزاياها
ب- عيوبها
1) يعاب على هذه المدرسة ، عدم وضع ضابط محدد يمكن بواسطته قياس حرية الاختيار ،إذ كيف يمكن قياس مقدرة الشخص على مقاومة البواعث الشريرة ، للقول بعد ذلك بوجود حرية الإختيار او عدم وجودها أو إنتقاصها.
2)ويؤخذ على هذه النظرية ما يقود إليه منطقها من تخفيف العقاب على المجرمين العائدين إلى الجريمة والمعتادين عليها.وهذه النتيجة تصطدم ببديهيات السياسة الجنائية التى تفرض على العكس تشديد عقاب العائدين إلى الجريمة
3) وأخيرا فإن التوسع في حالات المسؤولية المخففة يؤدى إلى الإكثار من إستعمال عقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة ،وهى عقوبات مشبوهة وسيئة السمعة في السياسة الجنائية
4) أغفلت تمام الردع الخاص من بين أغراض العقوبة وذلك يجرد العقوبة من وظيفتها كأداة إصلاح وتأهيل للمحكوم عليه
رابعا :المدرسة العقابية
نشأ في إطار الفكر التقليدى الحديث إتجاه جديد تزعمه الفرنسى "شارل لوكا" . فقد لوحظ إزدياد في نسبة الاجرام ، عزاه خصوم المدرسة التقليدية الحديثة إلى الأسس النظرية التى يقوم عليها فكرها . لكن بعض أنصار هذه المردسة لاحظوا ان هذه الزيادة مصدرها فساد نظام السجون وليس خطأ الأفكار التقليدية . ومن ثم إنصرفت جهودهم على الكشف عن عيوب نظام السجون ،ورأوا انها تتمثل في الاختلاط بين النزلاء رغم تفاوت خطورتهم الإجرامية وعدم إتباع أساليب التهذيب والإصلاح في داخل السجون.
وللقضاء على هذه العيوب ،إقترح بعض أنصار المدرسة العقابية الأخذ بنظام الحبس الإنفرادى .اما عن نظام المعاملة داخل المؤسسة العقابية ، فقد نادى انصار هذه المدرسة بضرورة الإهتمام بتنظيم العمل داخل السجن وبالتهذيب وبالرعاية الصحية للمحكوم عليه.
انتهت الاجابة
س- اكتب في المدرسة الوضعية الإيطالية .نشأتها وتحديدها التدابير وتقديرها ؟ "سؤال امتحان مهم"
اولا :نشاة المدرسة :
نشأت المدرسة الوضعية في إيطاليا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر،ويعد "لمبروزو" مؤسسها الحقيقي ،إضافة إلى "فيرى" و"جاروفالو" وهما من تلاميذه. وقد ظهرت آراء هذه المدرسة كصدى للفشل الذي لقيته الآراء التقليدية.
لذلك تبنت المدرسة الوضعية منهجا علميا تجريبيا في دراسة الظاهرة الإجرامية لم يكن تبنى على أسس علمية .لذلك تبنت المدرسة الوضعية منهجا علميا تجريبيا في دراسة الظاهرة الإجرامية لم يكن قد إستعمل بعد في هذا المجال.
وقامت المدرسة الوضعية على أساس إعتناق فكرة حتمية الظاهرة الإجرامية ،وبالتالى رفض مبدأ حرية الإختيار كأساس للمسؤولية الجنائية.
فالجريمة في نظر أنصار هذه المدرسة ليست سلوكا يختاره المجرم،وإنما هي نتيجة حتمية لعوامل دافعة ، لا يملك الجاني إزاءها أي قدر من الحرية ،ومن ثم يكون المجرم مدفوعا حتما إلى الجريمة بفعل مجموعة من العوامل ،بعضها داخلي يرجع إلى التكوين العضوي والنفسي للجاني ،وبعضها خارجي مرده إلى ظروف البيئة التي يحيا فيها.
والتسليم بحتمية الظاهرة الإجرامية ،ونفى حرية الإختيار عن الجانى يقود إلى نفى المسؤولية الجنائية القائمة على أسس أخلاقية ،وإحلال نوع من المسؤولية الإجتماعية محلها .
ويقود منطق المدرسة الوضعية إلى عدم الإعتراف بفكرة العقوبة في مفهومها التقليدى .ورفض فكرة العقوبة ناتج عن إنكار فكرة المسؤولية الجنائية التى حل محلها مبدأ المسؤولية الاجتماعية.
ومادامت الجريمة حتمية،فإن التدبير الذى يتخذ لمواجهة الخطورة الإجرامية لا ينبغى أن يواجه الجريمة في ذاتها .ويعنى ذلك أن يتجرد من الصفة الجزائية ،ولا يكون للجريمة دور كبير في تحديده ،بل يكون مناطه الخطورة الاجرامية ،وهدفه مواجهتها في شخص مرتكب الجريمة .وإنكان للجريمة من قيمة فى هذا الصدد،فإنما يكون بإعتبارها مؤشرا على وجود الشخصية الإجرامية .
والقول بان الخطورة الإجرامية هى مناط التدبير الذى يتخذ قبل من توافرت فيه الخطورة ،يعنى وجوب تحديد نوعها ودرجتها ،كى ياتى التدبير ملائما لها .
فمن ناحية اخرى ،يجب ان تتنوع التداببر لكى يمكن تحقيق الملاءمة بين نوع التدبير ومقدار الخطورة الإجرامية ودرجتها.
وعلى ذلك تكون الخطورة الإجرامية هى مناط التدابير الإحترازية ،مما يقتضى تصنيف المجرمين إلى طوائف على أساس نوع الخطورة ، توصلا إلى تحديد التدابير الملائمة لكل طائفة. وقد قسمت المدرسة الوضعية المجرمين إلى طوائف خمس هى :
أ- المجرمون بالطبيعة او الميلاد ويطبق بشانهم تدبير إستئصالى أو إبعادى
ب- المجرمون المعتادون،وتطبق عليهم كذلك تدابير إستئصال وإبعاد.
ج- المجرمون بالمصادفة أو العرضيون وتطبق بشأنهم تدابير تحول دون تعرضهم للعوامل التى سببت وقوعهم في الجريمة حتى لا يعودوا إليها مرة أخرى .
د- المجرمون العاطفيون،وتتخذ قبلهم تدابير يراعى فيها اكبر قدر من التسامح .
هـ- المجرمون المجانين او ذوو العاهات العقلية ،ويكون التدبير المتخذ قبلهم هو علاجهم في المصحات المتخصصة .
ثانيا :أغراض التدابير وفقا للمدرسة الوضعية
غرض التدابير الجنائية وفقا للمدرسة الوضعية هو مواجهة الخطورة الإجرامية ،أى منع المجرم من الاضرار بالمجتمع في المستقبل .ويعنى ذلك في تعبير آخر أن غرض التدبير هو الردع الخاص للمجرم. ويمكن جمع وسائل تحقيق هذا الغرض في وسيلتين:
الأولى :شل مفعول العوامل الإجرامية لدى المجرم عن طريق العلاج والتهذيب.
الثانية :إستئصال المجرم ذاته إذا تأكدت إستحالة شل مفعول العوامل التى تدفعه إلى الجريمة .
وقد إقتضى التسليم بمبدأ "حتمية الظاهرة الإجرامية" حصر غرض التدابير كصورة وحيدة للجزاء الجنائى في مواجهة الخطورة الإجرامية ،أى في الردع الخاص .ويؤدى هذا المنطق بالضرورة إلى إنكار ما عدا ذلك من الأغراض التى يمكن نسبتها إلى الجزاء الجنائى .ويعنى ذلك أن تحقيق العدالة ليس غرضا من أغراض التدابير الجنائية ،كما أن الردع العام ليس بدوره غرضا ينبغى أن تستهدفه هذه التدابير.
ثالثا: تقدير المدرسة الوضعية :
أ-مزايا المدرسة الوضعية:
1- إستخدام الأساليب العلمية التجريبية في دراسة الظاهرة الإجرامية والتعرف على شخص المجرم.
2- العناية بتصنيف المجرمين ،وتوجيه الأنظار إلى ضرورة تفريد المعاملة بما يلائم ظروف كل طائفة.وقد أصبح تفريد المعاملة العقابية ،سواء في مرحلة التشريع أو التطبيق القضائى أو التنفيذ العقابى ، من أهم مبادئ السياسة الجنائية الحديثة .
3- إبتكار التدابير الإحترازية كصورة للجزاء الجنائى ،تصلح لطائفة خاصة من المجرمين ،يمثلون خطورة على المجتمع،ولا تجدى معهم العقوبات بمفهومها التقليدى .
4- إبراز أهمية "التدابير المانعة " والوسائل العامة للوقاية الاجتماعية من الجريمة ،وقد أطلق عليها الأستاذ "فرى" "البدائل العقلية ".وتعنى هذه الوسائل تنقية البيئة الاجتماعية من العوامل التي تقرب الفرد من الإجرام ، مثل البطالة والتشرد والفراغ
ب- عيوب المدرسة الوضعية
لم تسلم المدرسة الوضعية من النقد، فهى قد تطرفت في الرأى في بعض الأمور . ويرجع هذا إلى تركيز المدرسة على عيوب الآراء التقليدية ومحاولة هدمها،دون الإستفادة بجوانبها الإيجابية وإكمال أوجه القصور فيها.ومن هذا المنطلق وجهت إلى المدرسة الوضعية عدة إنتقادات ، نوجز أهمها فيما يلى .
1) الإنكار المطلق للحرية الإختيار كأساس للمسئولية النائية وهو أمر لا يمكن قبوله أو التسليم به، لما يتضمنه من مغالطة ،وما يترتب عليه من مساواة الانسان بالمخلوقات الأخرى المتجردة من الوعى والإرادة . يضاف إلى ذلك ان مبدأ حتمية الظاهرة الإجرامية ،الذى تبنته المدرسة الوضعية هو محض افتراض لا يتطابق مع الواقع ولم يقم الدليل العلمى على صحته.
2) إهدار كل قيمة ذاتية للجريمة المرتكبة .وقد ترتب على ذلك إغفال دورها في تحديد صورة المعاملة التى يخضع لها المجرم.وهذا أمر يخالف المنطق القانونى.
3) الإقتصار على الردع الخاص كوظيفة للتدابير التى تنادى بها ويعنى هذا إستبعاد تحقيق العدالة والردع العام من بين أغراض التدابير .
4) فساد فكرة "المجرم بالطبيعة أو الميلاد" التى اعتمدت عليها. وقد ميزته بمجموعة من العلامات العضوية والنفسية .وأخطر ما في هذه الفكرة يتمثل في التدبير الذى يتخذ قبل هذا المجرم المزعوم،وهو إستئصاله من المجتمع،ولو لم يكن قد إرتكب بالفعل جريمة . ولا يخفى ما في ذلك من عصف خطير بالحريات الفردية .
انتهت الاجابة
س- اكتب في حركة الدفاع الاجتماعي الحديث وتقديرها؟ سؤال امتحان
أولا : نشأة الحركة
وقد نشأت الحركة على يد الاستاذ الإيطالى فيليبو جراماتيكا . جاءت أفكار جراماتيكا على النقيض من الأسس التى يقوم عليها الفكر الجنائى المعاصر، فهو لا يعترف بالعقوبات ولا بالمسؤولية الجنائية ،بل يذكر قانون العقوبات ذاته. وقرر جراماتيكا مسؤولية المجتمع عن السلوك المنحرف مسؤولية تلزمه بتأهيل من إنحرف سلوكه،وتجعل التأهيل حقا للشخص المنحرف.
لكن هذه الأفكار تعرضت للنقد الشديد لما يترتب عليها من نتائج خطيرة . لذلك حاول الاستاذ "مارك أنسل" المستشار الفرنسي تصحيح مسار الحركة ،وردها إلى إطار الشرعية الجنائية .وإليه يرجع الفضل في تأصيل هذه الحركة والدفاع عنها، بعد أن عرض المبادئ التى تقوم عليها.
ثانيا: المبادئ التى تقوم عليها الحركة :
تعرف هذه الحركة السياسية الجنائية بانها فن مكافحة الإجرام بالوسائل الملائمة لذلك .
ويمكن إجمال المبادئ التى تقوم عليها الحركة في الأمور التالية :
أ‌-ان المقصود من الدفاع الاجتماعى حماية المجتمع والفرد من الإجرام. وتكون حماية المجتمع بالقضاء على التأثير الضار للظروف التى من شأنها أن تغرى بالإقدام على الجريمة .أما حماية الفرد فتتحقق بتأهيله حتى لا يقدم على الجريمة مرة ثانية.
ب‌- ضرورة إحترام الكرامة الإنسانية والحريات العامة ،وعدم إهدارها تحت ستار تطبيق أساليب الدفاع الاجتماعى .
جـ- الاعتراف بمبدأ شرعية الجرائم والتدابير الجنائية ،والتسليم بحرية الاختيار كأساس للمسؤولية الجنائية.
د-إحلال تدابير الدفاع الاجتماعي محل العقوبات والتدابير الاحترازية . وتهدف تدابير الدفاع الاجتماعي إلى تأهيل المجرم ،ويمكن أن تنطوي على سلب للحرية أو تقييد لها.والتأهيل حق للمجرم والالتزام عليه . وينبغى اختيار التدبير الملائم لشخصية المجرم،وهو ما يقتضي فحص شخصية المتهم قبل تقديمه إلى المحاكمة ،وإعداد ملف الشخصية الذي يتيح للقاضى اختيار التدبير الملائم.
ثالثا:أغراض تدابير الدفاع الإجتماعى :
أدمجت حركة الدفاع الإجتماعى العقوبات والتدابير الإحترازية في نظام واحد، يضم مجموعة متعددة ومتنوعة من التدابير يطلق عليها "تدابير الدفاع الإجتماعى "،ويختار القاضى من بينها التدبير الذى يراه ملائما لحالة كل منهم بعد فحص الجوانب المختلفة في شخصيته.
ولم تقر حركة الدفاع الإجتماعى في هذه التدابير إلا غرضا واحدا هو تأهيل المجرم بإعتبار التأهيل هو السبيل إلى حماية المجتمع وحماية المجرم على حد سواء. فليس من اغراض التدابير وفقا لآراء أنصار هذه الحركة ، تحقيق العدالة أو الردع العام. فمعاملة المجرم تقتضى ألا يوضع في الاعتبار غير حقيقة واحدة، هى أن انسانا معينا قد إرتكب جريمة ،وينبغى مساعدته في ألا يرتكب غيرها بعد ذلك.
وليس معنى ذلك ان حركة الدفاع الإجتماعى الحديث ترى ضرورة إعتبار كافة المجرمين من قبيل المرضى الذين تهدف التدابير إلى علاجهم. بل إن القاضى ستكون له الصلاحية الكاملة لينطق بالتدبير الذى يراه يبدو أكثر توافقا مع حالته ، يستوى بعد ذلك أن يكون للتدبير طابع العقوبة كما هى في المفهوم التقليدى ،أو يكون تدبيرا احترازيا.
رابعا: تقدير حركة الدفاع الاجتماعى الحديث:
أ- مزايا الحركة
إنتشرت أفكار حركة الدفاع الإجتماعى الحديث إنتشارا واسعا ، سواء في الفقه أو فى التشريع الوضعى .
فقد إنضم إليها عدد كبير من أساتذة القانون الجنائى . وأنشئت جمعية دولية للدفاع الإجتماعى سنة 1949 وأنشئ قسم الدفاع الإجتماعى في الأمم المتحدة .
وعلى مستوى التشريع الوضعى تبنت بعض التشريعات كثيرا من الأفكار التى قالت بها حركة الدفاع الإجتماعى الحديث. من ذلك دراسة شخصية المتهم،وإنشاء نظام قاضى تطبيق العقوبات .
والواقع أن النجاح الذى لاقته هذه الحركة يرجع إلى طابعها الإنسانى التقدمى الواقعى . أو بعبارة أدق تمسكت بحد أدنى من الضمانات القانونية التى تحول دون تحول القضاء في أداء دوره الإجتماعى في مكافحة الإجرام إلى التحكم والإستبداد.
ب- الإنتقادات الموجهة إلى الحركة
1- انه يصعب إعتبارها مدرسة أو مذهبا عقابيا، لإفتقارها إلى الأساس الذى يجمع بين الافكار التى نادت بها .والواقع ان أصحاب هذه الحركة لم يدعوا لأنفسهم أنهم أصحاب مدرسة ،وإنما مجرد دعاة إلى تبنى"حركة إصلاح".
2- إغفالها تحقيق العدالة والردع العام كغرض للتدبير الاجتماعي التي نادت بها ،وقصر هدفها على التأهيل.
والواقع أن الحركة لم تحصر التدابير التى نادت بها في أنواع معينة دون غيرها ، بل إن هذه التدابير قد تتخذ صورة العقوبات بمعناها التقليدى وقد تكون تدابير إحترازية . وفي كلتا الحالتين قد تكون هذه التدابير سالبة للحرية أو مقيدة لها،ولا يخلو ذلك من تحقيق العدالة والردع العام بطريق غير مباشر،وإن لم يكن ذلك مقصودا لذاته.
3- الخلط بين صورتى الجزاء الجنائى وهما العقوبة والتدبير الاحترازى ،وهو أمر لا يتفق والطبيعة الخاصة لكل منهما، وهى طبيعة تفرض الجمع بينهما في ظل نظام جنائى واحد. مع تحديد مجال خاص لكل منهما. وقد رد الأستاذ مارك آنسل على هذا النقد،مؤكدا ان الدفاع الإجتماعى الحديث لا يعنى من حيث المبدأ هجر نظام الجزاء القائم على اللوم الاخلاقى ، فمكان العقوبة التقليدية يظل محفوظا في بعض الأحوال ، لا سيما في جرائم الإهمال الخطيرة ،والعديد من الجرائم الإصطناعية .
س- ما تعريف العقوبة وما خصائصها ؟ سؤال امتحان (8)
وهذه الخصائص هى بمثابة الضوابط التى تحكم نظام العقوبات الجنائية ،ولا ينبغى لأى نظام عقابى أن يغفلها عند تقرير العقوبات وتطبيقها.
ويمكن رد هذه الخصائص إلى خمسة مبادئ أساسية ، تتفرع عنها جملة من القواعد . هذه المبادئ هى :
1- مبدأ شرعية العقوبة 2- مبدأ قضائية العقوبة 3- مبدأ شخصية العقوبة
4- مبدأ عدالة العقوبة 5- إحترام الكرامة البشرية
(سؤال فرعى) تكلم عن مبدأ شرعية العقوبة ؟ " سوال امتحان (1)
يقصد بشرعية العقوبة إستنادها إلى قانون يقررها .فكما أنه لا جريمة إلا بناء على نص في القانون يضفى على الفعل صفة عدم المشروعية ،فإنه لا يجوز توقيع عقوبة ما لم تكن مقررة –نوعا ومقدارا- بنص قانونى كأثر لإرتكاب الجريمة . وهذا ما يعرف في القانون الجنائى بمبدأ الشرعية الجنائية .
ويعفى مبدأ الشرعية الجنائية حصر الإختصاص بالتجريم والعقاب في السلطة التشريعية ، وتحديد دور القاضى في مجرد تطبيق العقوبة التى يقررها نص القانون.
وقد رأينا أن إقرار مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات كان ثمرة لجهود رجال المدرسة التقليدية ،وعلى رأسهم الفقيه الإيطالى بيكاريا.
ويترتب على إقرار مبدأ شرعية العقوبات ضرورة التسليم بعدة نتائج هامة نذكر منها:
1) قصر التجريم والعقاب على السلطة التشريعية ومؤدى ذلك أنه ليس للسلطة التنفيذية أصلا حق التجريم والعقاب ،كما أن العرف لا يصلح مصدرا للتجريم والعقاب.
2) عدم جواز تطبيق نص التجريم والعقاب بأثر رجعى إلا إذا كان ذلك في صالح المتهم. وعلى هذه النتيجة نصت المادة الخامسة من قانون العقوبات المصرى بقولها:"يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت إرتكابها".
3) حظر القياس في مجال التجريم والعقاب . لذلك نجد القلة من التشريعات التي لا تعتنق مبدأ الشرعية ، تجيز للقاضى الالتجاء إلى القياس في مجال التجريم في حالة سكوت المشرع . من هذه التشريعات قانون العقوبات الدانمركي ،والذي تنص مادته الأولى على ما يعنى جواز تجريم فعل قياسا على فعل آخر منصوص على تجريمه لاتحاد العلة في الحالتين ، وتلك عملية القياس في التجريم التي تتنافى مع مبدأ الشرعية.
4) تفسير التجريم والعقاب تفسيرا ضيقا . فليس للقاضى أن يتوسع في تفسير نصوص التجريم والعقاب ، ليجرم فعلا لم ينص عليه المشرع أو ليوقع عقوبة غير مقررة في القانون.
ويبرر مبدأ الشرعية الجنائية في العصر الحديث بمبدأ الفصل بين السلطات ،وحماية الأفراد من تعسف السلطة التنفيذية وإفتئاتها على الحريات العامة .
ومع ذلك لم يسلم هذا المبدأ من النقد، بحجة انه يتجافى مع ضرورات التفريد العقابى .
كما إنتقد مبدأ الشرعية إذ يغل يد القاضى ويمنعه من تفسير النص الجنائى بما يواكب تطور المجتمع وحماية الجماعة من الأفعال الضارة بها.
ونشير في النهاية إلى ان الشريعة الإسلامية عرفت مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ، ففى القرآن الكريم ما يدل عليه كقوله تعالى ، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. كما أن الأصل في التشريع الجنائى الإسلامى عدم سريانه على الماضى، لقوله تعالى " عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه"
نهاية جواب السؤال الفرعي
ثانيا : قضائية العقوبة :
ويعنى ذلك ألا تنفذ عقوبة مقررة في القانون إلا إذا صدر بها حكم قضائى من محكمة جنائية مختصة. ويمتنع توقيع عقوبة بدون حكم قضائى ،ولو كانت الجريمة في حالة تلبس أو اعتراف المتهم بها اعترافا صريحا او رضى بتنفيذ فيه دون الرجوع إلى المحكمة المختصة .
وتؤكد التشريعات هذا المبدأ الهام ضمانا للحريات الفردية ،وحماية لها من تعسف السلطة التنفيذية وإستبدادها، بل إن بعض الأنظمة يرتفع به إلى مصاف المبادئ الدستورية ،إمعانا في تأكيده . مثال ذلك الدستور المصرى .
وإختصاص القضاء دون غيره من السلطات في العصر الحديث بتوقيع العقوبات الجنائية ،لم يتقرر إلا بعد أن زال نظام الإنتقام الفردى وساد مبدأ الفصل بين السلطات. ففى الماضى كان توقيع العقاب من شئون المجنى عليه أو وليه،ولما تولت الدولة مهمة العقاب على الجرائم، لم يكن ذلك من إختصاص القضاء، بل كان العقاب يتولاه الحاكم بما له من سلطان مطلق.أما في العصر الحديث فقد استقر مبدأ قضائية العقوبة ،وإنفردت السلطة القضائية بهذا الإختصاص وفقا للضوابط التى يقررها قانون الإجراءات الجنائية .
ومبدأ قضائية العقوبة هو الذي يميز العقوبات الجنائية عن غيرها من الجزاءات القانونية ،التي يمكن أن توقع دون حاجة إلى تدخل القضاء. فالتعويض وهو جزاء مدني يمكن الاتفاق عليه بين محدث الضرر والمضرور. والجزاءات الإدارية مثل اللوم أو الإنذار أو الخصم من الراتب أو تأخير العلاوة ، يمكن للجهة الإدارية أن توقعها على مرتكب المخالفة التأديبية بقرار إداري .
وإذا كانت الشريعة الإسلامية تجيز لولى الدم في جرائم القتل العمد أن يطلب إستيفاء القصاص بنفسه.
فإن ذلك لا يعنى أن توقيع العقوبة هو من اختصاص ولى الدم الذي يقتص بنفسه من الجاني دون الرجوع إلى القضاء . والواقع أن القاضي هو الذي يثبت من تحقق موجب القصاص،ويصدر حكمه بالقصاص من الجاني،ويقتصر دور ولى الدم على تنفيذ القصاص ، وليس في ذلك مجافاة لمبدأ قضائية العقوبة الجنائية . فتوقيع العقوبات الجنائية كافة هو في النظام الإسلامي من اختصاص القضاء.
ثالثا: شخصية العقوبة :
تعنى شخصية العقوبة إقتصار أذاها على شخص المسؤول عن الجريمة فاعلا كان أو شريكا ، فلا يتجاوز إلى غيره .
ولم تكن العقوبة كذلك في الماضى ، حيث كان أذاها يمتد إلى أقرباء الجانى وكل من تربطه به صلة ، لاسيما في الجرائم السياسية .
وقد سبقت الشريعة الإسلامية الأنظمة الوضعية بعدة قرون في تأكيد مبدأ شخصية العقوبة ، حيث ورد النص عليه في أصل التشريع الإسلامى،وهو القرآن الكريم في قول الله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى"
ولا يخل بمبدأ شخصية العقوبة ما يمكن أن يصيب أسرة المحكوم عليه من أضرار نتيجة تنفيذ العقوبة فيه، فتلك آثار غير مباشرة للعقوبة .
ويترتب على مبدأ شخصية العقوبة أن وفاة المحكوم عليه قبل تنفيذ العقوبة فيه يؤدى إلى إنقضاء العقوبة- التى تفرض وجود المحكوم عليه- بدون تنفيذ، فلا يتحمل ورثة هذا الأخير العقوبة التى لم تنقذ بسبب وفاته ويعنى ذلك أن العقوبات لا تورث.
رابعا: عدالة العقوبة:
أن تحقيق العدالة يعد من اهم الأغراض التى ينبغى أن يستهدفها العقاب. وتحقيق العدالة كغرض من أغراض العقوبة يتطلب مراعاة عدة أمور:
1) فمن ناحية، تعنى عدالة العقوبة أن تكون هناك ضرورة لتقريرها. فحيث يمكن حماية المصلحة الإجتماعية المراد حمايتها بوسائل أخرى غير العقوبة الجنائية، يكون التجاء المشرع إلى العقاب الجنائى- رغم خطورته- تعسفا في إستعمال حق العقاب ومجافاة لما تقتضيه العدالة.
2) تعنى عدالة العقوبة ضرورة تناسب إيلامها مع جسامة الجريمة التى تتقرر من أجلها ومراعاة عدالة العقوبة بهذا المعنى يتطلب في المرحلة التشريعية ،التنويع في العقوبات وجعلها بين حدين ومنح القاضى سلطة تقديرية ليتمكن من تفريد العقوبة .
3) نرى أن مراعاة العدالة في المرحلة التشريعية يفرض المساواة بين الناس جميعا أمام نصوص القانون المقررة للعقوبات. ولم يكن الأمر كذلك في سالف الزمان ، حيث كانت العقوبات المقررة للفعل الواحد تختلف باختلاف أقدار الأفراد والطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها ،بل إن وسائل تنفيذ العقوبات كانت ترتبط بالمكانة الاجتماعية للمحكوم عليه.
4) وأخيرا فإن تحقيق العقوبة للعدالة يقتضي مراعاة تفريد العقاب عند التطبيق . ويعد تفريد العقوبة من أهم المبادئ الجنائية الحديثة، وهو ثمرة من ثمار العدالة في تطبيق القانون .والتفريد القضائي يشكل لذلك أهم مرحلة يمكن أن تتحقق فيها العدالة بين الجناة،إذ ينال كل منهم من العقاب جرعة تتناسب مع دوره في الجريمة وظروفه الخاصة. ويأتي التفريد في مرحلة التنفيذ العقابي ليصل بعدالة العقوبة إلى ذروة سنامها.
خامسا: إحترام الكرامة البشرية
ينبغى ان تكون العقوبة إنسانية، لا تؤدى إلى امتهان كرامة المحكوم عليه بها أو إهدار أدميته. وعلى المشرع أن يراعى ذلك عند اختيار العقوبات التى يقررها.
وتؤكد المواثيق الدولية على ضرورة الابتعاد عن كافة العقوبات المنافية للكرامة الإنسانية. فالمادة الخامسة من الاعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عن هيئة الامم المتحدة في سنة 1948 تحظر توقيع مثل هذه العقوبات بنصها على أنه " لايجوز إخضاع شخص للتعذيب أو لعقوبات أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة"
انتهاء الإجابة للسؤال الرئيسي
س- تكلم عن عقوبة الإعدام كأحد العقوبات البدنية؟ (سؤال امتحان 2)
تعتبر عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات وجودا من الناحية التاريخية ، فهى واحدة من أقدم العقوبات التى عرفتها البشرية، وعقوبة الإعدام كذلك من أشد العقوبات من حيث الجسامة،لأهمية الحق الذى تصيبه،وهو حق الإنسان في الحياة الذى تسلبه تلك العقوبة.
ولم تكن عقوبة الإعدام مثارا للجدل في التشريعات القديمة.
أما في العصر الحديث، وبصفة خاصة منذ القرن الثامن عشر، فقد ثار الجدل حول مدى جدوى عقوبة الإعدام كجزاء بين الجزاءات الجنائية،وظهر إتجاه يطالب بالغائها من التشريعات الوضعية، بدعوى إضفاء طابع من الإنسانية والتحضر على النظام العقابى.
وقد انعكس الجدل حول ملائمة الأخذ بعقوبة الإعدام في التشريع الجنائى على موقف التشريعات الوضعية ، التى مازالت تتردد بين إلغاء عقوبة الإعدام أو الإبقاء عليها.
ونعرض فيما يلي الاتجاه الفقهي المؤيد للإبقاء على عقوبة الإعدام ، ثم نعرض لحجج الذين يطالبون بإلغائها، ونلقى أخيرا نظرة على موقف التشريعات المختلفة من عقوبة الإعدام.
*(سوال فرعى ، سؤال امتحان 3) تكلم عن الاتجاه المؤيد للإبقاء على عقوبة الإعدام والاتجاه المعارض؟
يؤيد فريق من الفقهاء والمفكرين الإبقاء على عقوبة الإعدام في التشريع الجنائي. ويستند أنصار هذا الاتجاه إلى عدة حجج:
1- فاعلية عقوبة الاعدام لمواجهة الخطورة الإجرامية بالنسبة لبعض المجرمين ، الذين يثبت عدم جدوى أساليب الإصلاح والتهذيب معهم ذلك أن عقوبة الاعدام إستئصالية تقضى قضاء مبرما على هذه الطائفة من المجرمين حماية للمجتمع من شرهم. ومن هذه الناحية تعد عقوبة الاعدام ضرورة اجتماعية لحماية المجتمع من الاجرام ،ولا يمكن تصور عقوبة أخرى تتساوى معها في تحقيق هذا الهدف بالذات. من أجل ذلك نادى أنصار المدرسة الوضعية بالإبقاء على عقوبة الإعدام كوسيلة صالحة لتحقيق الدفاع الاجتماعى.
2- دور عقوبة الاعدام في تحقيق الردع العام: إذ انها تتضمن أقصى قدر من الزجر والإرهاب في النفس.ومن هذه الوجهة تعد عقوبة الاعدام أكثر العقوبات أثرا في تحقيق هدف المجتمع في مكافحة الاجرام الكامن. ولا شك في ان أغلب ما يحرص عليه الإنسان هو حياته،لذلك يكون للتهديد بإنهائها قوة إقناعية تصرف الأفراد عن الإقدام على الأفعال الموجبة لها.
وإذا كان لوجود عقوبة الاعدام في التشريع الجنائى هذا الأثر المانع، وهو إنذار الأفراد بسوء عاقبة من ارتكب الجريمة . ويعنى ذلك أن تطبيق العقوبة يحمل معنى الزجر العام.ولا تجدى عقوبة أخرى في تحقيق هذا الهدف مثل عقوبة الاعدام.
من اجل ذلك نشهد ظهور الإتجاهات المطالبة بتقرير عقوبة الاعدام وتنفيذها علنا في المحكوم عليه بها. كلما تفشت ظاهرة إجرامية وإستفحل خطرها في مجتمع من المجتمعات. كما يؤكد صدق هذه الملاحظة كذلك ما أظهرته التجربة العملية في بعض الدول التى ألغت عقوبة الإعدام من إستفحال خطر الجريمة وعجز المجتمع عن التصدى لها لدرجة دفعت بعض الدول إلى إعادة النص عليها في التشريع الجنائى.
3- ضرورة عقوبة الاعدام لتحقيق عدالة العقوبة في بعض الجرائم الخطيرة مثل القتل. وقد رأينا أن عدالة العقوبة تقتضى التناسب بين الشر الذى ألحقه الجانى بالمجنى عليه والإيلام الذى يحل به كأثر للجريمة. بيد انه في بعض الجرائم لا يتحقق هذا التناسب إلا بسلب الحق في الحياة . ويبدو هذا الأمر جليا في جرائم القتل العمد.
إن العقاب على القتل بغير القتل كفيل بأن يثير غريزة الإنتقام الفردى،ويدفع الأفراد إلى تنصيب أنفسهم قضاة يحققون العدالة التى تقاعس النظام القانونى عن ضمان تحقيقها. ولا يخفى ما فى ذلك من إضرار بالمصلحة الإجتماعية ،وعود بالبشرية إلى عصور كان فيها الفرد يقتص لنفسه من الجانى بسبب غياب السلطة العامة .
4- صعوبة إيجاد بديل لعقوبة الإعدام يؤدى دورها في السياسة الجنائية: وقد استبدل بعض الدول سلب الحرية مدى الحياة بعقوبة الاعدام بعد إلغائها. لكن العقوبة المؤبدة تتحول إلى مؤقتة في كثير من الأحوال بفعل نظام الإفراج الشرطى. كما انها تواجه على فرض الحفاظ على خاصة التأبيد فيها إنتقادات حادة من المفكرين بدعوى انها غير إنسانية تسلب المحكوم عليه المل في إستعادة حريته في يوم من الأيام.
5- الجدوى الاقتصادية لعقوبة الاعدام:
فيرى فريق من المؤيدين للإبقاء على عقوبة الإعدام أنها عقوبة غير مكلفة من الناحية الاقتصادية ،إذ لا يستغرق تنفيذها غير برهة يسيرة، في حين يكلف تنفيذ سلب الحرية نفقات باهظة ، تتمثل فيما يستلزمه تشييد السجون وحراستها...الخ
ثانيا: الاتجاه المعارض لعقوبة الاعدام
ويمكن إيجاز أهم الحجج التى قال بها المعارضون لعقوبة الإعدام فيما يلى:
1- ان المجتمع ليس من حقه سلب حياة الفرد ،لأنه ليس هو الذى منح الحق في الحياة . وقد قال بعض أنصار هذا الاتجاه بأن أساس حق الدولة في العقاب هو العقد الاجتماعى،وأنه من غير الممكن أن يكون الفرد قد تنازل بمقتضى هذا العقد للدولة عن حقه في الحياة،إذ لا يملك هذا التنازل. وتلك حجة واهية في تقديرنا لأن المجتمع يسلب الفرد حقوقا أخرى عن طريق العقوبة أقل من حق الحياة أهمية بطبيعة الحال، لكنها حقوق أساسية لا معنى للحياة بدونها. ومع ذلك فإن المجتمع لم يمنح الأفراد هذه الحقوق ومثالها الحق في الحرية .
والواقع أن أساس حق الدولة في العقاب ، ليس أنه مصدر الحقوق التى تمس بها العقوبة ،وإنما أساس حقها في العقاب أنه ضرورة إجتماعية لحماية المجتمع من الإجرام ،ومن ثم فإن كل عقوبة تحقق هذه الغاية تعد عقوبة مشروعة ما دامت لا تتعارض مع الشعور العام بالعدالة .
2- أن عقوبة الاعدام عقوبة قاسية وفظة تتسم بالبشاعة والوحشية وتؤذى الشعور العام الذى يفزع من قسوة العقوبات ويتأذى إحساسه من توقيعها. ولديــنا ان الشعور العام لا يفزع من توقيع العقاب العادل بقدر فزعه من الجريمة التى أدت إلى هذا العقاب .وأن الفزع من الجريمة لا يتحول إلى أمن إلا إذا طبقت بالفعل عقوبة الاعدام.
3- ان عقوبة الاعدام لا تحقق الأهداف التى ينبغى أن تسعى إليها الدولة من العقاب ،واهمها إصلاح المحكوم عليه وتأهيله. والواقع أن أغراض العقوبة لا تقتصر على الردع الخاص، بل تتضمن تحقيق العدالة والردع العام،وإذا كان الردع الخاص لا يتحقق بعقوبة الإعدام،فإن هذه العقوبة تحقق الردع العام وترضى الشعور بالعدالة في الجرائم الجسيمة لا سيما جرائم الإعتداء على الحياة.
4- استحالة الرجوع عن عقوبة الاعدام إذا ما إتضح بعد تنفيذها براءة من نفذت فيه. فالخطأ القضائى يقبل الإصلاح في غير الأحوال التى يحكم فيها بالاعدام ، وتنفذ العقوبة بالفعل .أما في حالات الإعدام فإنه يستحيل إصلاح الخطأ بعد فوات الأوان.
والواقعأنه يمكن لتفادى هذا الاحتمال إحاطة الحكم بعقوبة الإعدام وتنفيذها بضمانات إجرائية. ويبقى بعد ذلك أن القول بإلغاء عقوبة الإعدام إستنادا إلى احتمال أن يخطئ القضاة في الحكم بها،وهو إحتمال نادر ، هو أمر لا يمكن قبوله، ذلك أنه من المفروض ان تستند القاعدة القانونية إلى الغالب من الأمور.
5- وأخيرا يشكك أنصار الرأي المطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في حجج المؤيدين للإبقاء عليها ومحاولة إثبات أنها غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية ، لأنها تحرم الدولة من قوة عاملة يمكن ان تسهم في زيادة الإنتاج، ولو بالعمل في السجون كما يرون أن في البدائل العقابية ما يغنى عنها، ويحقق أهداف السياسة العقابية الحديثة التي تهدف إلى إصلاح المجرم وتأهيله.
ثالثا: موقف التشريعات المختلفة من عقوبة الإعدام:
يقرر التشريع الجنائي الإسلامي عقوبة القتل في جرائم القتل العمد والزنا من المحصن،والحرابة إذا قتل المحارب والردة والغبى . والمبدأ في الشريعة الإسلامية هو ضرورة تنفيذ العقوبات علنا في المحكوم عليه تحقيقا لوظيفتها في الردع العام.
وفي التشريع المصرى توجد عقوبة الإعدام بالنسبة لطائفة من الجرائم الخطيرة،أهمها جرائم القتل العمد والجرائم الماسة بأمن الدولة وإستقلال البلاد.
وليس من المقبول المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر ،إذ هي مقررة في الشريعة الإسلامية ،التي تعد المصدر الرئيسي للتشريع في مصر.ومن ثم فإن إلغائها يخالف الشريعة الإسلامية، على الأقل فيما يتعلق بالجرائم ذات العقوبات المقدرة شرعا،وأهمها القتل العمد ويخالف في الوقت ذاته دستور البلاد.
وفى فرنسا لا يعرف القانون الفرنسى في الوقت الحاضر عقوبة الاعدام .
وفي الولايات المتحدة الأمريكية ألغت بعض الولايات عقوبة الإعدام ولا يزال بعضها الآخر يحتفظ بها. كما ان بعض الولايات التى ألغت عقوبة الاعدام اضطرت إلى اعادتها ثانية بعد تزايد معدلات الإجرام فيها.
وإذا كان بعض الدول قد ألغى عقوبة الإعدام من تشريعاته العقابية صرحة فإن دولا أخرى لم تلغها صراحة ،ومع ذلك جرى العرف فيها على عدم تطبيقها لمدد طويلة. من هذه الدول بلجيكا قبل إلغائها صراحة.

س- اكتب في توحيد العقوبات السالبة للحرية ؟"سؤال امتحان 1"
ضرورات الملائمة بين جسامة الجريمة وإيلام العقوبة المقررة لها، دفعت بعض التشريعات إلى تنويع العقوبات السالبة للحرية ،وخص كل نوع منها بنظام للتنفيذ يختلف عن النظامي المتبع في غيره. ومن هذه التشريعات التشريع المصري ،الذي يعرف نوعين على الأقل من العقوبات السالبة للحرية هما : السجن والحبس. والسجن ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي :السجن المؤيد والسجن المشدد والسجن العادي .وينفرد كل نوع منها بأحكام خاصة ،ونظام خاص عند التنفيذ، تتفاوت قسوته تبعا لجسامة الجريمة المقررة لها سلب الحرية .
لكن بعض التشريعات الحديثة تعترف بوحدة العقوبة السالبة للحرية ،وتقرر تبعا لذلك عقوبة واحدة سالبة للحرية يتم تنفيذها وفق نظام يراعى إختلاف المحكوم عليهم في مدى الخطورة الإجرامية ، ومن هذه التشريعات التشريع الإنجليزى والتشريع الهولندى .
وتبعا لهذا الإختلاف في النظرة إلى العقوبة السالبة للحرية ،ظهرت مشكلة توحيد العقوبات السالبة للحرية .
ويجدر بنا قبل بيان حجج المؤيدين والمعارضين لتعدد العقوبات السالبة للحرية ،أن تشير إلى وضع المشكلة من الناحية التاريخية.
أولا: وضع المشكلة
في بداية القرن التاسع عشر كان تنويع العقوبات السالبة للحرية ،وتدرجها من حيث القسوة ،ضرورة لا مفر منها لمواجهة النقص المترتب على إستبعاد العقوبات البدنية وحصر الإعدام في أضيق نطاق.
بمعنى أن التفريد يمكن أن يتحقق بالنسبة للعقوبة الواحدة وفق معيار مدة سلب الحرية ،التى يمكن أن تطول أو تقصر تبعا لإختلاف جسامة الجرائم.
وقد دعا الفقهاء إلى فكرة توحيد العقوبات السالبة للحرية ، قبل أن تنتقل دراستها إلى المؤتمرات الدولية. ومن أشهر من نادى بتوحيد العقوبات السالبة للحرية الفرنسى شارل لوكا.كما إن المدرسة الوضعية الإيطالية إعتنقت فكرة توحيد العقوبات السالبة للحرية .
وفى المؤتمرات الدولية ،أثير موضوع توحيد العقوبات السالبة للحرية لأول مرة في مؤتمر لندن الجنائى والعقابى سنة 1872،وتمت دراسته في مؤتمر ستوكلهم سنة 1878.
وقد تأثرت التشريعات بهذا الإتجاه الفقهى الداعى إلى توحيد العقوبات السالبة للحرية فبعضها ألغى التعدد وبعضها خفض عدد العقوبات السالبة للحرية .
مثال التشريعات التى ألغت تعدد العقوبات السالبة للحرية ،التشريع الهولندى الذى وحد العقوبات السالبة منذ سنة 1881 في عقوبة الحبس الإنفرادى .
ومن التشريعات التى خفضت عدد العقوبات السالبة للحرية ،نذكر التشريع النيوزيلندى ،والتشريع البرازيلى والتشريع السويدى الذى يقتصر على عقوبتين فقط : الأشغال الشاقة والحبس .كما ألغت مصر مؤخرا عقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها.
وهناك أخيرا الغالبية العظمى من التشريعات التي لا تزال تحافظ على تعدد العقوبات السالبة للحرية في صورته القديمة. من هذه التشريعات التشريع المصري الذي يقرر في الواقع العملي أربعة أنواع من العقوبات السالبة للحرية هي :السجن المؤبد والسجن المشدد والسجن المؤقت وهى عقوبات للجنايات ، والحبس بنوعيه ،وهو عقوبة أصلية في الجنح.
ثانيا: الإتجاه المؤيد لتعدد العقوبات السالبة للحرية
س- أعرض حجج المؤيدين والمعارضين لتعدد العقوبات السالبة ؟(سؤال فرعى –سؤال امتحان 1)
1- أن تنوع العقوبات هو معيار تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفا. مؤدى ذلك أنه إذا توحدت العقوبات السالبة للحرية في عقوبة واحدة.فإن ذلك يترتب عليه إختلال معيار التمييز بين أنواع الجرائم،مما يؤدى إلى قلب الأوضاع المستقرة .فالتوحيد المقترح يقتضى بالضرورة تغييرا شاملا في البنيانين العقابى والإجرائى معا،لأن كلاهما يقوم على تنويع الجرائم بحسب جسامتها إلى ثلاث أنواع،وتنويع السجون أيضا،وتنويع قواعد تحقيق الدعاوى ....إلخ
2- أن نظام تعدد العقوبات السالبة للحرية يضمن إرضاء الشعور العام بالعدالة ،بالإضافة إلى كونه أفضل الوسائل لتحقيق غرض العقوبة في الردع العام.
فإحساس الأفراد بالعدالة مرتبط بتدرج الإيلام الذى تتضمنه الأنواع المختلفة للعقوبات السالبة للحرية ،وهو تدرج مرتبط بتفاوت جسامة الجرائم.وقد استقر في ضمير الأفراد أن نوع العقوبة السالبة للحرية مؤشر على جسامة الجريمة المقررة لها ، وأن الحبس عقوبة يسيرة في حين أن الأشغال الشاقة عقوبة جسيمة .فإذا إتحدت العقوبات السالبة للحرية تحت إسم واحد ،هو عادة الحبس لكل جريمة مهما بلغت درجة جسامتها،فإن ذلك سيؤدى إلى ايذاء الشعور بالعدالة .
ويقرر أنصار التعدد كذلك أن الردع العام كغرض للعقوبة متوقف على تناسب العقوبة مع جسامة الجريمة ،وهذا التناسب لا يتحقق إلا إذا تنوعت العقوبات السالبة للحرية ،وتدرجت من الأخف إلى الأشد.
3- أن نظام تعدد العفوبات السالبة للحرية يساهم في تصنيف المحكوم عليهم تبعا لمدى خطورتهم الإجرامية . ذلك أن خطورة الجريمة تكشف عن خطورة الشخصية الإجرامية ،وكما يمكن تفسير السلوك الإجرامى عن طريق التعرف على شخصية الجانى وبيئته وماضيه، تكشف مدى جسامة هذا السلوك عن شخصية الجانى وخطورته بين فئات المجرمين. ولما كانت الخطورة على درجات متفاوتة ،فإن ذلك يفرض إختلاف النظم المتبعة في معاملة كل طائفة من المحكوم عليهم. ولا يتحقق هذا التفاوت في المعاملة حسب درجة الخطورة إلا إذا تنوعت العقوبات السالبة للحرية .
4- أن تنوع العقوبات السالبة للحرية يجعل تحديد النظام الذى يخضع له كل محكوم عليه من اختصاص القضاء ،وهو ما يحقق ضمانة هامة للمحكوم عليه،إذ يحميه من تعسف الإدارة . بينما توحيد العقوبات السالبة للحرية يسلب القضاء هذا الحق، ويسند مهمة تحديد نظام المعاملة إلى الإدارة العقابية. ولا محل لتضحية حق القاضى في إختيار العقوبة المناسبة لحساب الإدارة العقابية ،إذ ان القاضى يتميز في تصرفاته بالحياد والموضوعية .
ثالثا: الإتجاه المنادى بتوحيد العقوبات السالبة للحرية :
س- اكتب في أسانيد الإتجاه المنادى بتوحيد العقوبات السالبة للحرية ؟(سؤال فرعى – سؤال امتحان 1)
ويستند أنصار الإتجاه المنادى بتوحيد العقوبات السالبة للحرية إلى عدة حجج لتدعيم وجهة نظرهم
1- أنه لم يعد هناك مبرر لتنوع العقوبات السالبة للحرية بعد ان تطورت المعاملة العقابية الحديثة ،وأصبح غرض العقوبة هو الإصلاح والتأهيل.
والتأهيل لا يستهدف إيلاما أكثر من سلب الحرية،ومن ثم يغدو توحيد العقوبات السالبة للحرية امرا منطقيا. فمعنى العقاب يتحقق بسلب الحرية ،وهو معنى يتحقق كاملا بالنسبة لكل عقوبة سالبة للحرية ،مما يعنى إختفاء الفوارق بين العقوبات السالبة للحرية ،وهذا هو المفهوم الذى يعنيه توحيد هذه العقوبات .
2- الحاجة إلى تصنيف المحكوم عليهم على أساس علمى سليم يعتمد على فحص دقيق لكل محكوم عليه. ويعنى ذا إستبعاد قيام التصنيف على أسس مجردة مثل نوع الجريمة .وإذا كان نوع الجريمة يتحدد على أساس نوع ومقدار العقوبة المقررة لها،فإن إستبعاد قيام التصنيف على أساس نوع الجريمة ،يعنى في الوقت ذاته إستبعاد التقسيم التقليدى للعقوبات السالبة للحرية ،أى توحيد هذه العقوبات.
3- أن المشرع الحديث يسير في طريق التوحيد بين العقوبات السالبة للحرية . ويظهر ذلك في مجالات ثلاثة:
الأول: إلغاء عقوبة الأشغال الشاقة ،وهو ما يعد خطوة في طريق توحيد العقوبات السالبة للحرية .
الثانى: تقريب الفوارق بين عقوبة الأشغال الشاقة وغيرها من العقوبات السالبة للحرية ،بالنسبة للتشريعات التى لم تلغها صراحة. ويتحقق ذلك ،أما بالتخفيف من مظاهر القسوة في عقوبة الأشغال الشاقة ،وإما بإعفاء بعض الأشخاص الذين حكم عليهم بها من الخضوع لنظامها.
الثالث: زيادة عدد طوائف المحكوم عليهم الذين يقرر لهم المشرع الحديث معاملة خاصة ،لا تقوم على أساس التمييز بينهم تبعا لنوع جريمتهم فتتوحد بالنسبة لهم العقوبات السالبة للحرية .
* وبالإضافة إلى الحجج الخاصة بأنصار التوحيد ،فإن هؤلاء يدعمون وجهة نظرهم بتفنيد أسانيد المعارضين لتوحيد العقوبات السالبة للحرية على النحو التالى :
** يبنى المعارضون لتوحيد العقوبات السالبة للحرية معارضتهم على سوء فهم لماهية التوحيد ،إذ يتصورون أنه يتضمن مساواة كاملة في المعاملة العقابية بين المحكوم عليهم،رغم جسامة جرائمهم التى تعبر عن درجة الخطورة الإجرامية الكامنة في أشخاصهم. وليس هذا التصور صحيحا. فالتوحيد ليس معناه إلغاء التفريد في أساليب المعاملة العقابية للمحكوم عليهم، بل يظل التفريد قائما ،وإن تغير معياره من نوع العقوبة إلى مدتها.
***وعلى ضوء الملاحظة السابقة ، تتبين مواطن الضعف في حجج المعارضين للتوحيد.
1- ليس صحيحا القول بأن توحيد العقوبات السالبة للحرية يحول دون تطبيق قواعد قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية القائمة على التقسيم الثلاثى للجرائم. إذ يمكن أن تؤدى مدة العقوبة الموحدة السالبة للحرية الدور الذى يؤديه في النظام الحالى تعدد العقوبات السالبة للحرية ، فتكون المدة معيارا لتحديد جسامة العقوبة،وبالتالى للإبقاء على التقسيم الثلاثى للجرائم. وعلى ذلك يظل تقسيم الجرائم قائما ،ولكن على أساس مدة العقوبة بدلا من ان يقوم كما هو الوضع الحالى على أساس نوع العقوبة.
2- ليس صحيحا بأن توحيد العقوبات السالبة للحرية يتعارض مع تحقيق العدالة والردع العام بإعتبارهما غرضين للعقوبة.
ويوحى هذا القول بان التوحيد يعنى المساواة في العقوبة بين الجرائم مهما إختلفت جسامتها ،وهو مالم يقل به أحد .ذلك أن العقوبة تختلف من جريمة إلى أخرى تبعا لجسامتها. فالعقوبة الأطول مدة تكون أكثر جسامة،ومن ثم يعاقب على الجريمة البسيطة بعقوبة سالبة للحرية ذات مدة قصيرة ،بينما يتقرر للجريمة الجسيمة عقوبة مدتها طويلة،وبهذا يرضى الشعور بالعدالة ويتحقق الردع العام.
3- ومن ناحية ثالثة ليس هناك تلازم حتمى بين خطورة الجريمة وخطورة الشخصية الإجرامية .
ذلك أن خطورة الجريمة ليست سوى قرينة على خطورة شخصية مرتكبها،وهى قرينة غير قاطعة لا يمكن الاعتماد عليها في تصنيف المحكوم عليهم. وفوق ذلك ينبغى أن يقوم التصنيف على أساس دراسة علمية لشخصية المحكوم عليه.
والواقع أن توحيد العقوبات السالبة للحرية لا يحول دون التفريد التنفيذى للعقوبة ، فينما يقوم التفريد التنفيذى في ظل التعدد على أساس جسامة الجريمة ،يقوم التفريد رغم وجود عقوبة واحدة سالبة للحرية ،على أساس دراسة شخصية المحكوم عليه لمراعاة ظروفه الخاصة ،كى تحقق العقوبة غرضها في الإصلاح والتأهيل.
4- وأخيرا ، ليس هناك ما يبرر الخشية من خطورة توحيد العقوبات السالبة للحرية على ما ينبغى أن يتوافر للمحكوم عليه من ضمانات .إذ لا محل لهذه الخطورة إلا إذا تولت الإدارة العقابية مهمة تصنيف المحكوم عليهم إلى طوائف وتحديد نظام كل طائفة.
وبالفعل فإن بعض الدول التى أخذت بنظام توحيد العقوبات السالبة للحرية، أنشأت نظام قاضى تطبيق العقوبات ،وحددت إختصاصه في الإشراف على تنفيذ العقوبات المحكوم بها،وما يثيره هذا التنفيذ من مشكلات.ولا شك في ان توزيع الإختصاص على هذا النحو ،يحقق للمحكوم عليه ضمانة جوهرية ، لا يتمتع بها في ظل النظام الحالى.
رابعا : الخلاصة
نخلص من كل ما تقدم إلى ان توحيد العقوبات السالبة للحرية ،يعنى ألا تتعدد هذه العقوبات ، بل تصبح عقوبة واحدة سالبة للحرية . فلا تكون هناك عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة والسجن والحبس، بل تتوحد كلها في عقوبة واحدة ، يمكن أن نطلق عليها عقوبة الحبس مثلا. وليس معنى ذلك المساواة التامة بين المحكوم عليهم بالعقوبة الواحدة. رغم اختلاف جسامة جرائمهم وتباينهم من حيث الخطورة الإجرامية ،وإنما يكون لذلك اعتبار في تحديد مدة العقوبة السالبة للحرية الموحدة .


س- تكلم عن سلب الحرية قصير المدة؟ (سؤال امتحان 7مرات)
أولا: وضع المسألة :
تثير العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة مشاكل عقابية ، بسبب قصر مدتها الذى لا يسمح بادراك الأغراض الحديثة للعقوبة في التأهيل ، فضلا عن أنه يسبب الاضرار المرتبطة عادة بسلب الحرية .
واول ما تثيره هذه العقوبات من مشاكل هو تحديد المقصود بها ،فليس المشرع هو الذى يحدد المقصود بالعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة ،كما أن تحديدها بحد زمنى معين تنحصر فيما دونه ،أمر لا يخلو من تحكم.
**لذلك يرى جانب من الفقه أن تحديد هذه العقوبات ينبغى ان يتم على ضوء طبيعتها الخاصة،التى تجعل منها مثارا لمشاكل عقابية، لا محل لها في غيرها من العقوبات السالبة للحرية . وعلى هذا النحو تكون العقوبات قصيرة المدة،إذا كانت فترة سلب الحرية فيها لا تسمح بتطبيق برامج الاصلاح والتأهيل التى يقتضيها تحقيق الأغراض الحديثة للعقوبات السالبة للحرية . أما إذا كانت فترة سلب الحرية فيها تسمح بذلك، فلا تعتبر العقوبة قصيرة المدة .
*ولا يخفى الطابع النسبى لهذا التقسيم ،لاختلاف المحكوم عليهم من حيث استعدادهم للتاهيل تبعا لشخصياتهم،ومراعاة هذا الاعتبار أدى إلى إختلاف كبير في وجهات النظر بشأن تحديد العقوبات قصيرة المدة ، فحددها البعض بأنها أقل من ثلاثة شهور ،وقال آخرون بأنها تلك التى تقل عن ستة شهور،وذهب فريق ثالث إلى انها تلك التى لا تزيد مدة سلب الحرية فيها عن سنة.
** وتشير الاحصاءات الجنائية في كثير من الدول إلى التجاء القضاء إلى الحكم بعقوبات الحبس قصيرة المدة ، لدرجة تصل إلى حد الاسراف في تقريرها،وظهرت المعارضة للعقوبات السالبة للحرية في المؤتمرات الدولية التى عقدت لمناقشة هذا الموضوع,من هذه المؤتمرات نذكر ، مؤتمر الأمم المتحدة الثانى لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين،الذى عقد في لندن سنة 1960،وأوصى كافة الدول بالعمل على ألا يحكم قضاتها الجنائيون- قدر المستطاع- بعقوبة قصيرة المدة،وأن يحلوا محلها إما وقف التنفيذ وإما الاختبار القضائى واما الغرامة واما العمل في ظل نظام من الحرية المشروطة واما الايداع إذا اقتضى الحال في جناح من السجن متميز عن مكان وجود باقى المسجونسن،وإما الايداع في مؤسسة مفتوحة.
ويرجع الاهتمام بهذا الموضوع كما قلنا إلى اهمية وخطورة المشاكل العقابية التى تثيرها العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة ونعرض هذه المشاكل وبعض الحلول المتصورة لها.
ثانيا: مساؤى سلب الحرية قصير المدة:
سؤال فرعى )س- تكلم عن مشاكل سلب الحرية قصيرة المدة وبدائله؟(سؤال امتحان 2)
1-فمن ناحية ، لا يحقق الحبس قصير المدة غرض الردع في العقوبة ،إذ أن قصر مدتها يجعلها محل استهانة الرأى العام . هذا فضلا عن أن دورها في الردع الخاص يقتصر على المجرم المبتدئ، فهى لا تردع المجرم الخطير .
2- ومن ناحية ثانية، لا توفر عقوبة الحبس قصير المدة الوقت الكافى لتنفيذ برنامج تأهيلى يستهدف اصلاح الحكوم عليه بها،لأن المدة عنصر أساسى في هذا الاصلاح.
3- ومن ناحية ثالثة ، تسمح هذه العقوبات باختلاط المحكوم عليه بها بغيره من المجرمين الأشد منه خطورة، ولهذا السبب يعتبر السجن من العوامل المهيئة للاجرام بالنسبة لفئة المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة.
4- واخيرا، فإن العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة ، يترتب عليها ما يترتب على العقوبات السالبة للحرية ذات المدة الطويلة من آثار خطيرة ، على حياة المحكوم عليه وأسرته.
أ)فالبنسبة للمحكوم عليه ، تؤثر على سمعته بين قرنائه وتفقده غالبا مورد رزقه وتسئ فضلا عن ذلك إلى علاقاته العائلية .
ب) وتضار كذلك أسرة المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة ،بابتعاده عنها وفقدها لمورد الرزق الذى كان يمثله ، مما قد يدفع أفرادها إلى الانحراف والضياع.
** وفي الغالب يكون المحكوم عليه بهذه العقوبة مبتدئا، ويخشى من خطورة هذه الآثار عليه أن تدفعه إلى الانحراف نهائيا عن الطريق القويم.إذ ينتابه اليأس، وقد يضطر تحت ضغط الحاجة إلى ارتكاب جريمة جديدة ، ويعنى ذلك أنالمجتمع يضار من هذه العقوبات ،إذ يجد نفسه في مواجهة شخص خرج من المؤسسة العقابية بعد إنقضاء عقوبته وهو أشد خطورة ونقمة على المجتمع.
** ورغم كل هذه المساؤى ، يشير بعص الفقهاء إلى أن العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة لا تخلو من مزايا. أهمها أنها تصلح لطائفة من المجرمين المبتدئين.
*ولدينا أن العكس هو الصحيح ذلك أن أفراد هذه الطائفة هم أجدر المجرمين بالرعاية،وأكثرهم حاجة إلى بديل لسلب الحرية قصير المدة.
ثالثا: بدائل سلب الحرية قصير المدة:
ثار التساؤل عن مدى ملاءمة العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة ، في ضوء مبادئ السياسة العقابية الحديثة .وعمت الدعوة إلى استبدال وسائل أخرى بها.ونشير فى هذا الصدد إلى ثلاثة حلول :
الأول: الغاء هذه العقوبة حيث لا يكون منها جدوى .ويرى البعض صعوبة هذا الحل ، لكون العقوبة قصيرة المدة في نظرهم ضرورية بالنسبة لبعض المجرمين،الذين هم في حاجة إلى صدمة سلب الحرية لمدة محدودة لتكون بمثابة انذار لهم . كذلك فإن اعتبارات العدالة والردع العام تفرض في بعض الحوال توقيع عقوبة سالبة للحرية ذات مدة قصيرة.
وبالفعل نجد أغلب التشريعات الجنائية الحديثة لا تزال تعترف بالعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة. رغم مناداة بعض الباحثين باستبعادها .
الثانى : تحديد نطاقها في مجال محدد بحيث تتحقق الفائدة منها ويقل ضررها. وتبدو أهمية هذا الحل في الحوال التى يسرف القضاء في النطق بها. ويمكن الوصول إلى تقييد مجال عمل هذه العقوبة بالغائها في الجرائم البسيطة مثل المخالفات،ومنح القاضى في حدود سلطته التقديرية العدد الكافى من الوسائل التى تمكنه من تفادى النطق بها في الأحوال التى يقدر أنها لا تتطلب سلب الحرية بالفعل.
* وقد أشار مؤتمر المم المتحدة الثانى لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين ،الذى عقد في لندن سنة 1960،إلى أهمية هذا الحل عندما قرر ،إن الالغاء الكامل لعقوبة الحبس ذى المدة القصيرة غير ممكن التحقيق عملا،ولا سبيل إلى حل المشكلة على نحو واقعى إلا بالاقلال من حالات تطبيق هذه العقوبة حيث لا يكون ثمة مقتض لها.
الثالث: مراعاة التفريد في أساليب تنفيذ العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة .ويقتضى ذلك ألا يكون تنفيذها وفقا لذات القواعد التى تنفذ بها العقوبات السالبة للحرية ذى المدة الطويلة ،وإنما يتعين انتقاء أساليب التنفيذ التى يكون من شانها انتاج أثرها مع تفادى عيوبها.
* ونذكر من هذه البدائل على سبيل المثال، نظم وقف التنفيذ والاختبار القضائى ،والعمل خارج المؤسسات العقابية .....الخ
* ونشير في النهاية إلى أن التطور في المعاملة العقوبية في العصر الحديث ،أدى إلى التخفيف من مساوئ العقوبات السالبة للحرية بصفة عامة، ويبدو الاتجاه واضحا في كثير من الأنظمة القانونية إلى التحول تدريجيا من السلب الكامل للحرية إلى مجرد فرض القيود عليها. بل إن هناك نظما للمعاملة العقابية لا تتضمن سلب الحرية على الاطلاق، مثال ذلك العمل في مؤسسات مفتوحة ،والعمل بدون مقابل للمنفعة العامة


الفصل الأول
س- ماهية التدابير الاحترازية؟ (هام جدا جدا)
س- عرف التدابير الاحترازية واشرح خصائصها وأغراضها؟ ( سؤال امتحان 2)
تعريف التدابير الاحترازية وخصائصها
يمكن تعريف التدابير الاحترازية بانها مجموعة من الاجراءات القانونية تواجه خطورة اجرامية كامنة في شخصية مرتكب الجريمة ، تهدف إلى حماية المجتمع ، عن طريق منع المجرم من العود إلى ارتكاب جريمة جديدة.
أولا : التدابير الاحترازية لها طابع الإجبار والقسر . ويعني ذلك أن تطبيقها لا يرتهن بإرادة من تفرض عليه ، بل هي ملزمة له ، ولو تضمنت تدابير علاجية أو أساليب مساعدة لا يرغب الفرد في الاستفادة منها ، إذ لا يعفيه ذلك من واجب الخضوع لها . وليس من العسير تبرير خضوع الفرد للتدابير الاحترازية رغما عنه وقسرا ، فالتدابير الاحترازية تقتضيها مصلحة المجتمع في مكافحة الإجرام ، وبدهي إنه إذا كان هدف التدابير حماية المجتمع من الإجرام فإن تطبيقه لا يمكن أن يعلق علي مشيئة الفرد.
ثانيا : ارتباط الاحترازي بالخطورة الإجرامية . ويعني ذلك أن فرض التدابير وزواله مرتهن بوجود الخطورة . كما يعني الارتباط بين التدبير الاحترازي والخطورة أن كل تطور يطرأ علي الخطورة ، يستلزم بالضرورة تعديلا في التدبير ، سواء من حيث نوعه أو مدته أو كيفية تنفيذه .
ثالثا : تجرد التدبير الاحترازي من الفحوى الأخلاقي . فالتدبير الاحترازي يهدف إلي مواجهة الخطورة الإجرامية ، ويعد مجرد أسلوب للدفاع الاجتماعي ضد هذه الخطورة ، ويعني ذلك إنه لا يستند إلي فكرة المسئولية الأخلاقية القائمة علي الخطيئة . وهذا ما يفسر إمكان تطبيق التدبير الاحترازي علي عديمي التمييز والادراك ، مثل المجنون والصغير ، رغم إنهم ليسوا أهلا للمسئولية الجنائية.
رابعا : الإيلام ليس مقصودا في التدبير الاحترازي ، وتلك نتيجة منطقية لتجرد التدبير من الفحوي الأخلاقي . ولا يخل بهذه الخاصة من خصائص التدبير ما قد يتضمنه تنفيذه من ايلام تفرضه طبيعته ، لا سيما إذا كان من التدابير السالبه أو المقيدة للحرية . فهذا الإيلام غير مقصود ، وإنما يتحقق عرضا لعدم إمكان تنفيذ التدبير علي نحو يتجرد فيه تماما من الإيلام .
خامسا : التدبير الاحترازي لا يوقع إلا إذا كان من يخضع له قد ارتكب جريمة . فالخطورة الإجرامية التي يتجه التدبير الاحترازي إلي مواجهتها تنشأ حين يرتكب الشخص بالفعل جريمة ، ويهدف إنزال التدبير إلي مواجهة احتمال ارتكابه جريمة تاليه . واشترط وجود جريمة سابقة لانزال التدبير الاحترازي يهدف إلي حماية الحريات الفردية ، إذا لا يسوغ توقيع تدبير احترازي علي شخص لم يرتكب جريمة لمجرد احتمال إنه قد يرتكب في المستقبل جريمة .
هذه الخاصة تميز بين التدابير الاحترازية من ناحية ووسائل الوقاية الاجتماعية من الجريمة والتدابير المانعة من الجريمة من ناحية أخري . فالتدبير الاحترازي يتميز عن هذه الوسائل بأنه يفترض سبق ارتكاب جريمة ، مما يضفي عليه طابعا فرديا.
واشتراط الجريمة السابقة لتوقيع التدبير الاحترازي علي من تتوافر فيه الخطورة الإجرايمة هو عين ما نادي به رجال الاتحاد الدولي لقانون العقوبات ، وإليهم يرجع الفضل الأكبر في صياغة معالم النظرية الحديثة للتدابير الاحترازية .
المبحث الثاني
المطلب الأول
أغراض التدابير الاحترازية
س . أغراض التدابير الاحترازية وأحكامها ؟
الهدف الأساسي للتدبير الاحترازي هدف وقائي ، إذ يهدف إلي مواجهة الخطورة الإجرامية الكامنه في شخصية المجرم بغية القضاء عليها . ويؤدي التدبير الاحترازي من هذه الوجهة ، جانبا من الدور الذي تؤديه العقوبة في المحكوم عليه بها . ويعني ذلك أن الردع الخاص غرض مشترك بين التدبير الاحترازي والعقوبة ، فكلاهما يهدف إلي مكافحة الإجرام عن طريق الردع الخاص ، وله – كما تعلم – طابع فردي ، لكونه يتجه إلي شخص بذاته لاستئصال الخطورة الإجرامية الكامنه فيه 000
وفيما يتعلق بالتدابير الاحترازية ، نجد أن وسائل تحقيق الردع الخاص بالقضاء علي الخطورة الإجرامية متعددة .
1- فمن ناحية ، يمكن القضاء علي مصادر الخطورة الإجرامية في الشخص ، عن طريق مجموعة من الأساليب العلاجية والتهذيبية ، تهدف إلي تأهيل المجرم ، حتى يسلك بعد انقضاء التدبير سلوكا مطابقا للقانون.
والتأهيل في التدبير الاحترازي عن طريق أساليب العلاج والتهذيب ، يتحقق بالإيداع في إحدى المصحات بغرض العلاج ، كما هو الحال بالنسبة للمجرم المجنون أو مدمن الخمور أو المخدرات ، أو في إحدى دور الرعاية الاجتماعية ، كما هو الحال بالنسبة للمجرم الحدث ، أو في مؤسسة من مؤسسات العمل لتعليم حرفة وهذا ما يمكن اتباعه بالنسبة للمجرم المتشرد أو محترف التسول .
2- ومن ناحية ثانية ، قد تكون الوسيلة الوحيدة للقضاء علي مصادر الخطورة الإجرامية هي وضع المجرم في ظروف تحول بينه وبين الاضرار بالمجتمع . وهذه الوسيلة لا ينبغي الالتجاء إليها إلا عندما يثبت أن التدبير العلاجي أو التهذيبي لا يجدي في استئضال الخطورة الإجرامية الكامنة في بعض الاشخاص ، ويعد من قبيل التدابير الاستبعادية ، طرد الأجنبي من إقليم الدولة ، واعتقال معتاد الإجرام .
3- وأخيرا ، قد تتطلب مواجهة الخطورة الإجرامية ، تجريد المجرم من الوسائل المادية ، التي تمكنه من ارتكاب جرائم جديدة والإضرار بالمجتمع . ويتخذ التدبير في هذه الحالة صورة المصادرة للأدوات التي من شأنها أن تستعمل في ارتكاب الجريمة ، أو للأشياء الخطرة في ذاتها.
وإذا كان غرض التدبير الاحترازي ينحصر في تحقيق الردع الخاص ، فمعني ذلك إنه لا يهدف إلي تحقيق الأغراض الأخري التي تستهدفها العقوبة . وفي هذا يختلف التدبير الاحترازي عن العقوبة ، التي رأينا أن لها أغراضا ثلاثة هي : تحقيق العدالة والردع العام والردع الخاص .
المطلب الثاني
س. احكام التدابير الاحترازية (سؤال إمتحان 2) هـام جدا جدا
س-أكتب في أحكام التدابير الاحترازية مشيرا إلي الأحكام المشتركة بينها وبين العقوبة؟(سؤال امتحان 4 ) هــام جدا جدا
تنبع هذه الأحكام من الطبيعة الخاصة للتدابير والغرض الذي تستهدفه . ولما كانت التدابير الاحترازية صورة للجزاء الجنائي تستهدف مواجهة الخطورة الإجرامية بالوسائل التي ذكرناها ، فمعني ذلك أن هناك أحكاما مشتركة بينها وبين العقوبة ، كما أن هناك قواعد خاصة بالتدابير تميزها عن العقوبات .
أولا : الأحكام الموضوعية :-
1- تخضع التدابير لمبدأ الشرعية . ويعني ذلك إنه لا تدبير إلا بقانون ينص عليه ويحدد الجريمة أو الحالة الخطرة التي تبرر توقيعه . ولا تختلف التدابير في هذا الشأن عن العقوبات ولا مبرر لوجود هذا الاختلاف بينهما ، باعتبار كل منهما صورة للجزاء الجنائي ، الذي يحكمه مبدأ الشرعية.
2- التدبير الاحترازي غير محدد المدة ، ويتفق هذا مع طبيعته وهدفه فهو يواجه خطورة إجرامية ، لا يمكن للمشرع أو للقاضي التنبؤ وقت النطق بالحكم بيوم زوالها . ومن ثم يرتبط التدبير بوجود الخطورة ، ويمكن تعديله بما يناسب تطورها ، وينتهي بزاولها . ويختلف التدبير في هذا عن العقوبة ، التي ينص عليها المشرع بين حدين أقصي وأدني ن ويحدد القاضي في حكم الإدانة نوعها ومقدارها ، حتي يمكن تنفيذها في المحكوم عليه .
3- لا تخضع التدابير الاحترازية للظروف المخففة . فإذا اقتضت الخطورة الإجرامية تطبيق تدبير معين ، وجب إنزال هذه التدابير دون غيره. ويخلف التدبير في كل هذا عن العقوبة ، التي تسري بالنسبة لها نظرية الظروف المخففة ، ويمكن في بعض الأحوال النطق بها مع إيقاف تنفيذها خلال مدة يحددها القانون.
4- لا يعد التدبير الاحترازي سابقة في العود . ولا يسجل في صحيفة سوابق المتهم . ويترتب علي ذلك إنه لا يؤخذ في الاعتبار عند تحديد عقوبة الجريمة التي ارتكبت بعد إنتهاء تنفيذ التدبير .
ثانيا : الأحكام الاجرائية :-
1- قضائية التدبير الاحترازي . ويعني ذلك أن القضاء هو الذي ينطق بالتدبير ، حماية لحريات الأفراد من تعسف السلطات العامة. ولا يختلف التدبير في هذا عن العقوبة. ومع ذلك نجد أن بعض القوانين يخرج علي هذه القاعدة الأساسية ، ففي فرنسا يكون إيداع المجرم المجنون في المحل المعد لعلاجه من اختصاص السلطة الإدارية .
2-ضرورة العناية بتفريد التدبير . وتحقيق ذلك بمقتضي دراسة الجوانب المختلفة في شخصية المتهم ، ووضع نتائج هذه الدراسة تحت نظر القاضي حتي يتمكن من اختيار التدبير الملائم لنوع ودرجة الخطورة الإجرامية . ولا يختلف التدبير في هذا عن العقوبة ، والتي يحكمها كذلك مبدأ التفريد القضائي .
3-ينبغي تقييد علانية المحاكمة التي تسبق توقيع التدبير . عندما يتعلق الأمر ببحث أوجه الخلل في شخصية المتهم ، حتى لا يكون إظهار هذه الأمور أمام جمهور الناس في عرقلة اندماجه في المجتمع بعد ذلك . وتطبيقا لهذه القاعدة:- قررت المادة 126 فقرة ثانية من قانون الطفل في مصر حق المحكمة في أن تأمر بإخراج الطفل من الجلسة بعد سؤاله ، وحقها في إعفاء الطفل من حضور وليه أو وصيه نيابة عنه ، وفي هذه الحالة يعتبر الحكم حضوريا .
4-ينبغي تنفيذ الأحكام الصادرة بإنزال تدبير احترازي تنفيذا فوريا . ويعني ذلك أن الطعن في الحكم الصادر بالتدبير لا يجوز أن يكون سببا في وقف تنفيذه ، لأنه إذا كانت الخطورة الإجرامية هي مناط فرض التدبير ، وقد أثبت الحكم وجودها ، فإن مقتضي ذلك أن ينفذ الحكم الصادر به بمجرد صدوره ، حماية لمصلحة المجتمع .
5-لما كان التدبير الاحترازي يرتبط بالخطورة الإجرامية ، فإن ذلك يقتضي إمكان تعديل التدبير تبعا لما يرد علي الخطورة الإجرامية من تطور . وهذا الحكم قررته المادة 137 من قانون الطفل ما مؤداه أن صدور الحكم بإنزال تدبير معين ، ليس سببا في عدم إمكان إعادة النظر في التدبير من جديد ، إذا طرأ ما يستوجب ذلك . لكن الذي لا يقبل إعادة النظر هو الشق من الحكم الذي أثبت ارتكاب الفعل ونسبته إلي المتهم ، بمعني أن الحكم يكتسب الحجية بالنسبة لهذا الشق فقط . وفي هذا الخصوص يختلف التدبير عن العقوبة ، التي يكتسب الحكم الصادر بها حجية تمنع من إعادة النظر فيها بمجرد صيرورته نهائيا .

الفصل الثاني
أنواع التدابير الاحترازية
يمكن تقسيم التدابير إلي طوائف متعددة ، تختلف باختلاف أساس التقسيم ، فيمكن أولا تقسيمها من حيث موضوعها إلي شخصية وعينية ، والتدابير الشخصية قد تكون سالبة للحرية ، أو مقيدة لها ، أو سالبه لبعض الحقوق . ويعد هذا التقسيم أبسط التقسيمات للتدابير . ولذلك تأخذ به بعض القوانين ، وسوف نعرض التدابير وفقا له .
ويمكن تقسيم التدابير كذلك بالنظر إلي سلطة القاضي أزاءها . فتكون وجوبية ، إذا كان يلتزم بتقريرها ، أو جوازية ، إذا كانت له سلطة تقديرية بشأنها . وأخيرا يمكن النظر إلي التدابير من حيث مضمونها . ومن هذه الناحية ، قد تكون علاجية أو تهذيبية ، تستهدف القضاء علي الخطورة الإجرامية لدي من تطبق عليه ، ومثالها تلك المقررة للأحداث والمتشردين والمتسولين والمصابين بأمراض عقلية وعصبية 00الخ . وقد تكون استبعادية أو وقائية ، تستهدف عزل الجاني عن المجتمع لمنعه من الاضرار به ، ومثالها طرد المجرمين الأجانب والنفي واعتقال المجرم المجنون 00الخ .
وقد رأينا أن أبسط التقسيمات ، وأكثرها ذيوعا في التشريعات المقارنة ، هو تقسيم التدابير من حيث موضوعها إلي شخصية وعينية ، وهو تقسيم يكمله تقسيمها إلي تدابير علاجية ووقائية .

المبحث الأول
التدابير الشخصية
التدابير الشخصية هي التي تنطبق علي الفرد نفسه ، وتؤثر علي حقوق أساسية له . وقد تتمثل في سلب الحرية أو تقييدها أو سلب بعض الحقوق .

المطلب الأول
س. أكتب في التدابير السالبة للحرية والتدابير المقيدة للحرية ؟
هي التدابير التي تنفذ داخل مؤسسات خاصة يحددها القانون لهذا الغرض وأهم هذه التدابير ما يلي :-
أولا : الإيداع في المنشأت الزراعية أو الصناعية :-
يحكم بالإيداع في هذه المنشآت علي المعتادين علي الإجرام والمحترفين وذوي الميل الإجرامي والمتشردين . بهدف إيداعهم في هذه المنشآت إلي تعويدهم علي العمل الشريف.
*وتأخذ تشريعات جنائية كثيرة بهذا النظام ، منها قانون العقوبات الإيطالي ، وقوانين العقوبات في بعض دول أمريكا الجنوبية . وفي مصر نص قانون المتشردين والمشتبه فيهم وقانون مكافحة المخدرات علي هذا التدبير ، الذي يتخذ صورة الإيداع في إحدي مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية .
ثانيا : الإيداع في دور العلاج والمصحات العقلية :-
دور العلاج هي منشأت علاجية ، يودع فيها المحكوم عليه لعلاجه من العوامل التي تضعف أو تنقص من قدرته علي الإدراك أو التمييز . ويودع في هذه المنشآت المصابون بالأمراض النفسية ومدمنو المواد المخدرة أو المسكرة ، الذين يخضعون لعلاج يتناسب مع حالتهم ، ويهدف إلي إعادة تأهيلهم .
وتدابير الإيداع في دور العلاج تنص عليها عدة تشريعات ، منها التشريع الفرنسي والتشريع اٌيطالي والتشريع البلجيكي . وفي مصر يعد من قبيل هذه التدابير ما قررته المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ، بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، التي أجازت للقاضي أن يأمر بإيداع من يثبت إدمانه علي تعاطي المخدرات إحدي المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها.
ومن دور العلاج التي تنص عليها معظم تشريعات العالم ، مصحات الأمراض العقلية التي يودع فيها المصابون بعاهة عقلية منعت مساءلتهم الجنائية عن الجريمة التي ارتكبوها.
ثالثا : الإيداع في مؤسسات الرعاية الاجتماعية :-
وهي أماكن مخصصة للأحداث المجرمين أو المعرضين للإنحراف ، فيها يخضع الحدث لبرنامج تقويمي تربوي ، يهدف إلي ابعاده عن العوامل التي دفعته للانحراف ، حتي يمكن تسهيل عودته للحياة الاجتماعية . وفي مؤسسات الرعاية الاجتماعية يراعي اختلافها عن المؤسسات العقابية حتي لا يكةن لها شكلها العام وخصائصها ، فلا تؤدي الوظيفة الخاصة بها ، لذلك لا يرتدي القائمون علي مؤسسات الرعاية الاجتماعية الزي الخاص بالمشرفين علي المؤسسات العقابية ، كما إنها مزودة عادة بالأشخاص المؤهلين للقيام بالدور التربوي والتعليمي للأحداث المجرمين . وقد قرر قانون الطفل المصري هذا التدبير في المادة 107 منه ، التي تنص علي أن " يكون ايداع الطفل في إحدي مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية أو المعترف بها منها....."
المطلب الثاني
التدابير الشخصية المقيدة للحرية
هذه التدابير لا تنفذ داخل مؤسسات مغلقلة ، وغنما في وسط حر ، فسلب الحرية ليس هدفا فيها ، بل هي تترك الجاني حرا من حيث الأصل ، وإن كانت تقيد هذه الحرية بفرض بعض القيود علي ممارستها، ومن أهم هذه التدابير :-
اولا : الوضع تحت المراقبة :-
يتمثل هذا التدبير في فرض قيود علي حرية المحكوم عليه لمراقبة سلوكه بهدف الحيلولة بينه وبين العوامل التي يمكن أن تغريه بارتكاب جريمة تاليه . مثال هذه الوجبات تجنب مخالطة بعض الأشخاص. وتتولي الشرطة في الغالب مهمة مراقبة المحكوم عليه في التزامه بهذه الوجبات ، كما قد تتولي جهات أخري غير الشرطة القيام بهذا العمل .
كما أن الوضع تحت المراقبة كتدبير احترازي مقرر في نظام الاختبار القضائي الذي تنص عليه المادة 106 من قانون الطفل المصري ويتمثل نظام الاختبار القضائي ، وهو نظام تعرفه القوانين الأجنبية بالنسبة للكبار ، في وضع الحدث في بيئتة الطبيعية تحت التوجيه والإشراف ، مع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة.
ثانيا : حظر الإقامة في مكان معين :-
أي منع المحكوم عليه من الإقامة في إقليم أو مكان معين يخشي أن يسهل ارتكابه جريمة جديدة . والهدف من هذا التدبير هو إبعاد الجاني عن الظروف أو العوامل التي كانت سببا في دفعه إلي الإجرام ، حتي لا يعود إليه مرة أخري. وهذا التدبير يكون في الأصل مؤقتا ، ويجوز للقاضي خقض مدته تبعا لما يظهر علي سلوك المحكوم عليه من تحسن .
ثالثا : حظر ارتياد أماكن معينة :-
قد يفرض القانون علي بعض الأشخاص حظرا مؤداه منعهم من التواجد في أماكن معينة ، ولو كان ذلك لفترة قصيرة . مثال هذه الأماكن الحانات أو الملاهي ، أو غيرها من الأماكن التي قد تثير في الجاني رغبات لتدفعه إلي تعاطي المواد المسكرة أو المخدرة ، مما يهيئ له ظروف العودة إلي ارتكاب جرائم جديدة ، وهذا التدبير يعد من التدابير المقيدة للحرية . باعتباره يخضع حرية المحكوم عليه لالتزامات وقيود تحد من نطاقها ، ولا تفرض علي غيره من الأفراد .
رابعا : إبعاد الأجانب :-
إبعاد الإجنبي الذي ارتكب جريمة عن إقليم الدولة التي ارتكب الجريمة فيها ، يعد من التدابير الاحترازية ، الهادفة إلي توقي خطورتة الإجرامية . وتتخذ الدولة هذا التدبير بمالها من سيادة علي إقليمها ، تفاديا لارتكاب المجرم جرائم جديدة تهدد أمنها واستقرارها . وتدبير الابعاد عن إقليم الدولة قاصر علي الأجانب دون المواطنين.
المطلب الثالث
س. أكتب في التدابير الشخصية السالبة للحقوق والتدابير المالية ؟
هي طائفة من التدابير هدفها مواجهة الخطورة الإجرامية ، بسلب الحق الذي يكون استعماله قد هيأ الفرصه أو ساعد الجاني علي ارتكاب الجريمة ، ومن أمثلة هذه التدابير :
أولا : حظر ممارسة بعض الوظائف أو الأنشطة المهنية :-
ويهدف هذا التدبير إلي حرمان المحكوم عليه من ممارسة بعض الأنشطة المهنية ، حماية للمجتمع أو للمهنة أو للفرد ذاته ، إذا كانت المهنة من العوامل التي تهيئ أمام الجاني فرصة ارتكاب جريمة جديدة . مثال ذلك منع الطبيب الذي يرتكب جرائم الإجهاض من ممارسة مهنة الطب. وتنص بعض القوانين علي تدبير حظر ممارسة الوظيفة أو المهنة باعتباره عقوبة تبعية لعقوبة أصلية.
ثانيا : سحب رخصة القيادة :-
هذا التدبير يمكن اتخاذه بالنسبة لمن ارتكب طائفة معينة من الجرائم ، مثل القتل الخطأ ، أو القيادة في حالة سكر بين ، أو من تكرر منه تجاوز حدود السرعة المقررة قانونا . وقد يكون سحب الرخصة لمدة محددة ، كما قد يكون نهائيا . ويأخذ القانون الفرنسي بهذا التدبير ، كما يقرره قانون المرور في مصر في بعض جرائم المرور .
ثالثا : إغلاق المؤسسة أو المحل الذي ارتكبت فيه المخالفة :-
هذا التدبير وقائي الهدف منه منع تكرار المخالفة ممن سبق ارتكابه لها ، مثال ذلك اغلاق المحل التجاري الذي تكرر فيه بيع سلع فاسدة أو مغشوشة أو غير صالحة للاستعمال الآدمي. وقد نص علي هذا الإجراء في مصر قانون المحال العامة رقم 371 لسنة 1957 ، الذي قرر اغلاق المحال التي تدار بغير ترخيص ، كما نص قانون مكافحة الدعارة.

المبحث الثاني
التدابير المالية
هي طائفة من التدابير تمس الذمة المالية للمحكوم عليه ، ولا تمس شخصه . ويمكن أن يدخل ضمن هذه التدابير حظر ممارسة الوظيفة أو المهنة ، لأن هذا التدبير ، وأن كان من التدابير الشخصية السالبة للحقوق ، إلا إنه يؤثر أساسا علي الذمة المالية للمحكوم عليه ، عندما يسلبه حق ممارسة الوظيفة أو المهنة التي تعد مصدر دخله . ومن أمثلة هذه التدابير كذلك يمكن أن نذكر بصفة رئيسية المصادرة والكفالة المالية .


أولا : المصادرة :-
المصادرة عبارة عن نقل ملكية مال أو أكثر من المحكوم عليه إلي الدولة وقد يكون هذا المال متحصلا من الجريمة أو استعمل في ارتكابها أو من شأنه أن يستعمل في ارتكاب الجريمة .
والمصادرة قد تكون عقوبة ، وقد تكون تدبيرا احترازيا حين ترد علي أشياء حيازتها غير مشروعة . وفي الحالة الأخيرة تكون المصادرة وجوبية ، هدفها الحيلولة دون أن يستعمل الحائز مستقبلا الشيء الذي يحوزه في ارتكاب جريمة ، أي توقي خطورة إجرامية . والمصادرة كتدبير احترازي يمكن أن يرد علي شيئ مملوك للمحكوم عليه أو مملوك لغيره ، بينما المصادرة كعقوبة لا ترد إلا علي شئ مملوك للمحكوم عليه تطبيقا لمبدأ شخصية العقوبة .
المصادرة المقررة في هذا النص نوعان : جوازية ، وفي هذه الحالة تعتبر عقوبة ، ووجوبية ، وتكون حينئذ تدبيرا احترازيا . والمصادرة كعقوبة نصت عليها الفقرة الأولي من المادة 30وفصلت أحكامها ، ولا تعنينا دراستها في هذا المجال . أما المصادرة كتدبير احترازي ، فقد نصت عليها الفقرة الثانية من المادة ذاتها بقولها ، "
**والتي مؤادها أن المصادرة تعد – حسب طبيعتها – تدبيرا احترازيا ، وأن لم يسبغ المشرع المصري عليها هذا الوصف . فهي تهدف إلي توقي خطورة إجرامية ، باعتبار الأشياء محل المصادرة أشياء خطرة في ذاتها ، ويحتمل أن يستعملها حائزها في ارتكاب جريمة إذا تركت في حيازته . ومن ثم ترتبط الخطورة الإجرامية بحيازة الشئ ، ويكون انتزاع الشئ من يد حائزه مانعا من وقوع الجرائم ، وتلك وظيفة التدابير الاحترازية كما رأينا .
**وطبيعة المصادرة الوجوبية كتدبير احترازي ، تحدد أحكامها ، التي تميزها عن الأحكام الخاصة بالمصادرة كعقوبة ، ففي المصادرة الوجوبية يلزم أن يكون الشئ محل المصادرة غير مشروع في ذاته ، ويحكم بها ولو لم يحكم علي المتهم بعقوبة أصلية ، ولا تتقيد برعاية حقوق الغير حسن النية ، أي أن ملكية غير المتهم للشئ الخطر علي أمن المجتمع لا تمنع من مصادرته لمواجهة هذه الخطورة وحماية المجتمع منها .
ثانيا : الكفالة المالية :-
هي تدبير مالي يلزم بمقتضاه الجاني بدفع مبلغ معين من المال إلي الخزينة العامة ضمانا لحسن سيره وسلوكه بعد الإفراج عنه. وتهدف هذه الكفالة إلي حث المحكوم عليه علي التزام السلوك القويم ، وعدم الاقدام علي ارتكاب جريمة جديدة . وتحدد مدة الكفالة ، فإذا مضت دون أن يرتكب الجاني جريمة جديدة ، استرد مبلغ الكفالة الذي دفعه . أما إذا ارتكب جريمة جديدة يحددها القانون خلال مدة الكفالة ، انتقلت ملكية المال إلي الدولة.
إنتهت الإجابة


الفصل الثالث
س . أكتب في شروط الحكم بالتدابير الاحترازية ؟ ( أو تطبيق التدابير الاحترازية ) (سؤال امتحان 6مرات) هــام جدا جدا جدا .
المبحث الأول
سؤال فرعي . س . أكتب في سبق ارتكاب جريمة كشرط لفرض التدابير الاحترازية ؟ (سؤال امتحان مرتان ) هـام جدا جدا .
لا يجوز توقيع التدبير الاحترازي علي شخص إلا إذا كان قد سبق ارتكابه بالفعل لجريمة . فشرط الجريمة السابقة لا مكان انزال التدبير الاحترازي يقول به الرأي الغالب في الفقه ، وتقره غالبية التشريعات الحديثة ، رغم ما يتضمنه بعضها من وسائل قانونية للخروج علي هذا المبدأ .
**ويبرر شرط الجريمة السابقة بضرورة حماية الحريات الفردية.
*فالتدبير الاحترازي جزاء جنائي ، ولهذا السبب لا يتصور الاللتجاء إليه كقاعدة عامة إلا إذا كانت هناك جريمة يستند إليها . ويكفي إدراك أن التدبير الاحترازي يمكن أن يكون سالبا للحرية مدي الحياة أو مقيدا لها بقيود شديدة ، لتصور مدي الظلم الذي يمكن أن يحيق بالفرد الذي يوقع عليه التدبير لمجرد احتمال ارتكابه جريمة في المستقبل ، علي الرغم من إنه لم يسبق له مطلقا ارتكاب جريمة من أي نوع .
*ومن ثم يكون احتمال ارتكاب جريمة في المستقبل غير كاف بذاته للمساس بحريات الأفراد ، إذا لم تدعمه علامات أو قرائن تشير إلي رجحان هذا الاحتمال بالنسبة لشخص معين . ولا توجد قرينة أكثر دلاله علي ذلك من سبق ارتكاب هذا الشخص جريمة بالفعل ، والاستناد إلي هذه القرينة أمر لا محيض عنه ، بعد هجر فكرة المجرم بالميلاد التي ثبت فسادها من الناحية العلمية ، هذا فضلا عن أن الأحتكام إلي الماضي الإجرامي لمن يراد فرض التدبير الاحترازي عليه ، يسد الباب أمام تعسف السلطات العامة واستبدادها ، إذا ما ترك لها استخلاص الخطورة الإجرامية لدي شخص لم يسبق له أن اقترب من عالم الجريمة .
ورغم تطلب غالبية الفقهاء لهذا الشرط ، فإنه قد تعرض للنقد من بعض الفقهاء ، بمقولة أن يجرد التدابير الاحترازية من وظيفتها الاساسية ، ويتعارض مع طبيعتها .
**فوظيفة التدابير الاحترازية هي مواجهة الخطورة الإجرامية ، حتي لا تتحول إلي جريمة بالفعل. ومؤدي ذلك إنه إذا ثبت بالفعل توافر الخطورة الإجرامية ، فيكون من غير المنطقي اشتراط تحولها إلي جريمة فعلية لامكان اتخاذ التدبير الاحترازي قبل من أثبتت الجريمة المرتكبة توافرها فيه . ويري القائلون بهذا أن اشتراط ارتكاب جريمة سابقة لامكان توقيع التدبير الاحترازي ، يعني أن الجريمة السابقة هي القرينة الوحيدة علي توافر الخطورة الإجرامية ، وهذا في تقديرهم غير صحيح ، إذا يمكن وجود قرائن أخري علي توافر الخطورة الإجرامية . فإذا وجدت هذه القرائن وكانت قاطعة في الدلالة علي توافر الخطورة ، فلا يكون هناك ثمة مبرر لرفض توقيع التدبير الاحترازي ، بحجة أن من يراد إنزال التدبير به لم يسبق له ارتكاب جريمة .
**أما طبيعة التدابير الاحترازية ، فتفرض عدم الاعتداد بماضي من توقع عليه ، وإنما هي تنظر إلي مستقبله لمنع إقدامه علي الجريمة . ومن ثم يبدو اشتراط ارتكاب جريمة سابقة مناقضا لطبيعة التدبير الاحترازي ، إذ يوحي بأن هناك صلة بين التدبير وتلك الجريمة ، وإنه جزاء لها ، وليست الحقيقة كذلك، فالتدبير إجراء لمواجهة خطورة إجرامية ، قد تتوافر فيمن ارتكب جريمة ، كما قد تتوافر فيمن لم يقدم بعد علي الجريمة ، إن وجدت قرائن تقطع بتوافرها . وتنذر باحتمال الإقدام عليها .
* ويري استاذنا الدكتور رمسيس بهنام ، إنه لا يلزم أن ينحصر وجود الخطورة الإجرامية في الشخص الذي أجرم بالفعل دون سواه ، فقد تتوافر حتي في شخص لم يرتكب جريمة بعد ، وإنما يحتمل بسبب وجودها فيه أن يرتكب جريمة .
وقد انعكس الجدل الفقهي حول ملاءمة اشتراط جريمة سابقة لامكان توقيع التدبير الاحترازي أو عدم ملاءمة ذلك علي التشريعات الوضعية . فإذا كان الاتجاه الأول قد تغلب ، مما أدي إلي تبني أغلب التشريعات الحديثة لشرط ارتكاب جريمة سابقة لإمكان إنزال التدبير الاحترازي . إلا أن الاعتبارات التي أبداها أنصار الرأي الأخر قد تركت أثرها علي بعض التشريعات . ومن ثم وجدنا هذه التشريعات تلجأ احيانا إلي تقرير التدابير الاحترازية دون أن تكون هناك جريمة سابقة ارتكبها من يفرض عليه التدبير .
ويعني ذلك أن التشريعات الحديثة لا تتقيد بشرط الجريمة السابقة علي نحو جامد ، بل إن ضرورات الوقاية من الإجرام تدفعها إلي الخروج عليه ، إذا ما قدر المشرع ملاءمة الإلتجاء إلي التدابير الاحترازية قبل أشخاص لم يسبق لهم ارتكاب أي جريمة ، أو سبق لهم ارتكاب جرائم يسيرة ، ويلجأ المشرع في سبيل تفادي شرط الجريمة السابقة إلي حيل قانونية ، وتصادف هذا في حالتين :-
الأولي : تجريم التواجد في حالة تنذر بارتكاب جريمة :- مثال ذلك حالة التشرد أو قيادة السيارات في حالة سكر . وفي هذه الحالة يكون التدبير الاحترازي هو الجزاء الوحيد المقرر علي التواجد في الوضع الذي يشكل جريمة قائمة بذاتها . وقد نص القانون المصري علي تجريم حالات التشرد والاشتباه بالقانون رقم 98لسنة 1945 وما أدخل عليه من تعديلات ، وقرر إمكان إنزال تدبير أو أكثر من التدابير المنصوص عليها فيه وهي : تحديد الإقامة في جهة أو مكان معين ، منع الإقامة في جهة معينة ، الإعادة إلي الموطن الأصلي ، الوضع تحت مراقبة الشرطة ، الإيداع في إحدي مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية . ويعد من قبيل التدابير الاحترازية في القانون الفرنسي سحب رخصة القيادة ممن ضبط يقود مركبته في حالة سكر ، إذ هدف هذا الاجراء هو توقي خطورة إجرامية كامنة في الشخص .
الثانية : توقيع التدبير الاحترازي ولو لم ترتكب جريمة ولو لم يتواجد الشخص في حالة مجرمة بذاتها . ويكون ذلك علي سبيل الاستثناء لاعتبارات يقدر المشرع إنها تبرر اتخاذ التدبير . من ذلك ما يقرره القانون الفرنسي من فرض تدابير علاجية تتخذ إزاء مدمني الخمور الخطرين علي الغير ، ولو لم يكن قد سبق لهم ارتكاب جريمة ، وتنفذ هذه التدابير في مصحات علاجية معده لهذا الغرض .
ولا يخلو تقرير هذه الحالات من تحكم ، مع ما يمثله ذلك من خطر علي حريات الأفراد . ومن ثم ينبغي التوسع فيها ، بل من الأفضل أن يظل لها الطابع الاستثنائي باعتبارها تمثل خروجا علي القاعدة .

"سؤال فرعي " المبحث الثاني
س . أكتب في توافر الخطورة الإجرامية كشرط لفرض التدابير الاحترازية ؟ (سؤال امتحان 3مرات ) هــام جدا جدا .
الخطورة الإجرامية هي أساس ومعيار فرض التدابير الاحترازية . ومن ثم كان توافر الخطورة الإجرامية هو الشرط الأساسي لتطبيق التدبير ، فهي مناط تطبيقه يدور معها وجودا وعدما .
تعريفاتها شيوعا في الوقت الحاضر هو التعريف الذي يستند إلي فكرة الاحتمال كمعيار لتحديد الخطورة . وعلي هذا النحو يعرف الفقه الخطورة الإجرامية بأنها " احتمال ارتكاب المجرم جريمة تاليه " وهذا التعريف كما هو واضح يحدد الخطورة الإجرامية بالنسبة لشخص سبق له ارتكاب جريمة . أما الفقهاء الذين ينظرون إلي فكرة الخطورة الإجرامية نظرة مجردة لا ترتبط بجريمة سابقة ، فإنهم يعرفون الخطورة الإجرامية بأنها " حالة نفسيه يحتمل من جانب صاحبها أن يكون مصدرا لجريمة مستقبله " .
وأيا كان تعريف الخطورة الإجرامية ، فإن هذا التعريف يشير إلي إنها مجرد احتمال ، أي توقع حدوث أمر ما في المستقبل ، وهذا هو الحد الأدني المتفق عليه في كافة التعريفات ، والأمر موضوع التوقع هو جريمة يرتكبها الشخص ذاته الذي ارتكب جريمة سابقة . ومن ثم تتحدد فكرة الخطورة الإجرامية بتحديد أمرين : معني الاحتمال ، والجريمة التالية موضوع هذا الاحتمال .
أولا : معني الاحتمال :-
يعني الاحتمال تحديد العلاقة بين مجموعة من العوامل توافرت في الحاضر وواقعة مستقبلية ، من حيث مدي مساهمة تلك العوامل في احداث هذه الواقعة .
وفي مجال تعريف الخطورة الإجرامية ، يتحدد معني الاحتمال علي النحو التالي : أن هناك عوامل معينة تدفع إلي الجريمة ، هذه العوامل قد تكون داخلية ، وقد تكون خارجية تتعلق بالبيئة الاجتماعية، فإذا درسنا هذه العوامل بالنسبة لشخص معين ارتكب جريمة ، وتساءلنا عما إذا كان من شأنها أن تدفعه إلي ارتكاب جريمة في المستقبل ، فإن هذا التسؤل معناه تحديد مدي قوة العوامل الإجرامية ، (وهي عوامل معروفة ) ، في دفع هذا الشخص بالذات إلي ارتكاب جريمة ، (وتلك واقعة مستقبلة غير معروفة ) . وفي هذه الحالة ، وعلي ضوء دراسة العوامل السابقة ، إذا أمكن القول بأن العوامل المفضية إلي الجريمة تصلح بداية لتسلس سببي ينتهي بجريمة ، كان هناك احتمال ارتكاب جريمة جديدة ممن سبق له ارتكاب جريمة . ويعني ذلك أن هذا الشخص تتوافر فيه خطورة إجرامية ، تبرر توقيع تدبير احترازي لمنعه من ارتكاب الجريمة الجديدة والإضرار بالمجتمع.
ويختلف الاحتمال من ناحية عن الحتمية، ولا شأن لها بالخطورة الإجرامية . ذلك أن الحتمية تعني أن عوامل معينة إذا توافرت ، يكون من شأنها أن تؤدي بالضرورة إلي واقعه معينة . ولا يمكن في مجالنا هذا القطع بأن وجود العوامل الإجرامية يؤدي حتما إلي الجريمة ، وهي واقعة مستقبله ، من شخص معين ، فالأحتمال يفترض الشك حول حدوث نتيجة لم تحدث بعد ، إذا توافرت أسباب تصلح لاحداثها . وتطبيقا لذلك ، لا يشترط للقول بتوافر الخطورة الإجرامية ، وإنزال التدبير الاحترازي تبعا لذلك ، أن يكون ارتكاب جريمة جديدة أمرا مقطوعا به علي سبيل الجزم واليقين ، فلا يخفي أن اشتراط حتمية وقوع الجريمة التالية لامكان توقيع تدبيرااحترازيا ، من شأنه تجريد التدابير الاحترازية في أغلب الأحوال من وظيفتها في وقاية المجتمع من الجريمة ، حيث تكون هناك ضرورة لإنزالها ، رغم أن توقع الجريمة التاليه لم يصل بعد إلي مرحلة الجزم واليقين . مفاد ذلك أن الحتمية فكرة غريبة عن الخطورة الإجرامية ، ومن ثم عن التدابير الاحترازية التي ترتبط فحسب بفكرة الاحتمال .
ومن ناحية أخري ، يختلف الاحتمال عن الإمكان . فالإمكان درجة من درجات التوقع أقل من الاحتمال ، ويعني حدوث نتيجة معينة علي إنها أمر يندر حدوثه ، فينما يعني الاحتمال نتيجة معينة علي إنها أمر من الغالب حدوثه وفقا للعادي والمألوف . وتطبيق ذلك في مجال الخطورة الإجرامية يستتبع القول بأن إمكان ارتكاب المجرم لجريمة تاليه ، لا يكفي بذاته لاستخلا خطورته الإجرامية ، ولا يبرر توقيع تدبير احترازي عليه فالخطورة الإجرامية تبني علي الاحتمال دون الإمكان .
وتحديد ما إذا كانت الجريمة التالية نتيجة ممكنة أو نتيجة محتمله ، بالنسبة للقاضي الذي يبحث في توافر الخطورة الإجرامية ، يكون مناطه مدي علم القاضي بالعوامل التي تؤدي إلي نتيجة مستقبله ، أي مدي علمه بالعوامل الإجرامية التي تغلب حدوث الجريمة المستقبله.
ولا يكفي إمكان ارتكاب جريمة تالية لتبرير فرض تدبير احترازي بحجة توافر الخطورة الإجرامية ، لأن معني ذلك التوسع في فرض التدابير بغير مقتض ، إذا أن امكان ارتكاب جرسمة جديدة أمر يسهل القول بالنسبة لمن تحيط به ظروف خاصة تجعل اقدامه علي ارتكاب جريمة أمراممكنا ، ولو لم يسبق له الإجرام من قبل , ولا يخفي ما يحتمل أن يجره إلي هذا التوسع في فكرة الخطورة الإجرامية من آثار ضاره بالنسبة للمجتمع ، الذي تقتضي مصلحته قصر نطاق التدابير الاحترازية علي من يمثلون خطورة حقيقية ، وبالنسبة للأفراد ، الذين يضارون من فرض تدابير احترازية لمجرد الخشية من اقدامهم علي ارتكاب جرائم جديدة ، ففي ذلك إهدار للاحترام الواجب للحريات الفردية وللكرامة الإنسانية .
نخلص ما تقدم إلي أن الاحتمال يختلف عن الحتمية وعن الإمكان ، وأن الخطورة الإجرامية لا تقوم إلا بتوافر احتمال ، موضوعه ارتكاب المجرم لجريمة تاليه ، فما هو المقصود بهذه الجريمة ؟
ثانيا :- الجريمة التالية :-
ينصب الاحتمال الذي تقوم به الخطورة الإجرامية علي توقع اقدام المجرم علي جريمة تاليه ، يهدف التدبير الاحترازي الذي يوقع عليه إلي تفاديها حماية للمجتمع من مخاطر الإجرام .
وتحديد موضوع الاحتمال الذي تقوم به الخطورة الإجرامية بأنه سلوك إجرامي لاحق ، أي جريمة جنائية ، يعني أن احتمال إقدام من ارتكب جريمة علي سلوك لاحق لا يصدق عليه وصف السلوك الإجرامي ، لا يكفي للقول بتوافر الخطورة الإجرامية فيه ، ولا يبرر بالتالي فرض تدبير احترازي عليه من قبيل ذلك احتمال إقدام من ارتكب جريمة علي سلوك لاحق مناف للأخلاق ، دون أن يشكل جريمة من الجرائم المعاقب عليها ، أو احتمال إقدام المجرم علي سلوك ضار بنفسه ، لا يشكل في النظام القانوني جريمة جنائية فمن يقدم علي الانتحار ، في ظل تشريع لا يعاقب علي هذا الفعل ، لا يعد مصدر خطورة إجرامية علي المجتمع ، تبرر فرض تدبير احترازي عليه .
ويقود الطابع الاجتماعي لفكرة الخطورة الإجرامية إلي عدم تحديد الجريمة التالية التي يحتمل إقدام المجرم عليها . ومن ثم لا يشترط للقول بتوافر الخطورة الإجرامية في شخص معين ، التنبؤ باحتمال إقدامه علي جريمة معينة أو علي نوع معين من الجرائم ، أو علي جريمة ذات جسامة معينة ، أو في وقت معين من تاريخ ارتكاب الجريمة الأولي ، بل يجوز فرض التدبير الاحترازي ، إذا قام احتمال – بالمعني السابق تحديده – بإقدام المجرم علي ارتكاب سلوك إجرامي لاحق ، أيا كانت الجريمة التي يحتمل ارتكابه لها .
وليس كل ذلك سوي نتائج منطقيه تترتب علي وظيفة التدبير الاحترازي في النظام القانوني ، وهي الدفاع عن المجتمع بوقابته خطورة الإجرام بصفة عامة ، وليس من جريمة معينة بالذات ، فكل جريمة تاليه ، يحتمل أن يقدم عليها المجرم ، تتساوي مع غيرها من الجرائم في إظهار الخطورة الإجرامية وتبرر فرض التدبير الاحترازي الذي يهدف إلي الحيلوله دون وقوعها .
وينتج عن هذا التصوير للخطورة الإجرامية نتيجة هامة ، هي أن التدبير الذي يتخذ قبل من ثبتت خطورته الإجرامية ينبغي أن يتجه إلي علاج الخطورة الكامنة في شخص المجرم ، لا أن يهدف إلي تفادي جريمة أو جرائم معينة تتوافر الخشية من احتمال اقدامه عليها . ويفرض هذا الاعتبار علي القاضي أن يتخير التدبير الملائم لعلاج خطورة في الشخصية الإجرامية ، لا أن يتخذ التدبير الذي من شأنه أن يمنعه من الإقدام علي جريمة معينة بذاتها ، تقوم لدي القاضي مبررات قوية علي احتمال ارتكابه لها في فترة زمنية معينة . فنوع الجريمة التالية غير محدد علي سبيل الجزم ، بينما الخطورة الإجرامية يمكن تحديدها ، من دراسة عوامل إجرامية تعد مصدرا لها بالنسبة لشخص معين .
وأخيرا نشير إلي إنه إذا كان توافر الخطورة الإجرامية شرطا لتوقيع التدبير الاحترازي ، فإن وجودها يثير صعوبات عديدة ، باعتبارها حالة نفسية لصيقة بشخص المجرم . وفي سبيل تذليل هذه الصعوبات ، ومساعدة القاضي علي استخلاص الخطورة الإجرامية ، يلجأ المشرع إلي إحدي وسيلتين .
الأولي : تحديد العوامل الإجرامية التي تعتبر مصدرا للخطورة ، بحيث يعد ثبوتها قرينة علي توافر الخطورة الإجرامية . وفي هذه الحالة يكفي أن يتحقق القاضي من وجود هذه العوامل ، ليقرر توافر الخطورة الإجرامية في شخص معين ، ويحكم بإيقاع تدبير احترازي عليه .
الثانية : افتراض توافر الخطورة الإجرامية في بعض الحالات ، لا سيما حين يرتكب المجرم جريمة ذات جسامة معينة . ويبني هذا الافتراض علي أن ما يقدم علي ارتكاب جرائم خطيرة من هذا النوع ، هو مجرم لا يثور شك في خطورته علي المجتمع . ومن ثم لم يكن هناك داع لتطلب إقامة الدليل علي توافر الخطورة فيه .
وقد أدركت تشريعات كثيرة ما يتضمنه إثبات الخطورة الإجرامية من صعوبات ، مردها كون الخطورة حالة نفسيه تكشف عنها امارات خارجية ، يحتاج تفسيرها إلي الاستعامة بأهل الخبرة الفنية . وتذليلا لهذه الصعوبات ، تقرر دول كثيرة حق القاضي ، بل والتزامة في بعض الأحوال ، في الاستعانة بالخبراء الذين يعاونونه في الكشف عن الخطورة الإجرامية . من هذه الدول نذكر فرنسا ، حيث تقرر المادة 81 من قانون الإجراءات الجنائية فيها ضرورة إجراء دراسة لشخصية المتهم . وإذا كان طلب اخضاع المتهم للفحص الإكلينكي صادرا من النيابة العامة أو من المتهم أو من محاميه ، فإنه لا يجوز للقاضي رفض هذا الطلب إلا بقرار مسبب .
**وفي مصر ، نصت المادة 127 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 علي إنه " يجب علي المحكمة في حالات التعرض للإنحراف وفي مواد الجنايات والجنح وقبل الفصل في أمر الطفل ، أن تستمع إلي أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريرا بحالته يوضح العوامل التي دفعت الطفل للإنحراف أو التعرض له ومقترحاته اصلاحه . كما يجوز للمحكمة الاستعانة في ذلك بأهل الخبرة " .
لكن النص السابق يقتصر تطبيقه علي المجرمين الأحداث ، حيث لا يتبني المشرع المصري حتي وقتنا الحاضر بصفة عامة الالتجاء إلي أهل الخبره في سبيل الكشف عن الخطورة الإجرامية للمجرمية البالغين أي الذين بلغوا سن الثامنة عشرة .لذلك يكون إثبات توافر هذه الخطورة من المسائل التي تدخل في نطاق استعمال القاضي لسلطته التقديرية ، التي يقرها له القانون ، ويضع ضوابد استعمالها .

انتهت إجابة السؤال

المبحث الرابع
النظام التدريجي
س- تكلم عن النظام التدريجى للسجون وتقديره؟(سؤال امتحان 1)
أولأ : الخصائص العامة للنظام التدريجى
كان سلب الحرية في الأنظمة السابقة غاية في ذاته، لكن هذا النظام يتضمن برنامج اصلاحى يعتمد الأسلوب التدريجى لاصلاح المحكوم عليه وذلك لاعادة اندماجه في المجتمع.
ويقوم النظام التدريجى على اساس تقسيم مدة العقوبة السالبة للحرية إلى عدة مراحل ،ينتقل المحكوم عليه من احداها إلى الاخرى ،وفقا لنظام معين يبدأ من العزل الانفرادى إلى الحرية الكاملة مرورا بمراحل أخرى متوسطة . ويتوقف الانتقال من مرحلة إلى اخرى على سلوك المحكوم عليه.
ولقد عرف النظام التدريجى صورتين : صورة قديمة وأخرى حديثة .
فالصورة القديمة كانت تتمثل في تقسيم مدة العقوبة السالبة للحرية إلى عدة أقسام، كل قسم منها يتضمن مزايا مادية معينة ،وكان ينظر إلى تلك المزايا إلى المرحلة التالية لكى يستفيد من مزاياها. فكان المحكوم عليه يتدرج من السجن الانفرادى إلى العمل الجماعى نهارا والعزل ليلا،ثم الافراج الشرطى
اما الصورة الحديثة فقد تجنبت الانتقال المفاجئ للمحكوم عليه من الوسط المغلق إلى الوسط الحر ، كما هو ملحوظ في الصورة القديمة ،ولهذا لم تكتف بتوحيد المزايا المادية في جميع المراحل واضافة مراحل متوسطة ،وإنما أضافت مزايا معنوية تمنح المحكوم عليه الثقة في نفسه وتنمى لديه روح الحياة الطبيعية . فأضيفت مرحلة يسمح فيها المحكوم عليه بالعمل خارج أسوار السجن ،وهو ما يطلق عليه النظام شبه المفتوح.
**على أن أهم ما يميز هذه الصورة الحديثة للنظام التدريجى هو تنمية ثقة المحكوم عليه في نفسه ،وقدرته على التجاوب مع نظام الحياة الطبيعى ، ويساعد على ذلك مثلا السماح للمحكوم عليه بالاشتراك في إدارة بعض جوانب الحياة داخل المؤسسة . كل هذا يجعل حياة المحكوم عليه داخل السجن قريبة من الحياة العادية مما يساعد على تأهيله واصلاحه.
وقدر الاستفادة من المزايا المادية والمعنوية منوط بدرجة قابلية المحكوم عليه للتأهيل والاصلاح ، فلا ينتقل من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التحقق من ذلك القابلية .
ثانيا: تقدير النظام التدريجى :
لا جدال في أن النظام التدريجى يفضل الأنظمة السابقة ويتفوق عليها باحتوائه على برنامج تأهيل المحكوم عليه واصلاحه. ولقد تفادت الصورة الحديثة منه كل الانتقادات التى وجهت إليه. لكن التطبيق المرن للنظام في جملته قد يؤدى في بعض الحالات إلى الابقاء على الصورة القديمة .
ذلك انه يتعين فهم النظام التدريجى على انه برنامج للتأهيل ، لامجرد مراحل جامدة ينتقل إليها المحكوم عليه بالتدرج وبالترتيب . ففى حالات قد يكون الترتيب والتدرج ملائما،وفى حالات أخرى قد تختفى بعض المراحل، كل هذا تبعا لظروف كل محكوم عليه ودرجة تجاوبه مع كل مرحلة ومدى استعداده للتجاوب مع المرحلة التالية
انتهت الاجابة

س- اكتب في نظم السجون القائمة على الثقة ؟(سؤال امتحان 2)
وإلى جانب الفئة الذين هم ليسوا أهلا للثقة من المحكوم عليهم، توجد فئة أخرى منهم يمكن أن تكون محل ثقة وجديرة في نفس الوقت بتحمل المسئولية ،ومن ثم كان من المناسب عدم الزج بهم في سجون مغلقة ،وإنما على قدر الثقة ودرجة تحمل المسئولية تخفف العوائق والقيود أو تزول حسب الأحوال .
أولا : نظام العمل خارج السجن:
يقوم هذا النظام على أساس أن المحكوم عليهم المودعين في سجون مغلقة يمكن استخدامهم خارج تلك السجون في أعمال تخضع لرقابة الادارة العقابية،ويخضع لهذا النظام النزلاء الذين تكشف شخصياتهم على انهم سيحافظون على الأمن والنظام أثناء العمل خارج السجن.
وقد طبق هذا النظام لأول مرة في فرنسا عام 1842 . ويلاحظ ان المدة التى يقضيها المحكوم عليهم خارج أسوار السجن وفقا لهذا النظام تعتبر امتدادا لتنفيذ العقوبة.
ولقد عرف تطبيق هذا النظام في فرنسا تقلصا تدريجيا حتى عام 1864 حيث صدر قرار بالغائه في أغلب المؤسسات العقابية التى تأخذ به. وهو حاليا نادر التطبيق.
* ويرجع السبب في ذلك إلى أنه نظام باهظ التكاليف لأنه يحتاج إلى عدد كبير من المشرفين والحراس ، قد لا تستطيع الدولة توفيرهم .أضف إلى ذلك أن قدر الحرية الذى يسمح به هذا النظام لا يساعد على اصلاح المحكوم عليه وتأهيله،لأنه رغم عمله خارج السجن إلا انه غير مسموح له بالاتصال بالغير.
ثانيا: نظام شبه الحرية
أ- مضمون نظام شبه الحرية
هذا النظام وسط بين السجون المغلقة والسجون المفتوحة .
فوفقا لنظام شبه الحرية يسمح للمحكوم عليه، خارج المؤسسة العقابية وبدون رقابة مستمرة ،إما أن يمارس أحد الأعمال الفنية بذات الشروط التى تطبق بالنسبة للعامل الحر،وإما أن يتلقى تعليما في احدى المؤسسات التعليمية ،وإما أن يتدرب على تعلم احدى الحرف،وأما أن يخضع لبرنامج علاجى .
* ويجب عليه بعد انتهاء مدة العمل أو التعليم او العلاج ان يعود إلى السجن.
ويتمتع المحكوم عليه بحرية شبه كاملة في الفترة التى يقضيها خارج أسوار السجن، فلا يضع ملابس السجن الخاصة،كما يمكنه الاحتفاظ بقدر من الأموال تكفى للطعام والمواصلات،ويعمل لدى رب العمل بذات الشروط التى تسرى على العامل الحر. ومع ذلك فإن عليه عدة التزامات أهمها العودة إلى السجن بعد انتهاء الوقت المحدد للعمل،وتناول طعامه بالقرب من مكان العمل ،وعدم استلامه لأجره بل تتسلمه ادارة المؤسسة العقابية ،ويخضع لنظام التأديب الخاص بالمسجونين.
*ولنظام شبه الحرية صورتين:الأولى يمكن اعتباره مرحلة انتقالية في نظام تدريجى بين الوسط المغلق والحر، يسبق الافراج الشرطى،وذلك بالنسبة للمحكوم عليهم الذين تكشف شخصياتهم وسلوكهم على جدارتهم بثقة تتيح لهم الاستفادة من مزايا هذا النظام.
اما الصورة الثانية لهذا النظام فتتمثل في اعتباره نظاما مستقلا بالنسبة لأشخاص معينين وبصفة خاصة بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية قصرة المدة ، بحيث ينفذ منذ لحظة النطق بالحكم، متى ثبت بعد دراسة ظروفهم أفضلية هذا النظام بالنسبة لهم لتفادى تأثير السجون المغلقة على شخصياتهم.
ب- تقدير نظام شبه الحرية :
هذا النظام قليل التكاليف، ويسمح بتنظيم أفضل للعمل، كما يتيح للمحكوم عليه حفظ توازنه البدنى والنفسي،لأنه يعمل في وسط قريب من الحياة العادية،وكل ذلك يساعد على تأهيله واصلاحه . لكن أخذ على هذا النظام أنه يصعب وجود أرباب أعمال يقبلون بعمل المحكوم عليه لديهم، كما أنه لا يحقق المساواة بين جميع المحكوم عليهم إذ يستثنى منه الضعفاء والمرضى الذين لا يقدرون على العمل . وأخيرا يساعد على الاتصال الضار بين المسجونين وزملائهم بالخارج عن طريق الاستعانة بالخاضعين لهذا النظام.
ومع ذلم فإن هذه المأخذ يمكن التغلب عليها عن طريق تكثيف اتصال المسئولين عن تطبيق النظام بأصحاب الأعمال وكسب ثقتهم،والاشراف الجاد على سلوك المحكوم عليهم ومنعهم من الاتصال بأشخاص معينين.
ثالثا: النظام المفتوح
أ- ماهية النظام المفتوح
س- تكلم عن المؤسسات العقابية المفتوحة (ماهيتها – تقديرها)؟ (سؤال فرعى – سؤال امتحان 1)
يتمثل هذا النظام في مؤسسات عقابية حديثة ، لا علاقة لها بالمؤسسات العقابية التقليدية المغلقة، حيث لا أسوار مرتفعة،ولا اسلاك ولا قضبان وأقفال ولا حراسة مشددة بل مبان عادية لها أبواب ونوافذ كتلك التى تعرفها في المبانى العادية،ويتمتع فيها النزيل بحرية الحركة والدخول والخروج في حدود النظاق المكانى الذى توجد فيه تلك المؤسسة .
وأساس تطبيق النظام المفتوح هو مقدار ما يتمتع به المحكوم عليه من ثقة وأهلية لتحمل المسئولية تجاه الادارة العقابية والمجتمع ككل. فنزلاء السجون المفتوحة يتميزون بالاحترام التلقائى للنظام فلا يحاولون الهرب . ومن هنا تميزت السجون المفتوحة بازالة العوائق المادية كالأسوار العالية الحراس،والتخلى عن أساليب الاكراه المعنوية ،والاهتمام بخلق الثقة والشعور بالمسؤولية لدى النزلاء.
انتشار المؤسسات المفتوحة إزداد عقب الحرب العالمية الثانية ،إذ ارتفع عدد نزلاء السجون إلى الحد الذى لم تستطع أبنية السجون استيعابه مما دفع إلى إنشاء معسكرات لايوائهم. ولقد كشف نظام تلك المعسكرات عن نجاح ملموس في تأهيل النزلاء واصلاحهم معا شجع على انتشاره في دول كثيرة .
كما اوصت المؤتمرات الدولية المختلفة بالخذ به ، مثل مؤتمر لاهاى الجنائى والعقابى الذى عقد عام 1950 ،ومؤتمر المم المتحدة لمكافحة الجريمة ومعاملة المذنبيين الذى عقد في جنيف عام 1955.
ب- تقدير النظام المفتوح:
*من مزايا هذا النظام
أ- انه قليل التكاليف سواء من حيث انشائه أو من حيث ادارته ،إذ يتخذ عادة شكل مستعمرات زراعية واسعة ،ولا يحتاج إلى حراسة أو مبان ضخمة .
ب- ويحقق تنظيما أفضل للعمل ، ويساعد على تعلم إحدى الحرف ،ويؤدى إلى تحقيق التوازن البدنى والنفسى للنزلاء.

* وقد اخذ على هذا النظام
أ- أنه يساعد على الهرب ،إلا أن هذا للنقد مبالغ فيه لأن نسبة هرب النزلاء الخاضعين لهذا النظام ضئيلة جدا . يضاف إلى ذلك أن هرب بعض النزلاء لا يعنى فساد نظام المؤسسات المفتوحة ،وإنما يرجع إلى سوء نظام التصنيف،وما ترتب عليه من ايداع أشخاص غير جديرين بهذا النظام.
ب- وقيل كذلك في نقد النظام المفتوح انه يقلل القيمة الرادعة للعقوبة. ولكن هذا النقد لا يقوم على اساس ،لأن هذا النظام ينطوى على سلب لحرية النزيل،وفي هذا ما يكفى لتحقيق ردعه.
ج- وأخذ على هذا النظام أخيرا خطر اتصال النزلاء بأشخاص خارج المؤسسة المفتوحة، لكن هذا العيب يمكن تفاديه بإنشاء المؤسسات المفتوحة خارج المناطق الآهلة بالسكان.
نهاية جواب السؤال الفرعى
س- اكتب في تقدير العمل العقابى مبينا أغراضه والانتقادات الموجهة إليه؟ (سؤال امتحان هام 4)
عندما تحول سلب الحرية إلى عقوبة ،أصبح العمل بمثابة عقوبة اضافية إلى جانب سلب الحرية ،وكانت قسوة العمل تتناسب وقسوة العقوبة ، فحيث كانت العقوبة الأشغال الشاقة .
واستمرت النظرة إلى غرض العمل العقابى على أنه ايلام المحكوم عليه،إلى ان حمل القرن العشرين رياح التطور,وتحول العمل العقابى من عقوبة اضافية إلى قيمة عقابية ذاتية ، يتجه إلى تأهيل المحكوم عليه واصلاحه. كما أصبح العمل ليس فقط مجرد التزام يقع على عاتق المحكوم عليه ،وإنما حق له ايضا تلتزم الدولة بالوفاء به.
أولا :أغراض العمل العقابى :
أ- الجدل حول وجود غرض عقابى:
ذهب بعض الباحثين إلى القول بوجود غرض عقابى للعمل يتمثل في ايلام النزيل.ويكشف هذا الرأى عن تأثر أنصاره بالأفكار التى ترى في العمل العقابى تكلمة لعقوبة أو عقوبة اضافية .
والحقيقة أن التطور الذى أصاب أغراض العقوبة حصر ألمها في سلب الحرية فقط، وبالتالى لا يجوز أن ينال المحكوم عليه أى إيذاء يتجاوز ما حدده القانون أو تفرضه طبيعة الأشياء في صورة سلب الحرية.ومن ثم يتعين استبعاد كل ألم من أغراض العمل العقابى ،الذى أضحى وسيلة معاملة فقط يهدف بالدرجة الأولى إلى تأهيل المحكوم عليه واصلاحه كما ذكرنا سابقا ،وقد اكد هذه الحقيقة مؤتمرا لاهاى وجنيف،وكذلك القاعدة 71/1 من قواعد الحد الأدنى . ومع ذلك فقد يتوافر الألم بالنسبة لأنواع معينة من الأعمال أو طائفة من المحكوم عليهم،إلا أن ذلك الألم ليس مقصودا لذاته،وإنما تفرضه طبيعة الأشياء ،ولهذا يلزم استبعاده كلما كان ذلك ممكنا.
ب- الغرض الاقتصادى:
انثمرة عمل المحكوم عليه تأخذ في الغالب صورة منتجات تحصل على قيمتها الادارة العقابية ،ولا شك في ان هذه المنتجات تمثل زيادة في الانتاج القومى .
ومع ذلك فإن الغرض الاقتصادى للعمل العقابى لا يجوز أن يطغى على حقيقة وضع السجون في الدولة الحديثة ،وهى انها ليست مرافق انتاج تلتزم بتحقيق الربح.
فالغرض الاقتصادى الذى يهدف إليه نظام العمل في السجون يجب أن يكون موقعه في المرتبة الثانية بعد التأهيل والتهذيب. وهذا ما أكدته قواعد الحد الدنى لمعاملة المجرمين القاعدة 72/2 . كما ذهبت إلى نفس المعنى التوصية الثانية لمؤتمر جنيف عام 1955 لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين.
ج- الغرض الانسانى:
يتمثل الدور الانسانى للعمل العقابى في حفظ التوازن النفسى والبدنى للمحكوم عليه،ويتحقق هذا التوازن على نحو أفضل كلما كان ذلك العمل منتجا ويستغرق الوقت المحدد له.
وتظهر انسانية العمل العقابى كذلك في وفاء المحكوم عليه بقدر من التزامه وتخفيف جانبا من الأعباء التى تثقل كاهله.
د- الغرض التهذيبى والتأهيلى:
للبطالة مخاطر على نفسية النزيل قد تكون مقدمة لتمرده وعصيانه على النظام داخل السجن،ولهذا يؤدى العمل العقابى إلى تفادى تلك المخاطر. فهو من ناحية وسيلة لحفظ النظام واحترامه لأنه يقتطع جانبا كبيرا من وقت وطاقة المحكوم عليه. كما أنه من ناحية أخرى ينمى المواهب والقدرات.
كما أن للعمل العقابى دور في تأهيل المحكوم عليه،فإما ان يساعده على اتقان الحرفة التى كان يزاولها قبل دخوله السجن وإما أن يمكنه من تعلم حرفة جديدة تتفق مع ميوله ورغباته. كما ان اعطاء النزيل مقابلا لعمله يجعله يكتشف نفسه ودوره في اشباع حاجاته ويعزف عن اشباع حاجاته عن طريق الاجرام.
وحتى يتحقق غرض التأهيل والأغراض الأخرى ، يتعين أن تتوافر شروط معينة في العمل العقابى نبينها فيما يلى :
هـ- شروط العمل العقابى :
للعمل العقابى أربعة شروط: ان يكون منتجا ، ومتنوعا ، ومماثلا للعمل الحر ،وله مقابل.
1- وانتاجية العمل تعنى الثمرات التى يغلها ذلك العمل ،فإذا لمس المحكوم عليه ثمرات عمله ،فإن ذلك يرفع من روحه المعنوية ويزيد من احترامه لنفسه وثقته فيها، مما يدفعه إلى التمسك به والحرص عليه بعد الافراج وهكذا يلعب العمل المنتج دورا في التاهيل.
2- اما تنوع العمل فيقصد به ألا يقتصر تكليف المحكوم عليه بالعمل على الأعمال الصناعية فقط ،وإنما يجب أن يمتد ليشمل أعمال الزراعة وغيرها، في جميع الأحوال يلزم أن يكون العمل متفقا مع ميول النزيل وقدراته حتى يتحقق غرض التأهيل.
3- واشتراط ضرورة مماثلة العمل العقابى للعمل الحر يقضى بأن تكون المماثلة من حيث النوع والوسيلة ،والظروف التى يؤدى فيها.
فيلزم أن يكون لنوع العمل الذى يؤديه النزيل مثيل في الوسط الحر حتى يتسنى له أن يلتحق به بعد الافراج
كما يجب أن تكون وسيلة أداء العمل داخل السجن متشابهة مع تلك الموجودة في الوسط الحر.
كما يجب ان تكون ظروف العمل واحدة داخل السجن وخارجه من حيث ساعات العمل وأوقات الراحة والأجازات ووسائل الأمن والسلامة المهنية .
فالتشابه في النوع والوسيلة والظروف بين العمل داخل السجن وخارجه يساعد على تأهيل المحكوم عليه،إذ يضمن سهوله الحصول على عمل بعد الافراج .
4- ويشترط أخيرا حتى يؤدى العمل العقابى هذا الدور أن يكون له مقابل يقترب من المقابل في العمل الحر.
ثانيا: الانتقادات الموجهة للعمل العقابى :
من الانتقادات التى وجهت إلى العمل العقابى صعوبة تنظيمه، كما انه كثيرا ما تستخدم المؤسسات العقابية وسائل تنفيذ غير حديثة ،بالاضافة إلى صعوبة استيعاب تلك المؤسسات لكل أنواع العمل التى يجب أن تتاح لجميع النزلاء.
لكن الرد على هذا النقد سها وميسور ذلك أنه إذا كانت قيود حفظ النظام لا تسمح بمزاولة بعض الاعمال بسبب طبيعتها أو لقلة امكانيات المؤسسة ، فإنه يمكن توفير عمل مشابه لتلك الأعمال التى كان يزاولها النزلاء قبل الحكم عليهم .اما النقد المتعلق بعدم استخدام وسائل تنفيذ حديثة فلا تقوم على أساس إذ أن الادارات العقابية تجتهد في توفير الوسائل الحديثة اللازمة لتنفيذ العمل العقابى . ونفس الأمر أيضا بالنسبة لأماكن تنفيذ الأعمال.
*ولعل أهم نقد وجه لذلك العمل، هو النقد الاقتصادى الذى يرى أن العمل العقابى ينافس العمل الحر من حيث الكمية والثمن ، بل قد يكون سببا للبطالة.
ومع ذلك فقد قدمت بعض الاقتراحات للتخفيف من وطأة المنافسة حيث طالب البعض بتشغيل المسجونين في أعمال غير انتاجية ،وقد أخذت انجلترا بهذا الاقتراح فترة من الزمن. ولكنه ألغى بعد ذلك بسبب آثاره السيئة على المحكوم عليهم،إذ ينفرهم من العمل ولا يساعد على تأهيلهم.
** والحقيقة أن دعوى منافسة العمل العقابى للعمل الحر مبالغ فيها، ذلك أن تلك المنافسة –إن وجدت حقيقة – فهى ضئيلة للغاية ولا تذكر على الاطلاق لعدة أسباب . فنسبة عدد العاملين في السجون ضئيلة جدا إذا ما قورنت بالعاملين في الصناعات الحرة ،كما أن أغلب المسجونين كانوا قبل دخولهمالسجن ضمن الأيدى العاملة الحرة وكانت لهم انتاجية حرة تنافس غيرها ولذا لم يتغير الوضع بسبب انتاجهم العقابى ،أما من كان لا يعمل قبل دخول السجن، فضلا عن أن نسبتهم قليلة ،فإن من حقهم قبل المجتمع أن يوفر لهم أعمالا تناسبهم، ومن ثم فإن الاعتراض على دخولهم سوق العمل –حرا كان ام عقابيا لا يقوم على أساس.
** وبصفة عامة فإن إنتاج العمل العقابى قليل،لأن تنظيمه ليس على مستوى تنظيم العمل الحر، يضاف إلى ذلك عدم ثبات العمالة داخل السجن بسبب حالات الافراج والاستقبال المتوالية ،كما ان الانتاج العقابى غالبا ما يكون ردئ أو أقل جودة من الانتاج الحر. وحتى إذا وصل مستوى الانتاج العقابى إلى مستوى جودة الانتاج الحر ،فإنه في حدود هذا القدر الضئيل من المنافسة يمكن تجنب تركيز المؤسسات العقابية في مكان واحد،وأن تتنوع الأعمال داخلها بحيث لا يختص كل نوع منها إلا بعدد صغير من العمال يكون انتاجه بالضرورة صغيرا.
**ولعل الحل الأمثل لوأد دعوى المنافسة هو ادماج العمل العقابى في الانتاج القومى ، بحيث يؤخذ في الاعتبار عند اعداد الخطة القومية ،وهذا ما يحدث تلقائيا في الدول التى تأخذ بالنظام الاشتراكى أو نظام الاقتصاد الموجه
انتهت اجابة السؤال.






الرعاية الصحية
المطلب الأول
أغراض الرعاية الصحية
س- اكتب في الرعاية الصحية في السجون من حيث أغراضها لأساليبها؟ (سؤال امتحان 4)
الهدف الأساسى للرعاية الصحية –كأحد أساليب المعاملة العقابية – هو تهذيب المحكوم عليهم وتأهيلهم. ويتفرع عن هذا الهدف عدة أغراض نجملها فيما يلى:
أ) أكدت أبحاث علم الإجرام وجود علاقة بين المرض والجريمة ، فقد يكون المرض- بالنسبة لبعض المحكوم عليهم-أحد عوامل اقدامهم على اقتراف الجريمة . ومن ثم يحقق علاجهم وشفائهم من مثل تلك الأمراض .وكلما كانت أجساد المحكوم عليهم معافة من الأمراض بفضل الرعاية الصحية كلما باعد ذلك بينهم وبين انتهاج السلوك الاجرامى .
ب) أن سلب الحرية وما يسبقه من اجراءات تترك أثرا على نفسية المحكوم عليه. وتكفل الرعاية الصحية ازالة تلك الآثار الضارة أو في القليل التخفيف من حدتها.
ج- ان الاهتمام بالرعاية الصحية يؤدى من ناحية إلى احتفاظ النزلاء بصحة جيدة تسهم في نجاح الأساليب العقابية الأخرى وبصفة خاصة العمل العقابى . ومن ناحية أخرى يجنب المجتمع انتشار الأمراض والأوبئة.
المطلب الثانى
أساليب الرعاية الصحية
أولا :الأساليب الوقائية
تتمثل في مجموعة الاحتياطات والشروط التى يتعين توافرها في المؤسسة العقابية وفي المأكل والملبس الذى يقدم للنزيل ،إلى جانب الاهتمام بنظافته الشخصية واتاحة ممارسته للأنشطة الرياضية والترفيهية .
أ- المؤسسة العقابية
يتعين ان يتوافر في جميع أجنحة المؤسسة العقابية الشروط الصحية . فيلزم أن تكون الأماكن المخصصة للنوم ذات مساحة معقولة بالنسبة لعدد النزلاء مزود بالأغطية التىتتناسب مع فصول السنة .
أما الماكن المخصصة للعمل او الأكل او الترفيه او الألعاب فيجب أن تكون هى الأخرى واسعة ،وبها نوافذ كبيرة تسمح بدخول كمية كافية من الاضاءة والتهوية .
ب- المأكل:
يلزم أن تكون كمية الغذاء متناسبة مع سن المحكوم عليه وحالته الصحية ،وان تكون قيمته الغذائية كافية لسلامة جسمه ونموه . وفي جميع الأحوال يجب ان تتنوع وجبات الطعام، فلا تقدم وجبات مكررة لفترات طويلة . ويتعين الاهتمام بالطريقة التى يعد بها الطعام ونظافة المطبخ والقائمين عليه.
ج- الملبس:
يلتزم كل مسجون بارتداء اللباس الخاص بالسجن، ويتعين على الإدارة العقابية ان تراعى في هذا اللباس تناسبه مع درجة الحرارة أو البرودة .
د- النظافة الشخصية:
يجب على الإدارة العقابية توفير الدوات لنظافة النزيل الشخصية ،كما يلتزم هذا الأخير باحترام برنامج نظافته وفق ما تحدده الادارة العقابية. ويقوم النزيل بالاستحمام وقص شعره وحلق لحيته وتنظيف ملابسه على قدرات دورية محددة تتفق وظروف المناخ وطبيعة العمل الذى يقوم به وحالته الصحية.
هـ- الأنشطة الرياضية والترفيهية :
لهذا يكون من الضرورى توفير الأماكن والأدوات اللازمة لهذا الغرض،وأن يتواجد مدرب رياضى لمساعدة النزلاء على ممارسة التمارين الرياضية المناسبة،كما يلزم تخصيص أوقات دورية محددة للقيام بتلك التمرينات أو التنزه الجماعى في الهواء الطلق.
و- الاشراف الطبى
حتى تحقق الوسائل الوقائية غايتها ، يجب ان يتولى الاشراف على تنفيذها الادارة الطبية بالمؤسسة العقابية
ونصت المادة 24 من اللائحة الداخلية للسجون المصرية على ان طبيب السجن مسئول عن الاجراءات الصحية للسجون المصرية على أن طبيب السجن مسئول عن الاجراءات الصحية التى تكفل سلامة صحة المسجونين وعلى الأخص وقايتهم من الأمراض الوبائية ومراقبة صلاحية الأغذية والملابس والمفروشات المخصصة للمسجونين وكفايتها وملاحظة نظافة الورش وعنابر النوم وجميع أمكنة السجن.
ثانيا :الأساليب العلاجية :
تشمل تلك الأساليب فحص المحكوم عليهم وعلاج الأمراض التى ألمت بهم سواء قبل دخول السجن أو أثناء تواجدهم فيه. ويتولى هذه المهمة جهاز فنى مستقل يتألف من طبيب أو أطباء في التخصصات المختلفة ،وهيئة تمريض، بجانب المكان الخاص باستقبال النزلاء المرضى والأجهزة الطبية اللازمة.وتنحصر الأساليب العلاجية التى يتبعها طبيب السجن في أمرين: الفحص والعلاج.
أ- فحص المحكوم عليهم:
وفقا للقاعدتين 24،25 من قواعد الحد الأدنى (اللائحة الداخلية للسجون المصرية ) يجب على طبيب السجن فحص كل محكوم عليه بمجرد دخول السجن ،وكذلك بعد دخوله على فترات دورية كلما اقتضت الضرورة ذلك. وعليه أن يوقع الكشف على المشتبه في اصابتهم بأمراض بدنية وعقلية ،وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تلك الأمراض وعزل المصابين منهم بأمراض معدية او وبائية . ويجب عليه كذلك كشف العجز الجسمانى أو العقلى الذى يعوق التأهيل ،وتحديد مدى القدرة البدنية لكل مسجون على العمل.
ب- العلاج:
يغطى العلاج كافة العلل المرضية التى يشكو منها النزيل،أو التى يحتمل أن يكون لها تأثير ضار على صحته، سواء أكانت تلك العلل بدنية أو عقلية أو نفسية ،ولا يتحمل النزيل نفقات العلاج .
* ولقد ثار جدل حول رضاء النزيل المريض بالعلاج،إذ من المعلوم أن قبول المريض بالعلاج شرط ضرورى لتدخل الطبيب.
* ذهب رأى إلى القول بان النزلاء المرضى يجبرون على الخضوع للعلاج دون ان يكون لهم الحق في رفضه، حتى ولو كان المر يتعلق بوسائل طبية حديثة غير مستقرة في الوسط الطبى .
*لكن هذا الرأى يتعارض مع المبادئ المستقرة في علمى العقاب والطب. فمن المتفق عليه أن المحكوم عليه لا يختلف عن غيره من الأشخاص العاديين ،ويتمتع بجميع الحقوق مثلهم- عدا ما يفرضه الجزاء الجنائى- وعلى رأسها الحق في عدم اهدار آدميته وكرامته ،وكذلك أيضا حقه في العلاج.
*ومن المسلم به أيضا في مجال الطب عدم اللجوء إلى الوسائل العلاجية التى مازالت محل تجارب ولم يستقر الرأى عليها بعد في الوسط الطبى ،وعدم التدخل العلاجى إلا بعد أخذ موافقة المريض أو من يقوم مقامه صراحة على ذلك.
وتطبيق المبادئ السابقة على علاج النزلاء المرضى يقتضى منا أن نميز أولا بين العلاج كصورة من صور الجزاء الجنائى،والعلاج كوسيلة من وسائل المعاملة العقابية . ففى الحالة الأولى لا مفر من التسليم بضرورة خضوع المريض النزيل للعلاج جبرا عنه دون انتظار لموافقته او اعتداد برفضه،لأن الأمر يتعلق بجزاء جنائى. وهذا هو الحال في بعض الدول بالنسبة لطائفة الأمراض التى تعتبر عاملا اجراميا، كما هو الشأن بالنسبة لمدمنى الخمر أو المخدرات.
*اما حيث يكون العلاج وسيلة من وسائل المعاملة العقابية ،فإن رضاء النزيل به أمر ضرورى ،سواء تعلق الأمر بعلاج الأمراض البدنية أو العقلية أو النفسية وبشرط ألا يؤدى العلاج إلى إهدار كرامته وانسانيته،وان يكون الطب قد استقر على الأسلوب المتبع في العلاج. وعلى هذا نفضل استبعاد أساليب التدخل الجراحى التى لا تتقف والمبادئ السابقة مهما كانت جدواها في علاج المحكوم عليهم وتأهيلهم طالما انها تتخذ في إطار المعاملة العقابية.
* فلا نوافق على علاج المجرمين الشواذ أو معتادى الإجرام عن طريق استخدام العقاقير المخدرة او الجراحة النفسية او الصدمات الكهربائية ،لأن هذه الوسائل لم يستقر عليها الطب حتى الآن.
انتهت اجابة السؤال.